مقتطفات من تصريحات الأسد خلال مقابلة حصرية لبي بي سي

مصدر الصورة MOD
Image caption الأسد في مقابلة حصرية لبي بي سي

خلال مقابلة موسعة في دمشق أجراها جيريمي بوين، محرر شؤون الشرق الأوسط في بي بي سي، تحدث الرئيس السوري بشار الأسد عن الحرب الأهلية المدمرة في بلاده وحقيقة استخدام البراميل المتفجرة فضلا عن معركته ضد تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة وعلاقته بالولايات المتحدة.

وفيما يلي نورد مقتطفات من مقابلته الحصرية التي سجلتها بي بي سي في العاصمة السورية دمشق.

سؤال: فقدتم السيطرة على مساحات شاسعة من المناطق في سوريا، وظهر تنظيم الدولة الإسلامية، ولقي نحو 200 ألف سوري مصرعهم فضلا عن نزوح الملايين، فهل أصبحت سوريا دولة فاشلة؟

الأسد: لا، طالما تؤدي الحكومة ومؤسسات الدولة واجبها تجاه الشعب السوري، لا يمكن أن نتحدث عن دولة فاشلة.

فالحديث عن فقد السيطرة شئ مختلف تماما. ما يحدث مشابه لغزو إرهابيين من الخارج والحكومة تؤدي دورها في القتال والدفاع عن البلاد.

  • هل بإمكاننا الرجوع إلى الماضي عندما بدأت كل هذه الأحداث في عام 2011؟ لقد قلتم إن أخطاء قد ارتكبت في التعامل مع تلك التظاهرات الأولى. فهل ارتكبتم شخصيا أخطاء؟

الأسد: لا، لم أقل ذلك على الإطلاق في التعامل مع هذا الأمر. أنا أقول دائما إن أي شخص يمكن أن يرتكب أخطاء، لكن هناك فرق كبير، هناك فرق في السؤال الذي طرحته بشأن خطأ السياسات أوخطأ الممارسات.

إذا عدنا إلى السياسات فنحن اتخذنا القرار بمحاربة الإرهاب منذ البداية. كما اتخذنا القرار باجراء حوار على المستوى الوطني، واعتقد أن السياستين كانتا صائبتين، أما اذا أردت الحديث عن الأخطاء التي حدثت في الممارسة العملية وبعض الأخطاء التي ارتكبت بحق بعض المدنيين، فهذا حدث بين الحين والحين، وعوقب بعض الأشخاص على ما ارتكبوه من تلك الأخطاء.

مصدر الصورة AFP
Image caption الصراع في سوريا تسبب في كثير من الدمار منذ عام 2011
  • تحدثت عن أثر الإرهاب كما تسميه منذ البداية، لكنني كمراسل استطعت الذهاب إلى بعض المظاهرات الأولى في دمشق وفي مناطق خارجها، لم يكن يقول الناس إنهم يريدون خلافة إسلامية، بل كانوا يقولون إنهم يريدون الحرية والديمقراطية، وليست تلك الرؤية التي يطرحها تنظيم الدولة الإسلامية اليوم للبلاد، هل تعتقد أن تقييمك كان خاطئا؟

الأسد: أنتم في الغرب وصفتموها في ذلك الوقت ومازال البعض يتحدثون عن تلك الفترة بوصفها فترة تظاهرات سلمية، لكنني أقول لك إنه خلال الأسابيع الأولى قتل العديد من رجال الشرطة، لا أعتقد أنهم قتلوا بفعل الأمواج الصوتية للمتظاهرين، يجب أن نتحدث عن الوقائع، فمنذ البداية لم يكن المتظاهرون سلميين.

  • ماذا عن البراميل المتفجرة، هل تنكرون أن قواتكم يستخدمونها؟

الأسد: ما أعرفه عن الجيش هو أنه يستخدم الرصاص والصواريخ والقنابل، لم أسمع عن براميل أو ربما أواني الطبخ المنزلية.

  • أعني البراميل الكبيرة المليئة بالمتفجرات التي تسقطها المروحيات وتنفجر محدثة أثارا مدمرة، فثمة أدلة كثيرة على ذلك؟

الأسد: تسمى هذه قنابل، لدينا قنابل وصواريخ ورصاص..... ليس لدينا براميل متفجرة، لا نملك براميل.

  • في حربكم ضد تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، قالت الولايات المتحدة وأطراف أخرى إنه لا يمكن أن تكون شريكا في هذه الحرب. هل تود أن تكون شريكا، هل تريد أن تنضم للتحالف؟

الأسد: لا بالتأكيد لا، نستطيع فعل ذلك، لا نريد ذلك لسبب بسيط هو أننا لا نستطيع أن نكون في تحالف مع بلد يدعم الإرهاب.

  • لقد انتقدتم السعوديين بقسوة، والآن يقول السعوديون إنهم ضد تنظيم الدولة الاسلامية، إنهم يخشونه لأنه لا يرغب في وجود عائلة مالكة في السعودية، وبالتالي أليس من المنطقي أن يرغبون في القضاء على التنظيم؟ فلماذا يمكن أن يدعموهم؟

الأسد: أولا، إن مصدر أيدولوجيا تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من التنظيمات المرتبطة بتنظيم القاعدة هم الوهابيون الذين تدعمهم العائلة المالكة في السعودية، فليس من المهم أن يقولوا إنهم يريدوا هذا أو ذاك، بل المهم ما يفعلونه، المهم تلك التدابير التي يتخذونها لإثبات صحة ما يقولون.

مصدر الصورة MOD
Image caption الطائرات السورية تشن غارات على العديد من المناطق
  • دعنا نتحدث عن المواقف الأمريكية، مازال تنحيكم عن السلطة يمثل سياسة رسمية في الولايات المتحدة، لكن هناك ما يشير إلى أن مواقفهم باتت أقل تشددا، هل تعتقدون أنه بات ينظر إليكم الآن على أنكم جزء من الحل؟

الأسد: أولا، نحن لا نحيا من خلال الأمريكيين، بل نحيا فقط من خلال مواطنينا، وبالتالي فان هذا لا يشكل حبل نجاة بالنسبة لنا.

  • أصبحت سوريا منعزلة جدا، وتخضعون لعقوبات، ولا يستطيع الناس استخدام بطاقات الائتمان، وانعزلت (البلاد) عن جزء كبير من التجارة الخارجية ولابد من أنكم ترحبون بحل من شأنه أن يعيدكم إلى الأسرة الدولية بعيدا عن الطريق الذي أصبحتم فيه منذ عام 2011؟

الأسد: لسنا ضد التعاون مع أي بلد، ولن نكون كذلك، هم من دعموا الإرهابيين وهم من قدموا إليهم مظلة.

الأمر لا يتعلق بعزلة سوريا الآن، بل بالحصار المفروض على الشعب السوري والمواطنين السوريين، هذا يختلف عن العزلة، فالأمر مختلف تماما.

  • الجيش الأمريكي يحلق بطائرات فوق سوريا وكذلك القوات الجوية السورية، لكن لم تقع أي حوادث أو إطلاق نار متبادل أو إسقاط أي طائرة، وهذا يوحي بالتأكيد بأنه ثمة حديث بين الطرفين؟

الأسد: هذا صحيح، هذا صحيح، لكن مرة أخرى ليس هناك تعاون مباشر. هناك طرف ثالث، أكثر من طرف، العراق ودول أخرى. وأحيانا ينقلون الرسائل العامة، لكن ليس هناك أي شئ على المستوى التكتيكي.

المزيد حول هذه القصة