هل تستطيع خطة حلب أن توقف نزيف الدماء السورية؟

Image caption تعاني مدينة حلب من دمار شامل بعد سنوات من الحرب

مازالت الدول الغربية بعد أربع سنوات من الحرب الدائرة في سوريا تبحث عن استراتيجية.

ويسعى الاتحاد الأوروبي الآن إلى أن يكون له رأي في هذه الأزمة العميقة في اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي مع مسؤولة السياسة الخارجية الجديدة للاتحاد فريدريكا موغيريني في بروكسل.

وقالت موغيريني خلال في مقابلة معها في العاصمة البريطانية "سوريا، ليست أزمة يمكن حلها في بروكسل وحدها. إذعلينا أن ننهض بدورنا على أكمل وجه".

وأضافت :"نريد أن نُمكن قوى فاعلة إضافية، ونعتقد أن الأمم المتحدة هي الأنسب".

يذكر أن كاثرين آشتون، سلف موغيريني في المنصب، اكتفت بالمقعد الخلفي وراء القوى العالمية الأخرى فيما يتعلق بالملف السوري بعد أن ركزت على أزمات أخرى.

والتقى وزراء خارجية وكبار المسؤولين في أوروبا يوم الأحد مع مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لمناقشة خطته الجديدة الطموح والتي تهدف إلى "تجميد" للقتال في في مناطق محددة في سوريا، على أن تكون البداية في مدينة حلب التي تعج بالقتال والمعارك.

وقال لي أحد المسؤولين الأوروبيين ممن حضروا اجتماع هذا الأسبوع إنهم يرغبون في بحث سبل دعم مبادرة الاتحاد الأوروبي التي تهدف إلى دفع الأطراف المتحاربة في مواقعها الراهنة إلى وقف تصاعد العنف.

ويكمن هدف الخطة في تهيئة مكان آمن لتقديم مساعدات للمواطنين الذين يعانون منذ فترة طويلة، وكذا توفير بعض المساحات السياسية، وإن كانت صغيرة، لكسر جمود العملية السياسية المتأزمة منذ فترة.

وعندما سألت مستشارا بارزا بالأمم المتحدة عما إذا كان يعتقد أن هذه الفكرة الأخيرة التي طرحها ثالث مبعوث أممي لسوريا خلال أربع سنوات سوف تفضي إلى حل، أجاب وهو يخفي شعورا بالإحباط :"إنها الفكرة الوحيدة".

لكن ذلك لا ينفي طرح سؤال هو: هل يمكن أن تكون هذه الفكرة فعالة؟

لماذا التوقف؟

Image caption حلب تنقسم بين قوات النظام السوري في الغرب و مناطق تسيطر عليها المعارضة في الشرق

من بين أبرز الأسئلة التي يمكن طرحها حاليا هو لماذا يقدم الجيش السوري على الدعوة إلى وقف القتال في حلب في الوقت التي تقترب فيه قواته من آخر المعاقل التي تسيطر عليها المعارضة وهو يحظى، كما يقال، بدعم من مقاتلين من إيران ولبنان.

وقالت تقارير يوم الأحد إن القوات السورية تقترب بشدة من جبل يتحكم في آخر خط إمداد حيوي يصل بين الحدود التركية ومناطق المعارضة في المدينة المنقسمة.

وخلال رحلته إلى دمشق في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي واجه المبعوث الأممي وابلا من الانتقادات من جانب كبار مساعدي الرئيس السوري بشار الأسد الذين يرفضون دوما قوات المعارضة ويصفون عناصرها بـ"الإرهابيين".

لكن الرئيس الأسد وصف الخطة بعد ذلك بأنها "مبادرة تستحق الدراسة"، فيما وصفها متفائلون بحذر بأنها إشارة طيبة.

ويرى النقاد الموقف مجرد محاولة من الرئيس لكسب أرضية سياسية قبل أن ترفض المعارضة الخطة، وهو ما قد يعطيه الضوء الأخضر لانهاء هجومه العقابي على المعاقل المتبقية في مدينة حلب.

وأنهى دي ميستورا مؤخرا رحلة إلى جنوبي تركيا التقى خلالها بقادة المعارضة في مسعى لحشد دعمهم.

وليست هذه بالمهمة السهلة. فحسب أخر احصاء هناك حاليا نحو 18 فصيلا من قوات المعارضة يقاتل في حلب والمناطق المحيطة بها ، تتباين من قوات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، التي يقدر تمركزها على بعد نحو 22 كيلومترا فقط من طرف المدينة، إلى قوات تابعة لجماعات معتدلة تدعمها دول غربية في الأحياء الشرقية بالمدينة.

ومن المعروف أن هناك بعض الجماعات، ممن استنفزت مواردها وقواها، تحرص على الاستفادة من هذا الموقف المحتمل، في حين تتوعد جماعات أخرى، من بينها جبهة النصرة التي تربطها صلة بتنظيم القاعدة، بمواصلة القتال.

ويراهن دي ميستورا على أن التهديد الجديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية على جميع الأطراف يمثل خطورة وفرصة أيضا.

وقال أثناء مقابلتي له الشهر الماضي في سوريا :"لا يوجد فائز بالفعل، الجميع خاسر".

وأصر وهو ينظر إلى أنقاض سوداء لمدينة حمص القديمة خلفنا :"علينا أن نبدأ من أي مكان قبل أن يصبح البلد بأكمله أشبه بذلك".

لكن الكثيرين يسألون كيف يمكن لاتفاقية محلية أن تتناسب مع استراتيجية واسعة لتسوية الأزمة السياسية المستعصية والتي قطعت أوصال سوريا.

رد فعل عسكي

Image caption قال الرئيس الأسد أن مبادرة حلب "جديرة بالدراسة"

تأمل الأمم المتحدة في أن يفضي إحراز التقدم في مدينة حلب إلى المساعدة في توفير قدر من قوة الدفع النادرة على الجبهة السياسية.

لكن هناك خطر حدوث رد فعل عكسي.

وسأل أحد الدبلوماسيين الأوربيين :"من سيضمن هذه الخطة ويضمن عدم نشر الجيش السوري قواته من جديد على جبهة أخرى؟"

كما اعترف مسؤول غربي بارز بأن تجميد القتال لا يقدر بثمن للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يركز حاليا على الغارات الجوية التي تستهدف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وأضاف :"قد يساعد ذلك في تخفيف الضغط على حلب".

قد تمثل هزيمة المعارضة التي تدعمها الدول الغربية في آخر معاقلها المتبقية انتكاسة كبيرة لدول الغرب التي من بينها الولايات المتحدة والتي تواجه بدورها انتقادات حادة في المنطقة لمقاومتها خطوة مشاركتها بفاعلية.

واستضافت روسيا اجتماعات لاختبار الأجواء تمهيدا لجولة محتملة من المفاوضات رفيعة المستوى.

البعض يطلق عليها جنيف 3 أو حتى موسكو 1، لكن التوقعات في أدنى مستوياتها بعد أن أخفقت الحكومة والمعارضة في إحراز أي تقدم في الجولات الأولى.

وتتنافس الدول العربية، التي تواصل تسليح أطراف مختلفة بالمعارضة التي تشهد انقساما حادا، في طرح خطط للسلام. وذهبت بعض الدول من بينها دولة الإمارات والأردن إلى موسكو لتقديم صيغ خاصة بها، في الوقت الذي تبين أن أخرين يفعلون نفس الشئ.

وتعتقد تركيا أنها أخيرا تحقق تقدما في الخطط العسكرية مع بعض الحلفاء بشأن ما يعرف باسم المنطقة الفاصلة أو "المناطق الآمنة" على امتداد حدودها وداخل سوريا.

وتأتي الجهود بعد أن أوضح الرئيس الأمريكي باراك أوباما من جديد للزعماء الأتراك بما لا يدعو مجالا للشك أن مطلبهم الدائم بشأن "منطقة حظر طيران" لن يتحقق.

لذا تستعد أوروبا حاليا إلى الانتقال إلى هذه المنطقة مفعمة بأمل أن يتحقق شيئ ما أو على الأقل تحاول.

المزيد حول هذه القصة