بزات عسكرية في متاجر التجزئة بالعراق

Image caption غياب الضوابط والرقابة جعل من السهل الحصول على الملابس العسكرية.

المتجول في شوارع بغداد، من الطبيعي أن يصادف العديد من المتاجر التي تبيع البزات العسكرية بجميع مستلزماتها من أحذية وشارات وحتى أغطية الرأس.

متاجر يرتادها بعض رجال الجيش والشرطة لكنها تخدم بالأساس أفراد الميليشيات.

يعود تاريخ هذه التجارة إلى فترة الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات. إلا أن نطاقها اتسع مع الغزو الأمريكي في عام 2003 وما تلاه من فوضى أمنية. فغياب الضوابط والرقابة جعل من السهل الحصول على الملابس العسكرية.

ونتج عن ذلك، وقوع العديد من التفجيرات التي نفذت بواسطة انتحاريين في زي عسكري تمكنوا من قتل أعداد كبيرة من المدنيين.

ازدهار تجارة الأزياء العسكرية

في يونيو/حزيران الماضي أطلق المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني دعوة طالب فيها العراقيين بحمل السلاح والمشاركة في قتال مسلحي ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية.

وتدفق آلاف المتطوعين للانضمام إلى صفوف الميليشيات الشيعية التي تقاتل التنظيم المسلح. وحقق أصحاب متاجر البزات العسكرية أرباحا لم يحققوا مثلها من قبل.

ووفقا لمصادر محلية فإن سعر البزة الواحدة قبل دعوة السيستاني كان يبلغ نحو 15 دولارا أمريكيا، أما الآن فأصبح يصل إلى حوالي 50 دولار.

رد فعل الحكومة

قبل نحو أربع سنوات، حاولت الحكومة فرض قيود صارمة تضبط حركة البيع والشراء للحد من سقوط البزات العسكرية في أيدي المسلحين.

ويقول العميد سعد معن المتحدث باسم وزارة الداخلية لبي بي سي "كان إظهار الهوية العسكرية شرطا من أجل الحصول على هذه البزات، كما أن كل المبيعات كانت تدون في سجلات تخضع للرقابة والفحص الدوري على يد رجال المخابرات الذين يتفقدون هذه المتاجر".

ويضيف معن "صاحب المتجر الذي لم يكن ملتزما بهذه التعليمات كان يعاقب وكان من الممكن إغلاق المتجر بالكامل".

مسلحو "الدولة الإسلامية"

Image caption يعود تاريخ هذه التجارة إلى فترة الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات.

لكن منذ أن سيطر المسلحون على محافظة نينوى في يونيو/حزيران الماضي تغيرت الصورة بالكامل.

يقول معن "ازداد عدد الميليشيات بشكل كبير للغاية، كما تزايدت أهمية دورهم في القتال إلى جانب قوات الجيش العراقي لصد تقدم داعش. فعندما يكون هناك آلاف المقاتلين المتطوعين، وجميعهم يحتاجون إلى زي عسكري في أسرع وقت ممكن، يصعب حينها التحقق من هوية كل مرتادي هذه المتاجر".

ويؤكد معن أن الحكومة تعمل حاليا على إعادة الانضباط لهذا النشاط التجاري لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت نظرا لحساسية الظرف الأمني الراهن.

المزيد حول هذه القصة