رايتس ووتش تنتقد توسيع اختصاصات المحاكم العسكرية في مصر

مصدر الصورة Reuters
Image caption قالت المنظمة إن القانون يمهد لزيادة كبيرة في المحاكمات العسكرية للمدنيين

انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش، المعنية بحقوق الإنسان، قرار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بتوسيع اختصاصات المحاكم العسكرية، معتبرة أنه "يحمل خطر عسكرة الملاحقة القانونية للمتظاهرين وغيرهم من معارضي الحكومة".

ويقضي القانون الجديد، الذي أصدره السيسي وفقا لاختصاصاته التشريعية في غياب البرلمان، بوضع جميع المنشآت العامة والحيوية تحت اختصاص القضاء العسكري لمدة عامين مما "يمهد الطريق لزيادة كبيرة في المحاكمات العسكرية للمدنيين"، بحسب المنظمة.

ووفقا للقانون، يتولى الجيش المصري "معاونة أجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها في تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية".

وتشمل تلك المنشآت "محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها".

"نعش العدالة"

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، حسبما ورد في بيان، إن هذا القانون يمثل "مسماراً جديداً في نعش العدالة في مصر".

ووصفت ويتسن نصوص القانون بـ"الفضفاضة على نحو عبثي"، مضيفة أن "المزيد من المدنيين المشاركين في احتجاجات يمكنهم الآن انتظار المحاكمة أمام قضاة بأزياء عسكرية، يخضعون لأوامر رؤسائهم العسكريين".

وطالبت ويتسن السلطات المصرية "بإلغاء كافة القرارات الصادرة عن محاكم عسكرية بحق مدنيين منذ تولي الحكومة الجديدة للسلطة"، وأكدت أن "الرئيس السيسي يحتاج إلى تحرك سريع لتعديل هذا المرسوم".

مصدر الصورة
Image caption القانون صدر بعد أيام من مقتل وإصابة عشرات الجنود في هجوم استهدف نقطة تفتيش في سيناء

وكانت محكمة جنايات في القاهرة أحالت خمسة من طلاب جامعة الأزهر إلى محكمة عسكرية بتهم عدة من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية واستعراض القوة والتلويح باستخدام العنف وحيازة زجاجات حارقة والتخريب. وقد قضت محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر القضية، بحسب تقارير إعلامية.

وجاء القرار الذي أصدره السيسي بعد أيام من هجوم استهدف نقطة تفتيش في سيناء، شمال شرقي البلد، الشهر الماضي وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات من قوات الأمن.

ويعد ذلك الهجوم الأكثر دموية منذ اندلاع أعمال العنف في أعقاب عزل الجيش، بقيادة السيسي، للرئيس السابق محمد مرسي في يوليو/ تموز 2013 إثر احتجاجات شعبية مناهضة لحكمه.

"سلطات أوسع"

وجاء في تقرير المنظمة الحقوقية أن القانون الجديد "يوسع من اختصاص المحاكم العسكرية إلى حد بعيد، فيمنحها أوسع سلطان قانوني لها منذ ولدت الجمهورية المصرية الحديثة في 1952".

وأضاف التقرير أنه قبل إصدار المرسوم الجديد كان "الدستور المصري وقانون القضاء العسكري يقصران المحاكمات العسكرية، نظرياً، على القضايا الماسة مباشرة بالقوات المسلحة أو ممتلكاتها، رغم أن حالة الطوارئ التي استمرت 31 عاماً في البلاد، والتي انتهت في 2012، كانت تسمح لرئيس الجمهورية بإحالة مدنيين للقضاء العسكري".

يذكر أن المادة 204 من الدستور المصري، الذي تمت صياغته والموافقة عليه في استفتاء شعبي في يناير/ كانون الثاني الماضي، تحدد الجرائم التي تجيز عند ارتكابها محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، ومنها الاعتداء على أفراد عسكريين أو معدات عسكرية، أو الجرائم التي تمس مصانع القوات المسلحة أو أموالها أو أسرارها أو وثائقها.

المزيد حول هذه القصة