الموقف في قاعدة "عين الأسد" الجوية العراقية في محافظة الأنبار

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مدخل قاعدة عين الاسد

يحاصر مسلحو التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم "الدولة الاسلامية" (داعش) قاعدة "عين الاسد" الجوية، اكبر قاعدة عسكرية في محافظة الانبار غربي العراق. ولكن مراسل بي بي سي كوينتين سومرفيل تمكن من الوصول الى القاعدة حيث وجد ان القطعات العسكرية فيها تخوض معركة دفاعية لوقف تقدم المسلحين.

وجدت عند وصولي الى قاعدة عين الأسد (التي كان اسمها قاعدة القادسية الجوية حتى عام 2003، عام الغزو والاحتلال الامريكي للعراق) ان معظم الجنود وعرباتهم المدرعة قد غادروا المكان، فالمعسكر كان هادئا جدا، ولكننا كنا في واقع الحال في عين العاصفة.

فالجنود الذين غادروا القاعدة كانوا يخوضون معارك على مستويات شتى مع مسلحي داعش ويخسرونها.

خلاصة الكلام، جئنا لنشهد هجوما حكوميا على المسلحين، ولكننا وجدنا عوضا عن ذلك هزيمة للقوات العراقية.

فالهجوم الذي كان الجيش العراقي قد هيأ له على معقل داعش في بلدة هيت قد ذهب ادراج الرياح، فيما شنت الاخيرة هجوما مباغتا على القاعدة.

وقال لي ضابط رفيع الرتبة من الفرقة السابعة في الجيش العراقي طلب عدم ذكر اسمه "من الساعة السابعة صباحا الى الحادية عشرة، خسرنا مساحة من الارض كنا قد حاربنا لمدة اسبوعين للاستحواذ عليها، ولكنها ذهبت في غضون ساعات."

وقد سقطت بأيدي داعش 15 تقريبا من القرى المجاورة للقاعدة مثل المحبوبية والجبهة ودولاب وغيرها، فيما يواصل المسلحون تقدمهم.

تمكن قيس، وهو مقاتل موالي للحكومة من عشيرة البو نمر، من الوصول الى الامان النسبي الذي تمثله القاعدة مقارنة بالمناطق المجاورة.

وقال "اديت صلاة الفجر في قرية جوبة، ولكنها سقطت عصرا وتمكنت داعش من الاستيلاء على كميات كبيرة من الاسلحة والعتاد."

ويحاول قيس الوصول الى بغداد لمواجهة آمريه، اما اسرته فما زالت في قرية جوبة التي اصبحت خاضعة لسيطرة داعش.

مناشدات

مساحة قاعدة الاسد شاسعة فعلا، وكانت اكبر القواعد العسكرية الامريكية في العراق ابان فترة الاحتلال.

وتزخر القاعدة بشواهد عن الاحتلال الامريكي، من ظروف القنابل الفارغة الى علب وجبات الطعام التي ما زالت تغطي ارض مقرات اقامة الجنود.

وبجوار غرفة حلاق القاعدة هناك سوق حرة ومقهى اغلقا عند انسحاب الامريكيين منها.

ورغم انكماش حجم القاعدة بعد مغادرة الامريكيين، فهي ما زالت تشكل عصبا عسكريا مهما في محافظة الانبار اكبر محافظات العراق مساحة.

فاذا سقطت الانبار، تكون داعش تسيطر على مساحة تمتد من سوريا الى اطراف العاصمة العراقية بغداد.

يمكن سماع انطلاق قذائف الهاون من اطراف القاعدة، كما يجعل صوت قذائف المدفعية القادمة الموجودين فيها يتركون اعمالهم وينظرون الى الافق.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption جانب من قاعدة عين الاسد الجوية، اكبر قاعدة عسكرية في الانبار

وعند حلول الليل، وبعد يومين من انطلاق هجوم داعش الاخير، عاد جنود الفرقة السابعة الى القاعدة وهم تعبون وغاضبون. ويلقي هؤلاء باللائمة على غياب الدعم الجوي للخسائر التي تكبدوها.

وقال احد الجنود، واسمه كرار هادي، "صمدنا، ولكن داعش تقدمت نحونا بالدبابات ولم تكن لدينا الا آليات هامفي, نحن بحاجة الى المروحيات والطائرات المقاتلة. لا اعلم لم لم تأت الطائرات. يقولون إن الظروف كانت سيئة، ولكن الجو تحسن اليوم. لم تحدث غارة جوية واحدة في اليومين الماضيين."

نفذت ضربات جوية بعد ذلك، ولكن بعد فوات الاوان وبعد ان خسر الجيش مساحات كبيرة من الارض قد يستغرق استرجاعها اسابيع إن لم نقل اشهر اذا كان بامكانه استرجاعها اصلا.

ففي يناير / كانون الثاني الماضي، تمكنت داعش من الاستيلاء على الفلوجة، احدى كبريات مدن الانبار، ومنذ ذلك الحين شدد المسلحون قبضتهم عليها وتمكنوا - بمساعدة مؤيديهم - من بسط سيطرتهم على 80 بالمئة من مساحة هذه المحافظة المترامية الاطراف.

وفيما كان انتباه العالم مشدودا الى سوريا، شهدت الانبار ازمة انسانية خطيرة إذ هجر او اجبر على النزوح اكثر من نصف مليون من سكانها.

اشراك

كنا اول صحفيين غربيين يزورون قاعدة عين الاسد منذ اعلنت داعش خلافتها في يونيو / حزيران الماضي.

وصلنا الى القاعدة في رتل من عربات الهامفي المصفحة. وفي بعض القرى التي مررنا بها كانت المحال التجارية مفتوحة وكان الاطفال يلوحون بايديهم للجنود، ولكن الامر كان مختلفا جدا على الطريق خارج القرى والتجمعات السكانية.

كان سائقنا عسكريا يدعى ابو مهدي الذي قال "عندما تكون في رتل، يأتيك الخطر من العبوات المزروعة على جانب الطريق من قبل داعش او مؤيديها الذين يفخخون الدور ويستخدمون القناصة ايضا. هذه هي اخطر تكتيكاتهم، ولكن بعون الله سنتمكن من التعامل معهم."

يذكر ان محافظة الانبار محافظة سنية، ولذلك ربح الكثير من قروييها بمسلحي داعش. اما الجيش العراقي، فينظر اليه العديد من السكان على انه العدو، ولذلك ينبغي على الجنود توخي الحيطة دائما.

في غضون 3 ايام فقط، تقدمت الجبهة نحو قاعدة عين الاسد بمسافة لابأس بها. فعند وصولنا كانت الجبهة تبعد بمسافة 30 كيلومترا عن محيط القاعدة، تقلصت الى اقل من 10 كيلومترات عند مغادرتنا بعد 3 ايام.

من جانب آخر، منيت العشائر السنية التي اختارت التحالف مع الحكومة ضد داعش بخسائر كبيرة. كانت هذه العشائر تشكل العمود الفقري للصحوات التي ساعدت الامريكيين على التغلب على تنظيم القاعدة.

وقال لي الشيخ نعيم الكعود، شيخ عشيرة البو نمر، "استشهد من عشيرتي 762 شخصا، منهم 31 امرأة و26 طفلا."

واضاف "ذبح بعضهم بالسيوف، بينما قتل آخرون بطلقات اطلقت على رؤوسهم. وقتل مسلحو داعش الرضع وهم في حجور امهاتهم والقوا باطفال آخرين في النهر وفي الآبار."

ويعتقد ان العشرات من الجنود العراقيين قتلوا او اختطفوا في الهجوم الاخير.

تصميم أكيد

ترفرف في الريح العديد من اللافتات السود المعلقة على سياج القاعدة الخارجي والتي تنعى القتلى الذين سقطوا في الحرب على داعش.

وكانت احدى اللافتات تنعى العميد عباس رداد، قائدة فوج القوات الخاصة التابع للفرقة السابعة.

وقال لي احد رفاقه السابقين، ويدعى العقيد ابو محمود، "لم تكن مأساة، فقد كان شهيدا بذل حياته في سبيل بلده. كلنا مستعدون لفعل الشيء نفسه، فلن نسمح لهؤلاء الناس بالاستيلاء على العراق. قتله قناص، جبان اطلق عليه النار من مسافة بعيدة."

وقد عاد الامريكيون الى قاعدة عين الاسد، وحاول ثلاثة من اطبائهم العسكريين انقاذ حياة العميد رداد.

ولكن دور الامريكيين الرئيسي هو تدريب العسكريين العراقيين، ويقيمون في زاوية من زوايا القاعدة ولا يظهر لهم اثر في اغلب الوقت. ولكن وجودهم يعتبر حيويا إذ يقول قيس الذي ذكرناه سابقا وهو من مسلحي عشيرة البو نمر "نعلم ان قاعدة عين الاسد لن تسقط طالما الامريكيون موجودون هنا. لن يدع الامريكيون القاعدة تسقط."

المزيد حول هذه القصة