بي بي سي على متن حاملة الطائرات التي تقاتل تنظيم الدولة

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

كيف يمكن قياس التقدم في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية من على متن حاملة الطائرات الأمريكية التي تؤدي دورا أساسيا في هذه الحرب؟

تعد حاملة الطائرات "يو اس اس كارل فنسون"، التي تبحر في مياه الخليج، جزءا مهما من جهود قوات التحالف الدولي لدك أهداف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وهو هجوم مستمر في معظم الفترات منذ خمسة أشهر.

وتضم حاملة الطائرات أكثر من خمسة آلاف شخص و60 مقاتلة تشارك في حملة مكلفة ومعقدة.

وفي كل مرة تنطلق منها الطائرات لتعبر المياه جنوب إيران، فإن هذا الحدث يكون مثيرا جدا وخطيرا بطبيعته لدرجة أنه يكون سببا لأن ينسى العديد من المتابعين السؤال المهم، وهو: هل يحقق هذا الهجوم نجاحا؟

من الصعب للغاية على المراسلين الغربيين السعي للحصول على إجابة لهذا السؤال على الأرض في الموصل أو الرقة. لكن يمكننا أن نكون على متن الحاملة نتحدث إلى أولئك الذين ينفذون هذه العملية.

Image caption يو اس اس كارل فنسون تسير مهمات ضد تنظيم الدولة الإسلامية منذ أكثر من شهرين

صعدت على متن الحاملة لأربعة أيام للتعرف على رؤية الجنود العاملين على متنها لهذه المهمة وتحدياتها، وإذا كانت تحقق نتائج أم لا.

بطء واضح

تطلق حاملة الطائرات "يو اس اس كارل فنسون" منذ شهرين مهمات لدعم عملية "التصميم الصلب" ضد تنظيم الدولة الإسلامية كما تصفها الولايات المتحدة، وسجلت تنفيذ أكثر من ألف مهمة هجومية.

معظم هذه المهمات القتالية كانت فوق أراضي العراق (أقرب إلى مياه الخليج التي تبحر منها إلى سوريا).

لكن كم عدد الحالات التي حصلت فيها الطائرات بالفعل على معلومات جيدة كافية لاستخدام الأسلحة بصورة آمنة ضد أحد الأهداف الموجودة على الأرض؟

العدد بالضبط يبقى سريا. وفي المراحل الأولى من هذه العملية، أشارت تقديرات إلى أن الأسلحة استخدمت في عدد قليل من المهام الهجومية، ربما عشرة في المئة.

Image caption الليفتنانت كوماندر مايك يقول إنه لم يطلق أي أسلحة خلال المهمات التي نفذها انطلاقا من حاملة الطائرات

وقالت سارة - وهي برتبة ملازم، وتبلغ من العمر 29 عاما وتتولى المسؤولية عن إدارة أنظمة الصواريخ أو مساعدة على متن المقاتلات "اف/ايه-18 اف" - في تصريح لي إنها "استخدمت صواريخ ... في نحو 40 في المئة من مهماتها".

بعض الذين التقينا بهم على متن حاملة الطائرات طلبوا منا عدم استخدام أسمائهم الحقيقية.

وتحدثت إلى سارة بعد فترة قصيرة من عودة طائرتها من العراق وقد استخدمت اثنتين من قنابلها الموجهة بالليزر. وقبل أن تقلع بالطائرة مرة أخرى، قال لها رئيسها "أتمنى أن نعود (المرة القادمة) بقنابل أقل".

هناك شعور بالخجل بين الأطقم العاملة على حاملة الطائرات، أمامنا على الأقل، بشأن الرغبة في أن يظهروا حريصين على القتل، لكن بعد إنجاز مهمتها، قالت سارة "حينما نبدأ تنفيذ مهمة في الخارج، يبدو الأمر مثيرا جدا".

ويخشى القادة العسكريون بالطبع من الحديث عن عدد القنابل التي يجري إسقاطها، ويقول الكابتن مات ليهي الذي يشرف على قسم الطائرات على متن حاملة الطائرات، لأفراد طاقمه إن "السلاح الذي تعيدونه يكون أحيانا أهم سلاح"، لإن إسقاط واحدة منها عن طريق الخطأ قد تؤدي إلى نتائج مروعة.

إعادة تزويد الأسلحة

ورغم أن الكابتن ليهي رفض الحديث عن أرقام محددة بشأن عدد الأسلحة التي استخدمت في المهمات الهجومية التي تجاوز عددها ألف مهمة انطلاقا من السفينة الحربية، وما هي بالضبط أنواع الأسلحة التي استخدمت فيها، فإنه من الواضح أن نسبتها قد زادت منذ الأيام الأولى للعملية. وخلال مهمة لإعادة التزود بالأسلحة، شاهدنا نقل 144 قذيفة جديدة على متن الحاملة يو اس اس كارل فنسون.

وقال مسؤول عسكري آخر، هو الكابتن توماس، إن نقل المزيد من الذخيرة يمثل "دائما إشارة جيدة"، مشيرا إلى أن ذلك يعني أنه جرى إسقاط 144 قذيفة.

وما شاهدناه كان فقط واحدة من سلسلة عمليات عديدة لإعادة التزود بالأسلحة منذ أن بدأت السفينة، التي من المزمع أن تستمر تسعة أشهر ونصف، عملها.

ويتطلب تنفيذ الهجمات الجوية أن تقوم السفينة بمجموعة كبيرة من العمليات المرتبطة ببعضها البعض يوميا، من بينها إطلاق الطائرات واستعادتها في عملية خطيرة في حد ذاتها.

وتستمر المهمات فوق العراق في المعتاد من خمس إلى ست ساعات، وهو ما يتطلب من قائديها إعادة التزود خلال الرحلة أربع مرات.

وتحلق الطائرات فوق العراق وسوريا "بأعداد كبيرة"، بانتظار معلومات بشأن الهدف الذي يحدده المراقب الجوي المسؤول عن توجيه الطائرات نحو الهدف.

وخلال الحملة العسكرية على أفغانستان، والتي استمرت فترة طويلة، كان المراقب الجوي شخصا موجودا على الأرض. في العملية الجديدة، هناك بعض الأشخاص على الأرض (على سبيل المثال القوات الخاصة للتحالف)، لكن معظم المراقبين الجويين كانوا في أماكن بعيدة في طائرات أخرى أو موجودين في مركز للعمليات يتابعون الإشارات القادمة إلى الأرض من طائرات "ريبر" أو غيرها من الطائرات.

وقال المسؤول العسكري الليفتنانت كوماندر "مايك"، وهو أحد قائدي الطائرات المخضرمين على متن حاملة الطائرات، "كل رحلة هناك تواجه مخاطر، تبدأ من الانطلاق من الحاملة إلى مرحلة إعادة التزود أثناء التحليق، التي قال إنها قد تكون تجربة "سيئة" أثناء التحليق على مقربة من طائرة التزود بالوقود في أجواء طقس سيئة أو في المساء، وتنتهي "باصطدام محدود" بالمركبة التي تنقل الطائرة إلى حاملة الطائرة بعد عودتها.

مخاطر

تابعت طائرة الليفتنانت كوماندر "مايك" وهي تهبط في المساء على متن فنسون بعد مهمة استغرقت سبع ساعات فوق العراق. وبعد أن اقتربت الطائرة من الهبوط بزاوية بدت أنها حادة للغاية وبسرعة بلغت 160 ميلا في الساعة، تذكرت سخرية لقائد طائرات قديم تقول إنه أثناء هذه الحالات في ساعات الظلام "لا يوجد أي ملاحدة في القمرة"، في إشارة تعني طلب العون من الله في هذه الأوقات العصيبة.

وقبل أن يرسو بطائرته، سألته إذا كان قد أطلق أي أسلحة؟"، فأجاب بالقول "لا، لكن كان طقسا سيئا، لم تحدد أي أهداف". ولدى سؤاله عما هي أولويته القصوى في هذه اللحظة؟، فرد بالقول "على الأرجح هي غرفة الراحة، ثانيا تناول الطعام".

وخلال إحدى الرحلات للخليج، فقدت قوات التحالف طائرتين من نوع اف/ايه 18 هورنتس تحطمت بالقرب من حاملة الطائرات. جرى انتشال أحد الطيارين، بينما فقد الآخر في البحر.

جميع الأطقم على دراية جيدة بالمخاطر المحيطة بهذه المهمات، لكنهم يخشون التحدث عنها للغرباء. وقالت الليفتنانت سارة بشأن مخاطر التعرض لإسقاط الطائرات "إنه أمر لا نريد التحدث بشأنه".

"تحقيق تقدم"

جميع المسؤولين الذين يشرفون على العمليات على متن حاملة الطائرات متأكدون تماما من أنهم يحرزون تقدما.

وقال الكوماندر مايك لانغبن الذي يشرف على واحدة من سرب طائرات هورنت "بكل تأكيد، تغير الوضع منذ بدء الهجمات الجوية"، مشيرا إلى أنه "في التقارير الأولية قبل وصولنا إلى محطة (العمليات على متن الحاملة)، كان (المسلحون) أكثر بشاعة بكثير".

ويرى الكوماندر لانغبن وآخرون حاليا، أن المسلحين أصبحوا أكثر خشية بكثير إزاء تجميع قواتهم لأن القيام بذلك يمنح قوات التحالف فرصة قوية لاستهدافهم.

وقال عدد من المسؤولين العسكريين إن الأيام التي كان يحقق فيها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية مكاسب كاسحة قد انتهت وجرى وقف تقدمهم.

وقال الكابتن توماس "لقد نجحوا في اجتياح مناطق كبيرة من البلد، الآن لا يمكنهم ذلك".

لكن الليفتنانت سارة قالت إن القوات تفضل المهام الجزئية بالتركيز على أهداف محددة بشكل صحيح يوما بعد يوم.

وأضاف الليفتنانت كوماندر مايك إن "الأمر سيستغرق بعض الوقت، إن الأمر سيتطلب توجيه ضربات دقيقة للغاية، إن الأمر سيستغرق بعض الوقت".

ومع استمرار توجيه الضربات الجوية، أطلقت مئات القنابل والصواريخ انطلاقا من حاملة الطائرات فنسون. في بعض الأماكن، استهدف مبنى، وفي أماكن أخرى نقطة تفتيش، ودمرت مركبة من نوع هامفي كان قد استولى عليها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي من القوات العراقية.

المزيد حول هذه القصة