جدل وترقب بشأن تشكيل حكومة ائتلافية في تونس

مصدر الصورة Reuters
Image caption الانتخابات البرلمانية، بموجب الدستور الجديد، خطوة مهمة على طريق انتقال البلاد نحو الديمقراطية

يسود الشارع السياسي التونسي حالة من النقاش والجدل بشأن تشكيل حكومة ائتلافية في تونس في أعقاب الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية التي فازت فيها حركة نداء تونس بأكبر عدد من المقاعد من دون تحقيق أغلبية مطلقة على الرغم من تفوقها على حركة النهضة الإسلامية.

ويقول مراسلون في تونس إن عملية تشكيل الحكومة قد تستغرق وقتا، وربما لا يستقر رأي التونسيين على من يشكل حكومتهم لشهور.

وتعد الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الأحد، بموجب الدستور الجديد، خطوة مهمة على طريق انتقال البلاد من الدكتاتورية إلى الديمقراطية.

كما تمثل هزيمة حركة النهضة ضربة قاسمة لأول حزب إسلامي يأتي إلى السلطة بعد انتفاضات الربيع العربي عام 2011.

وأظهرت نتائج أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أن حركة نداء تونس العلمانية فازت بـ 85 مقعدا في البرلمان الجديد المؤلف من 217 عضوا في حين حصلت حركة النهضة الإسلامية على 69 مقعدا.

وقالت هيئة الانتخابات إن حزب الاتحاد الوطني الحر العلماني حصل على 16 مقعدا في حين حصلت حركة الجبهة الشعبية ذات التوجهات اليسارية على 15 مقعدا وفاز حزب آفاق تونس الليبرالي بثمانية مقاعد.

"لن نحكم بمفردنا"

ويواجه حزب "نداء تونس" العلماني مهام معقدة بشأن تشكيل حكومة مع إسلاميين يتمتعون بشعبية داخل الديمقراطية الوليدة في تونس بعد الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي عام 2011.

وكانت تونس استطاعت تفادي السقوط في هوة الفوضى التي اجتاحت عددا من الدول المجاورة لها في أعقاب الربيع العربي، لكنها تحتاج بشدة إلى الاستقرار، كما استطاعت المضي في خطوات ديمقراطية وصاغت دستورا جديدا بعد أزمة سياسية العام الماضي.

ولا يستطيع حركة نداء تونس، المتحالفة مع مسؤولين سابقين في نظام بن علي وأحزاب أصغر شكلت جبهة معادية للإسلاميين، أن تحكم بمفردها. لكن اختيارها للشركاء وكيفية تعاملها مع حركة النهضة قد يشكل ملامح الخطوات القادمة على طريق تونس.

مصدر الصورة Reuters
Image caption قد يستغرق تشكيل حكومة تونسية أسابيع من إبرام الصفقات وإجراء المزيد من المفاوضات

ويواجه زعيم حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي توازنا صعبا، فالتحالف مع الأحزاب العلمانية يمثل أغلبية في البرلمان، لكن استبعاد منافس قوي مثل حزب النهضة قد يقوض سياسات التفاهم التونسية وقد يؤدي إلى مأزق.

وقال الكاتب الصحفي التونسي زياد كريشان :"الخيارات محدودة أمام حركة نداء تونس، وسيكون التحالف مع الأحزاب العلمانية الأصغر هشا وقد ينهار في أي لحظة. أما الخيار التالي فهو التحالف مع حزب النهضة".

وقد يستغرق تشكيل حكومة تونسية أسابيع من إبرام الصفقات وإجراء المزيد من المفاوضات قبل أن يختار نواب البرلمان رئيسا جديدا للوزراء في البلاد.

وكان السبسي قد قال في أعقاب إعلان فوز حزبه :"لن نحكم بمفردنا، بل سيبقى كل شئ إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية".

جدل داخلي

بدأ الجدل بالفعل داخل حزب "نداء تونس" نفسه، فالبعض يرى أن التحالف مع حزب الاتحاد الوطني الحر العلماني الذي جاء في المركز الثالث وحزب آفاق تونس الليبرالي أفضل خيار للتحالف.

من جهة أخرى سيكون حزب الجبهة الشعبية، وهو حزب يساري تم اغتيال زعيميه العام الماضي، الأصعب توافقا من حيث الأيديولوجية مع حركة نداء تونس، لاسيما وأن الحكومة الجديدة ستنظر في اجراءات التقشف الاقتصادية.

وكانت حركة النهضة في وضع أفضل عندما جاءت إلى الحكومة بعد أول انتخابات، لكنه تحالف مع اثنين من الشركاء العلمانيين.

ويبرز السؤال الأهم أمام حركة نداء تونس وهو كيف تتعامل مع حركة النهضة؟

مصدر الصورة AFP
Image caption يتحدث بعض المسؤولين في "نداء تونس" حاليا بشأن "تعايش" مع إسلاميين

لم يستبعد السبسي قبل الانتخابات بعض أشكال التحالف مع الإسلاميين، لكن المتشددين في الحزب قد يعترضون على ذلك.

ويتحدث بعض المسؤولين في "نداء تونس" حاليا بشأن "تعايش" مع إسلاميين.

وقال أحد مسؤولي الحزب :"نتحدث بشأن التعايش معا. لكن السؤال حاليا هو كيف؟ ربما في البرلمان فقط. لم نقرر ما إذا كانت حكومتنا ستكون حزبية أو ائتلافية أو حكومة تكنوقراط أخرى".

ظلال النهضة

ويقر مسؤولو حركة النهضة بأن انتخابات الأحد كانت عقابا لهم خلال فترة انتقالية غير مستقرة اتسمت باقتصاد متعثر.

وكانت حركة النهضة حثت حركة نداء تونس على تشكيل حكومة وحدة للمساعدة في إنهاء الفترة الانتقالية في تونس.

وبحصولها على نحو 70 مقعدا في البرلمان الجديد، قد تكون النهضة كتلة معارضة في البرلمان، وأن تظل حزبا منظما يتمتع بقاعدة شعبية كبيرة.

وهذه الانتخابات البرلمانية ستليها انتخابات رئاسية في 23 تشرين الثاني/نوفمبر لتحصل بذلك تونس على مؤسسات حكم لولاية من خمس سنوات بعد نحو أربع سنوات من عدم الاستقرار.

المزيد حول هذه القصة