القبض على ناشطين إيرانيين بعد مظاهرة ضد الهجوم بالأحماض على النساء

مصدر الصورة ISNA

قبضت الشرطة الإيرانية على المحامية الناشطة في مجال حقوق الإنسان نسرين ستوده وعدد الناشطين، بعد مشاركتهم في مظاهرة احتجاجا على سلسلة هجمات بمواد حمضية استهدفت نساء في مدينة أصفهان.

واعتقلت ستوده السبت إلى جانب أشخاص آخرين، انتقدوا رد فعل الحكومة على الهجمات في مظاهرة خارج مقر وزارة الداخلية في العاصمة طهران.

من ناحية أخرى، أطلقت الشرطة الإيرانية سراح عدد من الأشخاص، كانوا قد قبض عليهم للاشتباه في ارتكابهم الهجمات التي وقعت خلال الأسابيع الأخيرة.

وقالت وزارة الداخلية السبت إن الإفراج جاء "بسبب نقص الأدلة".

وأدت الهجمات على أربع نساء في مدينة أصفهان، التي تعد الوجهة السياحية الأولي في إيران، إلى غضب الرأي العام واندلاع مظاهرة حاشدة هناك الأربعاء الماضي، حيث طالب المتظاهرون بتحسين الأمن واتخاذ إجراءات ضد مثل هذه الجرائم.

وأفادت تقارير على مواقع التواصل الاجتماعي بأن النساء الضحايا تم رشهن بمواد حمضية على وجهوهن وأجسادهن، لأنهن "لم تكن ملتزمات تماما بالزي الإسلامي".

وتعرضت النساء للهجوم من جانب أشخاص، كانوا على متن دراجات نارية.

ووفقا للشريعة الإسلامية المطبقة في إيران منذ ثورة عام 1979، تلتزم النساء بارتداء ملابس فضفاضة وحجاب يغطي الرأس والرقبة.

لكن العديد من النساء لا يلتزمن حاليا بذلك، ويرتدين غطاء للرأس ومعطفا رقيقا بدلا من "الشادور"، وهو عباءة سوداء تقليدية تغطي كل الجسم من الرأس وحتى أصابع القدم.

وكان مسؤولون بوزارة العدل الإيرانية قد أعلنوا في وقت سابق، القبض على أربعة رجال على خلفية هجمات أصفهان.

لكن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي صرح لموقع إخباري تابع للتلفزيون الرسمي بأن هولاء الرجال قد أطلق سراحهم.

ورفض فضلي ما سماه "حملة إعلامية أجنبية" لربط الهجوم بالحجاب، قائلا إن الهجمات بالمواد الحمضية عادة تقف وراءها "دوافع شخصية أو انتقامية".

مشروع قانون

مصدر الصورة ISNA
Image caption زار وزير الصحة الإيراني إحدى ضحايا الهجمات في المستشفى

في غضون ذلك، تعهد المدعي العام الإيراني إبراهيم الريسي بالقبض الجناة، وتقديمهم للعدالة حتى وإن عفى عنهم الضحايا.

وقال الريسي: "هذه الجرائم لا يمكن التسامح فيها. وبالرغم من أن الضحايا قد يصفحن أويتنازلن عن حقهن، إلا أننا لا يمكن أن نتسامح في حق الدولة مع هؤلاء، الذين سببوا الرعب للمواطنين".

وأضاف: "سوف يتم معاقبتهم بأقصى عقوبة. لن نسمح لأشخاص بتعكير الأمن تحت أي ذريعة".

وتبدو تصريحات الريسي إشارة إلى هجوم بمواد حمضية، استهدف إمرأة إيرانية عام 2011، لكن الضحية عفت لاحقا عن الجاني مقابل دفعه تعويضا ماليا لها.

وجاءت هجمات أصفهان بعد أن اقترح مشروع قانون في البرلمان الإيراني، بتوسيع صلاحيات شرطة الأخلاق في إيران وميليشيات المتطوعين، لضمان الالتزام بالحجاب.

لكن الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي يواجه ضغوطا من أعضاء مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) المتشددين بهدف أن تتخذ الشرطة موقفا أكثر صرامة من الالتزام بالحجاب، بدا حذرا الأربعاء تجاه تغليظ العقوبات.

وقال: "يجب ألا نفرط في التركيز على قضية واحدة، مثل الحجاب غير الكامل من أجل منع الرذيلة".

وجاءت مظاهرات الأربعاء في أصفهان، في وقت تصدرت فيه الهجمات بالمواد الحمضية صفحات الصحف الإيرانية، وزار فيه وزير الصحة حسن هاشمي إحدى الضحايا في المستشفى.

وروت المرأة، التي ظهرت مغطاة بالضمادات، كيف وقع الهجوم عليها بشكل مروع، وأدى إلى تشويه شكلها وفقدانها البصر بعينها اليمنى.

المزيد حول هذه القصة