سكان الفلوجة بين القصف وصعوبة ظروف الحياة

مصدر الصورة AP
Image caption الحياة اليومية في الفلوجحة باتت في بالغ الصعوبة

قال صحفي عراقي يعيش في مدينة الفلوجة شرق العاصمة العراقية بغداد، والتي تقع تحت سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية، في حديث أجراه معه عبر الهاتف مراسل بي بي سي شهدي الكاشف، إن المدينة ذات الاغلبية السنية تعيش ظروفا انسانية قاسية، في ظل تواصل القصف المدفعي وسقوط قذائف الهاون بصورة شبه مستمرة داخل احيائها واسواقها طوال ساعات النهار، فيما تتعرض اطراف المدينة لقصف جوي جوي عنيف.

وقال الصحفي محمد الجميلي، ان ازمات حادة في الكهرباء والمياه تعصف بالمدينة، مؤكدا ان انتقال السكان من الفلوجة (شرقا) باتجاه العاصمة بغداد بات أمرا غاية في الصعوبة ويحتاج الى ساعات طويلة، مشبها ذلك بالانتقال من دولة الى أخرى من خلال اجتياز الحواجز الأمنية والمشي على الاقدام لعدة كيلو مترات بين حواجز الجيش وقوات (داعش)، مشيرا الى أن المسافة بين المدينتين لم تكن تستغرق أكثر من اربعين دقيقة في السابق.

وأكد الجميلي أن المدينة تحت سيطرة كاملة من تنظيم داعش.

وتابع قائلا: “بعد صلاة العصر سقطت خمس عشرة قذيفة وعدة صواريخ على احياء متفرقة وسط وشمال وشرق المدينة استهدفت احياء وتجمعات الناس ولم تستهدف تجمعات او مباني تابعة لقوات او لمسلحي داعش، مصادر النيران هي من قوات الجيش المرابطة شرقا في معسكر المزرعة ومعسكر طارق، ونقطة تفتيش الصقور عند مدخل عمليات الانبار، الحدود الادارية لمحافظة الانبار، حيث هناك تواجد لقوات كبيرة للجيش.

المشهد الانساني

وقال الجميلي إن هناك ارتفاعا كبيرا في الاسعار، فإلى جانب اشتداد القصف والحصار والطوق المفروض على المدينة نجد ان سعر قنينة الغاز وصل الى سبعين الف دينار وكيس الطحين وصل الى 100 دولار واسعار الخضار والمواد الاساسية في ارتفاع جنوني. القضية الاخرى داخل محافظة الانبار هي ان الكهرباء مقطوعة عن المدينة منذ اكثر من ثلاثة اشهر، وأعطال شبكة الكهرباء كلها تقع في مناطق الاشتباك والقتال ومن الصعوبة اصلاحها، كما أن هناك مشافي تعاني بسبب ازمة الكهرباء.

ومع دخول قوات التحالف ومشاركتها في عمليات القصف، بدأت قوات داعش بعمل نقاط تفتيش وتشديدات أمنية على الداخلين والخارجين من المدنية، فضلا عن تدخلات في حياة الناس في مواضيع السجائر ومنع الارجيلة ومنع خطباء المساجد من غير الموالين لتنظيم الدولة من استخدام منابر المساجد وابعادهم وعزلهم عن ادارة المساجد، أو لأنهم لم يبايعوا التنظيم،حسي ما قال الصحفي الجميلي، مؤكدا ان خروج زعماء وثوار العشائر وتشكيلات اخرى من غير داعش من المدينة مكن تنظيم الدولة من احكام سيطرته على المدينة.

صعوبة التنقل

وقال الجميلي ان عمله كصحفي يقتضي التنقل بين بغداد والفلوجة، مؤكدا وجود ثلاثة حواجز يفصل بينهما مسافة تتراوح بين 2-3 كيلو متر تصل بين الفلوجة (الواقعة تحت سيطرة داعش) ومنطقة عامرية الفلوجة (تحت سيطرة الجيش والشرطة وعناصر الصحوات) عند اطراف بغداد، الامر الذي بات يستغرق قرابة اربع ساعات، بعد ان كانت لا تزيد عن اربعين دقيقة، فضلا عن ان المشهد مليء بالحواجز الترابية والعوازل، واصفا ما يجري بأنه انتقال بين دولتين، وان المسافر يجب ان يقطع المسافة بين بعض الحواجز سيرا على الاقدام.

ويخشى الطرفان الناس العاديين ويتم تدقيق السيارات والمارة من قبل القوات الحكومية، اما أعضاء تنظيم الدولة (داعش) فيقومون بتدقيق اسماء الاشخاص بناء على بيانات محفوظة لديهم على حواسيب تشتمل قوائم بأسماء منتسبي الشرطة والجيش ومنتسبي مؤسسات الحكومة.

ويشتمل القصف داخل المدينة على سقوط صواريخ وراجمات وهاونات، وخارج المدينة هناك براميل متفجرة.

الحياة اصابها شلل كامل، ليست هناك مؤسسات تعليمية او وزارات، ويقتصر العمل على بعض المؤظفين الذين يهتمون بدفع رواتب الموظفين الحكوميين شهريا والخشية الان هو من ان تقدم الحكومة العراقية على قطع رواتب الموظفين في المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم داعش في محاولة لاجبار الناس على مواجته.

المزيد حول هذه القصة