مجلس أمناء "صناع الحياة" يستبعد الداعية عمرو خالد

عمرو خالد

استبعدت جمعية صناع الحياة، وهي إحدى الجمعيات التنموية في مصر، الداعية المصري عمرو خالد من مجلس أمنائها. وأثار قرارها ضجة في أوساط العمل المجتمعي، إذ من المعروف أن خالد من أهم الداعمين للجمعية.

وترتبط جمعية "صناع الحياة" بدعوة أطلقها خالد عام 2003، في برنامج تليفزيوني يحمل نفس الاسم، تحث الشباب على المشاركة في العمل التنموي كواجب ديني، بجانب كونه عملا اجتماعيا، وكان شعارها "التنمية بالإيمان".

وانطلق العديد من المبادرات في إثر البرنامج، وكان من بينها تأسيس جمعية تحمل نفس الاسم. ثم كان القرار الأخير الذي أثار تساؤلات حول الأسباب التي دفعت الجمعية لاستبعاد أحد أهم داعميها.

ويقول الدكتور محمد يحيى، رئيس مجلس أمناء صناع الحياة، إن المقصود من وراء القرار ليس شخص خالد، ولكن طبيعة المرحلة التي يمر بها المجتمع الذي تخدمه الجمعية.

وقال يحيى لبي بي سي: "لم تعد المجتمعات، نتيجة الظروف السياسية الموجودة في العالم، تتقبل ارتباط عمل تنموي بدعوة دينية. وأصبحت الثقافة تنظر بشك وارتياب لأي رمز ديني يخرج عن إطار العمل الديني. ورأينا أنه من مصلحة العمل الذي نقوم به في الجمعية ومصلحة المجتمعات التي نخدمها أن نستبعد الاعتبارات الدينية".

وأصدر عمرو خالد بيانا مساء الأربعاء، عقب فيه على ما نشر بخصوص القرار، وقال إنه جاء بالاتفاق والتراضي بين جميع الأطراف، وأنه "كداعية إسلامي اخترت لنفسي في المرحلة الحالية التركيز على المشروعات الدعوية خاصةً فيما يتعلق بتجديد الفكر والخطاب الديني".

تأييد حكومي

وأصدرت وزارة الأوقاف المصرية بيانا الثلاثاء، أعربت فيه عن تأييدها لقرار مجلس أمناء الجمعية، وقالت إنه خطوة "تستحق الإشادة والتقدير والاحتذاء والتعميم". كما دعت إلى ترك مهمة الدعوة للأزهر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء.

وأعرب يحيى عن شكره لوزارة الأوقاف وإشادتها بالقرار. وأكد على أن الجمعية لم تتعرض لأي ضغوط لاتخاذ هذا الموقف، وأنه جاء مبادرة من الجمعية، بسبب كثرة التساؤلات حول توجهاتها، رغم تأكيد الإدارة المستمر على أنها لا تؤدي أي دور دعوي.

لكن القرار كان له صدى مختلف على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبر المستخدمون عن شكوكهم في أن السلطات المصرية كان لها دور في استبعاد خالد.

وكان من بين التعليقات على موقع تويتر، تغريدة للمستخدم شريف رمضان تقول "#عمرو_خالد دوره انتهى فى #صناع_الحياه، يقوم ايه بقى، يشيلوه من مجلس الامناء، ويدخلوا لواء بداله ووزير سابق، الحمد لله انى فهمتها من زمان".

كما قال مستخدم آخر باسم عمار: "المشكلة عندي مش الإطاحة بـ#عمرو_خالد، لأن دا طبيعي، المشكلة إن #عبدالسلام_المحجوب لواء سابق، يعني حتى المنظمات الإنسانية هتبقى تحت إيدهم!"

بديل عسكري

وتضمن قرار الجمعية تعيين اللواء محمد عبدالسلام المحجوب، رجل المخابرات، ومحافظ الإسكندرية، ووزير التنمية المحلية الأسبق، بديلا عن عمرو خالد في مجلس الأمناء. وقد أجج هذا الشكوك في وجود ضغوط رسمية وراء قرار الاستبعاد.

لكن يحيى أكد أن اختيار اللواء المحجوب جاء بناء على خبرته السابقة في العمل التنموي، وأن له تجربة لم تكتمل لتطوير المدارس الحكومية أثناء توليه منصب محافظ الإسكندرية.

وكان المحجوب قد حصل على موافقة وزارة التربية والتعليم على نزع المركزية عن بعض المدارس الحكومية في الإسكندرية، وبدأ العمل على تدريب المعلمين وتطوير المدارس وتغيير المناهج الدراسية. لكن التجربة لم تكتمل لانتهاء مدة توليه لمنصبه في المحافظة.

وقال يحيى: "أي مؤسسة تسعى إلى أن يكون لها دور في تطوير التعليم، وعندنا مشاريع في هذا الشأن ونريد استكمال تجربة المحجوب، ووجوده سيساعدنا في إقناع الجهات الحكومية باستكمال التجربة".

وتثار حاليا مخاوف بشأن مستقبل العمل الاجتماعي في مصر، وذلك بعد سلسلة من الانتقادات للجمعيات الأهلية، خاصة تلك التي تنتمي إلى خلفيات دينية، أو تتلقى تمويلا خارجيا.

وكانت السلطات المصرية قد أصدرت قرارا في سبتمبر/أيلول 2013 بتجميد أموال 1055 جمعية أهلية لاشتباهها بصلتها بجماعة الإخوان المسلمين، كان من أبرزها الجمعية الشرعية، التي اضطرت لتغيير بعض قيادات فروعها لرفع قرار التجميد.

كما صدر في سبتمبر/أيلول الماضي أيضا تعديل على المادة 78 من قانون العقوبات، يزيد من القيود على تلقي التمويل الخارجي، ويغلظ العقوبات عليها، وأثار هذا مخاوف الجمعيات التي تتلقى مثل هذا التمويل.

وتعد حاليا مسودة قانون ينظم عمل الجمعيات الأهلية في مصر، ومن المرتقب أن يصوت عليه مجلس النواب المصري بعد انتخابه.

المزيد حول هذه القصة