إيران وباكستان: هل يتصاعد توتر الحدود؟

الحرس الثوري الإيراني
Image caption مخاوف من تصاعد التوتر الحدودي بين إيران وباكستان رغم اتفاقهما على احتواء المناوشات طوال سنوات

شهدت المنطقة الحدودية بين إيران وباكستان عددا من المناوشات العسكرية بين البلدين، منذ الأسبوع الأول من أكتوبر/ تشرين أول.

وأشارت التقارير إلى أن رد القوات الباكستانية بإطلاق قذائف هاون على إيران أمر غير معتاد ويمثل تزايدا في حدة التوتر التي أصابت تلك المنطقة طوال سنوات.

وكان ما يقرب من 30 جنديا من القوات الأمنية الإيرانية قد عبروا الحدود لملاحقة مليشيات مسلحة مناهضة لإيران، مما أدى لمقتل جندي من قوات حرس الحدود الباكستانية.

وقدمت إسلام أباد احتجاجا دبلوماسيا على الحادث. لكن اجتماعا في طهران، الأربعاء الماضي، لبحث زيادة التعاون الاستخباراتي بين البلدين كان من المفترض أن ينهي الخلاف الأخير، لكنه لم يحقق هدفه بوضوح.

ويبدو أن المشلكة أعمق بكثير من مجرد البحث عن طرق لتبادل معلومات استخباراتية عن اجتياز الحدود.

وطوال أعوام ظل مسؤولون إيرانيون يرون أن الجانب الباكستاني غير قادر أو يتردد في وقف الهجمات عبر الحدود.

وعلى أرض الواقع غالبا ما يتهم الإيرانيون عناصر باكستانية، مدعومة من دول الخليج، بتوفير الملاذ الآمن ودعم مليشيات مناهضة لإيران لزعزعة استقرار طهران، وتنفي باكستان هذه الاتهامات دائما.

نقطة التحول

Image caption خمسة جنود إيرانيين، قتل أحدهم فيما بعد، بعد اختكافهم على يد جماعات مسلحة على الحدود العام الحالي

ومن المنظمات المتورطة في هذا الصراع جيش العدل، وهي جماعة عرقية سنية من قبائل البلوش، والتي دعت للقتال من أجل تحسين أوضاعها المعيشية في سيستان بلوشستان، أحد أكثر الأقاليم فقرا في إيران.

ويعتقد على نطاق واسع أن هذا التنظيم هو خليفة جند الله، مجموعة مسلحة إيرانية أخرى من البلوش، صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية في عام 2010.

وظهر تنظيم جند الله على الساحة حوالي عام 2003، وكان مسؤولا عن هجمات دموية ضد أهداف حكومية إيرانية، من بينها محاولة اغتيال الرئيس السابق أحمدي نجاد.

وكانت أكبر هجمات التنظيم في 18 أكتوبر /تشرين أول 2009 على مدينة بيشين الحدودية.

وأكدت إيران وقتها أن انتحاريا عبر الحدود من باكستان وفجر نفسه في اجتماع لزعماء قبائل البلوش مع قادة كبار من نخبة الحرس الثوري الإيراني.

وكان من بين القتلى نور علي شوشتاري، نائب قائد القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني والمقرب من المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية أية الله على خامنئي، وكان هذا الهجوم بمثابة نقطة التحول في الصراع.

اختلاف كبير

لم يكن أمرا من قبيل الصدفة أن تقع هجمات جيش العدل الأخيرة في الذكرى الخامسة لهجوم بيشين، وكما يحدث اليوم، تعهد قائدة كبار في الحرس الثوري بالثأر وممارسة ضغوط شديدة على باكستان.

وخلال أربعة أشهر من وقوع هجوم بيشين، تمكنت إيران من القبض على عبدالمالك ريجي القائد الشاب لجند الله، ويعتقد على نطاق واسع أن هذا حدث بمساعدة باكستان.

وأعدمت إيران ريجي في طهران يونيو/ حزيران 2010.

وتتشابه غالبية الإجراءات التي تتخذها إيران حاليا، ومن بينها ملاحقة المليشيات المسلحة عبر الحدود وقصف مناطق داخل الأراضي الباكستانية، مع ما قامت به في أعقاب هجوم بيشين.

لكن الإختلاف الكبير في الوقت الحالي يكمن في أن الجانب الباكستاني يرد على النيران الإيرانية بالمثل، وهذا المعدل من التصعيد يتناقض مع السلوك الباكستاني السابق.

ويبدو أن إسلام أباد تشعر أنها يجب أن تتحرك لمنع إيران من اتخاذ مزيد من الإجراءات من جانب واحد، واضطرت باكستان للتعامل أيضا مع مناوشات عسكرية مماثلة على حدودها مع أفغانستان والهند أيضا.

وتظهر أرقام العقد الماضي أن كلا الجانبين غير راغب في خروج العنف بينهما عن نطاق السيطرة.

وأكدت إسلام أباد وطهران طوال فترة طويلة على استعدادهما لقبول الأعمال العدائية، التي يمكن احتواءها في المناطق الحدودية كجزء من الحياة العادية، مفترضين أن العنف سيظل محدودا ومحليا.

لكن هذا الأمر خطير جدا ويمكن أن يكون هذا الافتراض مكلفا جدا.

المزيد حول هذه القصة