الشتاء يجرد نازحي العراق من غطائهم وينذر بـ"كارثة"

Image caption يعاني كثير من اللاجئين الذين اضطروا للنزوح إلى بعض المخيمات في أربيل خاصة في الشتاء.

لم يدر بخلد السيدة أم فراس، أن تقضي اربع ليال من الأمطار داخل خيمة صغيرة وبجانبها عشرات من الخيام المنصوبة بصورة عشوائية في بلدة عينكاوا في محافظة أربيل، بعدما كانت قد قضت الشتاء الماضي في منزلها الفخم.

أم فراس السيدة الاربعينية المسيحية التي توفي زوجها العام الماضي اثر اصابته بجلطة قلبية، وظلت تعيل ثلاث بنات، نزحت من قضاء الحمدانية الذي سيطر عليه مسلحو تنظيم الدولة الاسلامية في اعقاب سقوط مدينة الموصل في حزيران/ يونيو الماضي.

وحينما سئلت عن حالها في المخيم بينما يطرق الشتاء الأبواب بمطر غزير، اجابت وهي تحاول ان تشيح بوجهها بعيدا وبصوت يكسوه الألم والحزن "عشت ليلة سوداء بكل معنى الكلمة، حيث دخلت المياه خيمتنا من كل جانب، وانا لم أنم منذ يومين".

"كنت طوال الليل أشق مجرى داخل خيمتنا ليسلكه سيل المطر"، تقول ام فراس.

Image caption يقضي اللاجئون أياما أحيانا داخل خيمة صغيرة بسبب الأمطار وأحوال الجو السيئة.

وقد شهدت مدن اقليم كردستان العراق خلال الايام القليلة الماضية هطول امطار غزيرة مع موجة برد ورياح فاقمت من معاناة النازحين.

واستقبل الأقليم شبه المستقل مئات الآلاف من النازحين من محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار منذ ان سيطر مسلحو التنظيم على مساحات واسعة من المناطق التي تسكنها غالبية سنية.

Image caption أصيب عدد من الأطفال بالإسهال بسبب حالة الجو السيئة التي تعرضت لها أربيل.

برد ومطر وجوع

وتقول أم فراس، وهي ربة منزل تعتاش على راتب زوجها التقاعدي شأنها شأن الكثير من النازحين، إن "مسلحي داعش استولوا على منزلها وكل ممتلكاتها، ولم تحمل سوى حقيبة ملابس".

وتتابع السيدة التي لا تزال ترتدي الثوب الاسود حزنا على زوجها: "نحن هنا نموت ببطء".

ولا يتجاوز ارتفاع الخيام المقامة في مخيم مارت شموني - حيث تسكن أم فراس- مترين تقريبا ويضم عشرات الأسر والكثير منهم مسيحيون لكن بينهم من الكاكئيين واقليات اخرى.

Image caption بلغ عدد النازحين داخل العراق مليونا و800 ألف شخص.

ويقول جعفر سمير وهو معلم من الطائفة الكاكئية، وكان قد فرّ من بلدة القوش التابعة لمحافظة نينوى مع اسرته المؤلفة من 11 فردا، إن ثلاثة من اطفاله اصيبوا باسهال شديد بعد ليلة باردة وأمطار غزيرة وجوع.

ويضيف: "تخيل انه لا توجد بطانيات انما مجرد شراشف صيفية، الايام القادمة ستكون اصعب".

وتساءل وهو يدس يده متحسسا راحتها وتظهر عليه علامات الحزن: "نحن الكبار لا نتحمل هذا البرد والجوع والمطر فكيف باطفالنا؟".

Image caption يمارس اللاجئون حياتهم اليومية في المخيم مستخدمين وسائل بدائية مثل الفرن.

ويلقي جعفر سمير مسؤولية نزوحهم، على السلطات الحكومية العراقية، وهو أمر يشاطره فيه كثيرون بسبب الانهيار المفاجئ للجيش العراقي في نينوى.

ولا يرفض جعفر أبدا الانخراط كمتطوع لمحاربة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية لاستعادة منزله، وأضاف "مستحيل ان يأتي غيرنا لكي يحرروا مناطقنا نيابة عنا. مالم نتحرك فستزداد الأمور سوءاً".

Image caption يتوزع اللاجئون في محافظات الشمال والوسط والجنوب.

مخيمات دون مقومات

ويقول مسرور أسود عضو مفوضية حقوق الانسان لبي بي سي إن عدد النازحين داخل العراق يبلغ مليونا و800 الف نازح يمثل 515 الف اسرة موزعة في محافظات الشمال والوسط والجنوب.

واضاف أسود أن "معظم المخيمات غير نظامية، لانها تفتقد لأبسط مقومات الحياة، والوضع في الصيف يختلف عنه في الشتاء".

Image caption معظم مخيمات اللاجئين تفتقد لأبسط مقومات الحياة.

واشار الى ان المساعدات المالية التي تقدم للأسر النازحة تبلغ مليون دينار لكن 30 في المئة من الأسر النازحة تلقت المعونات.

ويبدو النازحون يائسين من الأوضاع التي وصلت اليها مناطقهم بعد سيطرة مسلحي الدولة الاسلامية عليها، "الامور تسوء ولا يوجد امل، هناك فرق ما بين ان تموت بالقصف او ان تموت مهانا"، يقول المهندس يوسف عدي الذي لايخفي انه كان يفضل بقاء الجيش في المناطق السنية.

الا أن هذا اليأس الذي يغلف معظم الذين رأيناهم من النازحين يقابله تفاؤل يظهر في حديث البعض، وبطرس قرقوشي واحد منهم، إذ يقول "في نهاية المطاف لا يصح الا الصحيح .. لن يستمر الظلم".

Image caption بعض اللاجئات قضين ليالي وصفوها بالسوداء بسبب دخول مياه الأمطار داخل الخيمة.
Image caption يضطر النازحون في المخيم إلى ممارسة جزء من حياتهم اليومية خارج الخيام.