عملية القتل الوحشية التي ألبت الأردن على تنظيم الدولة

مصدر الصورة AP
Image caption أجج القتل الوحشي لمعاذ مشاعر الأردنيين ضد تنظيم الدولة

قبل أقل من أسبوع بث تنظيم الدولة الإسلامية مقطع فيديو يظهر فيها الطيار الأردني الشاب معاذ الكساسبة يحرق حيا.أدى هذا إلى تأليب الأردن ضد التنظيم، حسب ما رأى بول آدامز، الذي زار مسقط رأس معاذ.

كنت أغالب النعاس حين جاءت المكالمة، مستلقيا في المقعد الخلفي لسيارة، أحاول التعافي من أثار رحلة في شمالي إسرائيل.

حين وصلني الصوت من لندن يطلب مني أن أتوجه إلى عمان كنت فعلا في منتصف الطريق إلى هناك.

على الجانب الأردني من جسر ألينبي ، في تلك الدقائق المشبعة بالدخان والشك، كما هي الحال دائما حين تقطع الحدود في منطقة الشرق الأوسط، ركزت نظراتي على شاشة التلفزيون في قاعة الوصول، على مشاهد سمعت عنها ولم أكن مستعدا بعد لمشاهدتها.

معظم محطات التلفزة الغربية تفرض رقابة على المشاهد الصادمة، لكن هنا في الشرق الأوسط لا يتعاملون مع الوضع بهذه الحساسية.

نظرت إلى الوجوه بجانبي وهي مسمرة على الشاشة، كانت خالية من أي تعبير، لكن حين استقليت أول سيارة أجرة في عمان رأيت بوضوح أن كل أردني سيعرف في ذلك المساء ما حل بأحد أبناء البلد.

في صباح اليوم التالي توجهنا إلى منزل عائلة معاذ، وحين وصلنا إلى القرية كان حشد من الرجال، بعضهم يرتدون الملابس التقليدية، والبعض الآخر في حلل غربية، وكذلك رجال من سلاح الجو، زملاء معاذ، في ثيابهم العسكرية، كانوا يقدمون العزاء للعائلة.

لم تكن بينهم نساء، فقد كان هناك مجلس آخر منفصل للنساء.

كانوا يعانقون والد معاذ، صافي، ويقدمون له العزاء، في اليوم الأول من الأيام الثلاثة التي يستغرقها العزاء.

عائلة الكساسبة هي عائلة كبيرة، تنتمي إلى عشيرة البرارشة، التي تعتبر سندا للنظام الهاشمي.

الآن تحول صافي، والد معاذ، إلى ناطق باسم الشعب.

كان في الأسبوع الماضي وهو يحاول انقاذ حياة ابنه يشكك في دور الأردن ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، أما الآن فقد اصبح جل ما يأمله هو مطاردة من قتلوا ابنه وتدميرهم.

في اليوم التالي، حين وصل الملك عبدالله لتقديم العزاء، حلقت طائرات سلاح الجو الأردني فوق القرية في طريق عودتها من قصف أهداف لتنظيم الدولة.

هل حقق من أشعلوا النار في جسد معاذ أهدافهم، أم أنهم حفروا قبرهم بأيديهم ؟

المزيد حول هذه القصة