ردود فعل إعلامية هادئة بعد ترحيل الصحفي بيتر غريسته

مصدر الصورة Getty
Image caption أندرو غريسته، شقيق بيتر، يحتفل بترحيل شقيقه في مؤتمر صحفي.

حظيت أنباء ترحيل صحفي الجزيرة الأسترالي السابق بيتر غريسته بردود فعل هادئة في وسائل إعلام الشرق الأوسط وستراليا.

كما رحبت شبكة قناة الجزيرة القطرية بترحيل غريسته، لكنها في الوقت عينه أعربت عن قلقها بشأن استمرار اعتقال زميليه، محمد فهمي الذي يحمل الجنسية الكندية إلى جانب جنسيته المصرية، والصحفي المصري باهر محمد.

ففي مصر أوردت بعض الصحف اليومية المصرية أنباء ترحيله في صفحاتها الأولى، في حين تجاهلت نشرات الأخبار التلفزيونية في القنوات الرسمية تماما الإشارة لذلك.

فالقصة تمثل حساسية لوسائل الإعلام الرسمية، كما أن حكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تواجه انتقادات بأنها تقوض التقدم المحرز بشأن حرية الإعلام خلال الفترة التي أعقبت الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك.

وقد ألقت السلطات المصرية القبض على غريسته وزميليه بتهمة نشر "أخبار كاذبة".

واتهمت السلطات قناة الجزيرة بانحيازها لجماعة الأخوان المسلمين التي أطاح بها الجيش بقيادة وزير الدفاع آنذاك والرئيس الحالي للبلاد عبد الفتاح السيسي.

ونشرت صحيفة "الأخبار" اليومية الحكومية أنباء ترحيل غريسته مع عدد آخر من المفرج عنهم، وأشارت إلى "الإفراج عن 312 سجينا بمناسبة ذكرى الثورة وعيد الشرطة وعن الصحفي الأسترالي".

لكن العنوان الرئيسي الذي وضعته صحيفة "الوطن" المصرية المستقلة على صفحتها الأولى تحدث عن تكهنات بشأن الإفراج عن محمد فهمي وترحيله بعد تنازله عن جنسيته المصرية.

وأشاد مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي، ومعظمهم من الصحفيين، بترحيل غريسته لكن ذلك لم يخل من مشاعر الإحباط بشأن تطبيق الإجراء عليه وحده واحتمال الإفراج عن فهمي.

وكتبت مراسلة قناة الجزيرة، دينا السماك، تغريدة على حسابها الشخصي على موقع تويتر: "باهر هو الوحيد الذي سيظل في السجن في قضية الجزيرة لا لشيء سوى لأنه مصري ولا يحمل أي جنسية أخرى".

وكتبت مستخدمة تدعى فرح سعفان تغريدة قالت فيها: "لماذا يفرجون عن غريسته وحده؟ إن كان (مدانا) بنفس التهم المدان بها الآخران، ألا ينبغي الإفراج عن الجميع؟"

وقال الصحفي محمد سيف الدولة في تغريدة: "الجنسية الأسترالية هي الحل".

ضغوط

مصدر الصورة Reuters
Image caption بيتر غريسته (في المنتصف) ومحمد فهمي (يسار) وباهر محمد (يمين) ألقي القبض عليهم في 2013.

ومع اهتمام وسائل الإعلام الأسترالية بالمصاعب السياسية الراهنة لرئيس الوزراء توني أبوت، فلم تحتل أنباء ترحيل بيتر غريسته مكانة في الصفحات الأولى في صحف بلاده، على الرغم من تحليل عدد من النقاد نتائج ترحيل غريسته.

ونشر أمين ساكاي رأيا على الموقع الالكتروني لهيئة الإذاعة الأسترالية يقول إن القاهرة تتبع سياسة "حفظ ماء الوجه" في ترحيل غريسته.

وأضاف: "يبدو أن تزايد الضغوط المحلية والدولية لعبت دورا رئيسيا في ترحيله".

وقال: "مهما كانت المحصلة النهائية فإن القاهرة حاليا تتخذ خطوات مهمة نحو تحسين العلاقات مع أستراليا وموقفها الدولي".

وقالت جولي بوسيتي أيضا على موقع هيئة الإذاعة الأسترالية إنه مهما كان كم الانتقادات التي توجه إلى مصر بشأن حرية الإعلام، فإن سجل الحكومة الأسترالية أيضا غير كامل.

وأضافت بوسيتي أن الصحفيين الذين يكتبون عن الإرهاب في أستراليا قد يواجهون خطر السجن بموجب قوانين الأمن الوطني الجديدة والسياسات التي وضعتها حكومة أبوت.

وقالت: "في الوقت الذي تحتفل فيه الحكومة بترحيل الصحفي بيتر غريسته، فهي مازالت مسؤولة عن تشريع يمثل هجمة شرسة على حرية الإعلام في بلادنا".

وأشارت صحيفة "سيدني مورننيج هيرالد" إلى أنه على الرغم من احتمال الإفراج عن محمد فهمي قريبا، فإن زميله، باهر محمد، يواجه "احتمالا مفزعا" ينطوي على البقاء في السجن حتى إعادة المحاكمة واحتمال توقيع عقوبة أطول عليه.

وتتوقع الصحيفة أنه: "من منطلق التزام غريسته بحرية الإعلام، فالشيء الواضح أنه لن يسمح ببقاء زميله في السجن بدون رفع صوته والدفاع عنه ومواصلة حملة للإفراج عنه".

المزيد حول هذه القصة