العراق: الدعوة لإقامة "إقليم البصرة" تتجدد بين رفض وتأييد

البصرة معروفة بنخيلها ونفطها مصدر الصورة AFP
Image caption البصرة معروفة بنخيلها ونفطها

تجددت الدعوات إلى إعلان محافظة البصرة إقليماً، وتشهد المحافظة نشاطا يتضمن حملات لجمع التواقيع لدعم هذه الفكرة. لكن هذا التحرك يلاقي تأييدا ورفضا في المحافظة وعموم العراق.

وتعد البصرة، المطلة على الخليج-، مركز صناعة النفط في العراق، ومن ابرز المدن النفطية في العالم، وتضم حقولا نفطية عملاقة، لكن سكانها يعانون من تدني الخدمات وبخاصة الطاقة الكهربائية والوظائف.

ويعتقد سكان محليون، أن أفضل سبيل لانتشالهم من واقعهم المعيشي المتردي، هو تحويل المحافظة إلى إقليم، لكن آخرين يرون أن توسيع صلاحيات السلطات المحلية سيكون اللبنة الأولى لإعمار المدن.

الأقاليم في الدستور

ولا يعارض الدستور العراقي تشكيل أقاليم في العراق، وبحسب المادة التاسعة عشرة بعد المائة فانه يحق لكل محافظة أو أكثر تشكيل إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه.

وتثير فكرة تشكيل الأقاليم في العراق، انقساما بين المواطنين والسياسيين، في وقت تأتي المطالبة بتشكيل "إقليم البصرة" مع دعوات مماثلة بتشكيل أقاليم على أساس طائفي في شمالي العراق وغربه.

ويعتقد محمد الجابري وهو صحفي من البصرة أن توسيع صلاحيات المحافظين في محافظات العراق سيخدم مدينته، أكثر مما لو أقامت إقليما.

وأضاف لبي بي سي معرباً عن رفضه لتشكيل الإقليم: "أنا اعتقد انه لو تم تفعيل قانون 21 الخاص بالمحافظات، سوف يستغني المؤيدون لتشكيل الأقاليم والفدرالية عن الفكرة من الأساس".

المالكي والعبادي

وكان مجلس الوزراء قد قرر قبل نحو أسبوع سحب طعن تقدم به رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بقانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008 المعدل، وهو مؤشر على ما يبدو يبين سعي رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى منح المحافظين صلاحيات أوسع.

وزار العبادي، محافظة البصرة للغرض ذاته أواخر عام 2014، وقال إنه ماض في تطبيق اللامركزية في المحافظات.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تشكل البصرة المنفذ العراقي الوحيد على البحر ولموانئها أهمية اقتصادية كبرى

ويقول بهاء عبد الزهرة وهو أكاديمي عراقي: "الإقليم سيغير وجه البصرة، وبدونه لن نستطيع انتزاع حقوقنا من الحكومة المركزية".

وأضاف: "العراق يعيش على نفط البصرة، لكنها بأسوأ أوضاعها"، وتساءل: "إلا تستحق سلة العراق الاقتصادية شيئا من الاهتمام؟".

وطبقا للدستور فان تشكيل الإقليم يتم بإحدى طريقتين، إما بطلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم، أو تقديم طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة.

ويشير الدستور العراقي الذي اقر في عام 2005 بعد سقوط النظام السابق عام 2003، إلى أن لسلطات الإقليم، الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية من خلال دستور تضعه لتحديد هيكل السلطات وصلاحياتها، على أن لا يتعارض مع الدستور العراقي.

ويقول جواد المريوش أمين عام تجمع البصرة المدني لبي بي سي إن "التهميش وعدم العدالة من الحكومة المركزية للبصرة على الرغم من أنها سلة العراق الاقتصادية والمنفذ البحري الوحيد، والإهمال وغيرها من ابرز الأسباب التي تدفعنا لتأييد تشكيل إقليم بمحافظتنا".

وأشار المريوش إلى انه يخشى أن يفشل المشروع بسبب قوى رافضة، قائلا: "نحن نخشى من أصحاب الأجندات المادية والذي يبحثون عن مصالحهم الشخصية، اعتقد هؤلاء هم الذين يعارضون المشروع".

وتابع: "سنمضي قدما في مشروعنا،ً فسكان البصرة جربوا الكثير من الساسة ولم ينجحوا في تحسين وضعهم، الناس لن يخطئوا مرة أخرى". وقال إن عدد التواقيع المؤيدة للمشروع وصل إلى مئة ألف.

حملة

وتشهد البصرة بين حين وآخر تظاهرات يقوم بها ناشطون لمطالبة سكان المحافظة بالانضمام إليهم من أجل بلورة فكرة الإقليم.

ويسعى المؤيدون للإقليم إلى جمع تواقيع من ناخبي المحافظة قبل تنظيم استفتاء شعبي في البصرة تنظمه مفوضية الانتخابات.

ويقول النائب في البرلمان العراقي عن البصرة، توفيق الكعبي، إن "الوقت غير مناسب الآن لتشكيل الإقليم، لان العراق في حالة حرب شرسة مع داعش (تنظيم الدولة الإسلامية)، وأتمنى أن ينتهي موضوع داعش، وبعد ذلك تبدأ المطالبة بالإقليم بشكل رسمي وقانوني".

وكانت محافظة البصرة، قد شهدت قبل نحو خمس سنوات تحركا مماثلا، إلا أنه لم يسفر عن شيء.

"أسباب موجبة"

ويقول المحلل السياسي صفاء خلف لبي بي سي إن "مسألة تحوّل البصرة، إلى إقليم، ليس بالأمر الجديد، هو حق تاريخي، نشأ قبل إعلان العراق بحدوده المفترضة اليوم، ففي العام 1920 نادى وجهاء البصرة ومثقفوها وسياسيوها المملكة البريطانية بمنح البصرة الحكم الذاتي، لكن السلطات البريطانية رفضت".

ويتابع "أما اليوم، فالأسباب الموجبة باتت أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، بسبب ارتفاع البطالة في المدينة التي تملك أكثر من 100 مليار برميل نفط، التي بلغت 31 في المئة. والإصابات السرطانية بسبب التلوث ومخلفات الحروب قد تعم في العام 2022 نصف السكان، أي نحو مليون ونصف المليون إصابة، ومستوى الملوحة يرتفع إلى مستويات خطيرة، فضلا عن التصحر، وانهيار بنية الخدمات بالكامل".

ويعتبر خلف أن "المخاوف من هيمنة إيران ودول الجوار (على البصرة)، تبريرات غير مقنعة لان التأثير الإيراني أقوى في بغداد منه في البصرة، وعليه فأن التحول إلى إقليم يتناغم مع الدستور العراقي، ولا يمكن أن يكون تمهيداً للانفصال، وهذا ادعاء يسوقه المتخوفون من إدارة البصرة لنفسها وثروتها".

يذكر أن البصرة تشكل المنفذ البحري الوحيد للعراق، وهي معروفة بحجم ثروتها من النفط، فحقل الرميلة الواقع غرب المدينة يعد من أكبر حقول النفط في العالم.