محكمة النقض بمصر تأمر بإعادة محاكمة صحفيي الجزيرة

مصدر الصورة AFP
Image caption هناك مؤشرات - كما يقول مراسلون - إلى أن السلطات تريد طي صفحة هذه القضية.

أمرت محكمة النقض في مصر بإعادة محاكمة لثلاثة من صحفيي شبكة الجزيرة الإخبارية، كانوا قد أدينوا بمساعدة جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

وجاء أمر المحكمة في جلسة استماع سريعة عقدت في القاهرة.

وجاءت جلسة المحكمة للنظر في الاستئناف الذي قدمه الصحفيون الثلاثة ضد الحكم الصادر ضدهم.

وقال محامي الصحفيين إن النيابة أقرت بوجود مشكلات كبيرة في الحكم الصادر ضدهم.

ويقول مراسل لبي بي سي في القاهرة إن القضية أضرت بصورة مصر كثيرا، وإن ثمة مؤشرات إلى أن السلطات تسعى إلى إغلاق ملفها.

والصحفيون الثلاثة هم الأسترالي بيتر غريستي الذي عمل مراسلا سابقا لبي بي سي والمصري الكندي محمد فهمي ، مدير مكتب قناة الجزيرة الإنجليزية بالقاهرة، والصحفي بالقناة باهر محمد.

وكان قد حكم على غرست وفهمي بالسجن 7 أعوام لكم منهما بينما حكم على باهر محمد بالسجن 10 سنوات خلال المحاكمة الأولى.

وقد قضوا عاما حتى الآن في السجن منذ أن احتجزتهم السلطات المصرية في ديسمبر/كانون الأول 2013.

وقضت محكمة النقض ببقائهم في السجن حتى تتم اعادة المحاكمة.

وكان والدا غريستي قد عبرا عن تفاؤلهما وأملهما، وقالا إنهما واثقان من أن المحكمة ستقضي بإطلاق سراح ابنهما.

وأصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في نوفمبر/تشرين الثاني قرارا جمهوريا يتيح له ترحيل سجناء أجانب لقضاء العقوبة في بلادهم ما أثار تكهنات بالإفراج عن غريست وفهمي اللذين صدر ضدهما حكما بالسجن 7 سنوات.

ويقضي باهر محمد عقوبة السجن لمدة 10 أعوام لكن لم يطرح العفو عنه حيث إنه لا يحمل جنسية أخرى غير المصرية.

مصدر الصورة AP
Image caption يقول محامي المتهمين إن النيابة أقرت بوجود مشكلات في الحكم الصادر ضد الصحفيين

وكان السيسي قد قال في مقابلة تلفزيونية قبل بضعة أسابيع إنه يدرس إمكانية العفو عن صحفيي الجزيرة الأجنبيين، وأضاف "هذا الأمر يبحث، ولو كان العفو عنهم مناسبا للأمن القومي المصري فسنفعله".

وينفي الصحفيون الثلاثة التهم التي نسبت إليه بما في ذلك الاتهام بمساعدة جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر بعد عزل الرئيس محمد مرسي في 2013.

ويقول الصحفيون إنهم كانوا يؤدون عملهم في نقل الأخبار.

وأثارت أحكام السجن التي صدرت بحقهم انتقادات دولية واسعة.

أورلا غارن من موقع الحدث

وتقول مراسلة بي بي سي في القاهرة أورلا غارن إن مصير الصحفيين الذين قضوا أكثر من عام في سجن شديد الحراسة تحدد خلال دقائق.

ولم يسمح للصحفيين بدخول قاعة المحكمة لحضور الجلسة السريعة. وعندما سمحت الشرطة لهم بالدخول، كان القاضي قد أنهى الجلسة.

وانتظر المحامون وأقارب الصحفيين في ممر مزدحم. وبدا والدا غرست، لويس ويورس في حالة من الذهول.

وكان نجاد البرعي محامي محمد فهمي يؤكد بثقة قبل ذلك بقليل انه سيتم الافراج عن الصحفيين الثلاثة بكفالة.

وخارج المحكمة، أشار بعض أقاربهم في خوف إلى إن الصحفيين قد يواجهون معركة أخرى طويلة في إعادة محاكمتهم قد تستمر عاما كاملا.

وقالت مروة عمارة خطيبة محمد فهمي إنه سيواصل معركته لتحقيق العدالة وحرية الصحافة. وقالت، وهي تمسح دموعها، إنها وفهمي سيمضيان قدما في خطط زواجهما حتى لو اضطرا إلى الزواج خلف القضبان.

Image caption غرست ومحمد وفهمي

الأمل في المزيد

بدأت المحكمة في الساعة التاسعة بتوقيت القاهرة (السابعة بتوقيت جرينتش) واستمرت نحو 30 دقيقة. ولم يكن أي من المتهمين حاضرا.

وقال المتحدث باسم الجزيرة في بيان بعد الحكم إن "باهر وبيتر ومحمد قضيا أكثر من عام في السجن ظلما."

وأضاف البيان أن "السلطات المصرية لديها خيار بسيط هو الأفراج عنهم بسرعة أو الاطالة في هذا الأمر والاستمرار في الظلم والاساءة إلى صورة بلدهم في أعين العالم. ولابد أن يتخيروا الافراج عنهم."

وفي رد فعلها على المحاكمة قالت لويس والدة غرست "نحتاج إلى وقت لاستيعاب ما حدث. ليس الأمر بالإيجابية التي كنا نأملها." بينما قال عادل أخو فهمي إنه "كان يأمل في المزيد".

إلا أن كرس فلن محامي غرست وصف القرار "بالخطوة الايجابية".

وأضاف "إننا بالطبع لم نكن نأمل في التبرئة تماما. لكن المحكمة أقرت ... إن المحاكمة الأصلية ضمت مشكلات.. ونعتقد أن الأمر برمته الآن يوفر فرصة للرئيس لدراسة اجراءات أخرى مثل الأمر بترحيلهم دون المزيد من الاجراءات القضائية في مصر."

وتقول غارن إن التحسن الأخير في العلاقات بين مصر وقطر التي تملك قناة الجزيرة يزيد من احتمالات أن يتم حل القضية.

إلا أن حكم محكمة النقض يعني أن الصحفيين سيبقون في السجن حتى يتم النظر في قضيتهم مرة أخرى، وهو قد يحدث خلال شهر. ويقول المحامون إنهم في ذلك الوقت سيطلبون الأفراج عنهم بكفالة.

وكانت الجزيرة قد قررت في ديسمبر وقف قناتها الجزيرة مباشر مصر والتي كان ارسالها سببا أساسيا للتوتر بين البلدين.

ويقول محللون إن إغلاق القناة قد يؤدي إلى تسهيل اطلاق سراح محمد فهمي وبيتر غرست طبقا للقانون الذي أقر مؤخرا الذي يسمح بترحيل الأجانب بدلا من سجنهم.

المزيد حول هذه القصة