كيف يرى الأسد "الحرب الأهلية" في سوريا ؟

مصدر الصورة AFP

هل هو كاذب مستهزئ أم رئيس يقاتل من أجل مصلحة بلاده؟ في الوقت الذي تدخل فيه سوريا عامها الخامس على الصراع الدائر بها، ما هو قدر ما يحمله الرئيس بشار الأسد من مسؤولية بحسب اعتقاده فيما يتعلق بأزمة بلاده؟

أتساءل لماذا قال بشار الأسد لي، خلال مقابلتي الخاصة معه، شيئا ليس حقيقيا كما كان واضحا بالنسبة لي.

فخلال مقابلة حصرية أجرتها معه بي بي سي في دمشق سألته بشأن البراميل المتفجرة، وهي تحوي مزيجا من المواد الحارقة والمتفجرة، التي تسقطها القوات المسلحة السورية على مناطق تسيطر عليها المعارضة، وهو ما يحدث أيضا في مناطق يقطنها مدنيون، وقال الأسد إن مزاعم قتل مدنيين ببراميل متفجرة محض هراء.

لكن هناك العديد من اللقطات المصورة التي تبين إسقاط براميل متفجرة، ويمكنكم رؤية بعضها على الموقع الالكتروني لبي بي سي. كما توجد الكثير من الشهادات التي أدلى بها شهود عيان.

ورأيت، مثلما رأى الكثيرون، آثار تلك الهجمات. وفي حالتي كانت الواقعة في دوما، التي تسيطر عليها المعارضة، ودمر التفجير بنايتين متواجهتين في منطقة سكنية.

مصدر الصورة AFP
Image caption تصاعد الدخان من دوما نتيجة القصف

والبراميل المتفجرة يجري إسقاطها بدون هدف. وهو ما يجعلها بمثابة سلاح يقتل بلا تمييز.

ويدعو القانون الإنساني الدولي الأطراف المتحاربة إلى بذل قصارى الجهود الممكنة لحماية المدنيين. لذا إسقاط براميل متفجرة بدون هدف لا يمكن أن نعتبرها ضمن تلك الجهود المبذولة.

وأشار الأسد، وبالطبع هو على حق، إلى أن المعارضة تهاجم الحكومة وتستولي على أراض وتقتل مدنيين بلا تمييز. وقال إن الموت يأتي مع الحروب. ومرة أخرى هذا صحيح. ولكن خطأ جانبين لا يجعل مما يفعلانه صوابا. فالغرض من القانون الإنساني الدولي هو تنظيم استخدام القوة لحماية الأطراف غير المقاتلة.

وربما كانت تصريحات الأسد بشأن البراميل المتفجرة تستهدف أنصاره في المنازل، لأنه يعلم أن هذه المقابلة ستذاع على التلفزيون السوري وقناة بي بي سي.

وربما كان غير مكترث للأوساط خارج سوريا التي تستقبل تصريحاته بتشكك كما أصفها بلباقة. الأسد شخصية مهذبة، وهو يتمتع بطبيعة ودودة.

ربما يؤمن الرئيس بما يقوله. وربما يقول له جنرالاته إنه لا يقتل مدنيين وهو يصدقهم. ربما هو كاذب مستهزئ. لست أدرى. إنه مجرد تخمين.

مصدر الصورة AFP
Image caption حافظ الأسد مع قرينته والأنجال (من اليسار) ماهر وبشار وباسل وماجد وبشرى

منذ أن ورث منصبه من والده حافظ الأسد عام 2000، قضى دبلوماسيون وصحفيون وكل من له اهتمام بسوريا وقتا طويلا لسبر غوار بشار. وأثيرت الكثير من التساؤلات طوال 15 سنة ماضية بشأن قضية محورية هي هل بشار الأسد يزاول مهامه بالفعل؟

ففي بداية توليه الرئاسة، كانت هناك مصاعب أمام بشار، فوالده كان رجلا بارزا وقاسيا، جاء من خلفية فقيرة وبرز نجمه في صفوف القوات الجوية وحزب البعث وجاء إلى السلطة خلال حكم عسكري في عام 1963. وبحلول عام 1970 تولى مقاليد السلطة في البلاد.

ومنذ نهاية الحكم الاستعماري الفرنسي في أربعينيات القرن الماضي، كانت سوريا غير مستقرة وتترنح من انقلاب إلى انقلاب، وكان حافظ الأسد قادرا على تمرير السلطة إلى نجله، لكنه ليس الابن الذي أعده لهذه المهمة.

كان من المفترض أن يخلف باسل، الشقيق الأكبر لبشار، والده في تولي السلطة، لكن في عام 1994 لقي مصرعه في حادث سيارة كان يقودها بسرعة وتحطمت نتيجة الضباب في طريق مؤدي إلى مطار دمشق. كان باسل وسيما وفارسا شهيرا كما كان يتولى قيادة الأمن الشخصي لوالده.

وكان بشار الأسد طبيبا وليس جنديا، وعندما تولى السلطة كان لا يحظى بالاهتمام مثل شقيقه الأكبر ووالده.

مصدر الصورة Reuters
Image caption بشار الأسد خلال مقابلته مع جيرمي بوين

وتحدث بشار عن الإصلاح. وبدا متناسيا الماضي. وسعى قادة الغرب إلى إقامة علاقات صداقة معه. وفكر توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا السابق، في منحه لقب فارس . لكنه بعناده لم يكف الأسد عن معارضته لإسرائيل ودعمه لأعداء اسرائيل.

أعتقد أن بشار على علم بما يفعله، فسوريا هي الشغل الشاغل لعائلة الأسد وقد ورث هو قيادة البلاد . إلا أن هناك إجماعا على حكمه ، فالعائلة وأصدقاؤها الدائمون لديهم فيها مصالح كبرى وكلمة مسموعة.

ويمكن أن يكون أفضل تخمين لي، بالنظر لما أخبرني به، هو أن بشار الأسد يؤمن بشدة أنه في معركة يسعى فيها للحفاظ على كل شيء يهمه، ويمكن لأي أحد أن يستخدم هذه الفكرة لتبرير أي صفقة كبرى.

أما بالنسبة للطريقة الذي ينظر بها بقية العالم إليه، لا أعتقد أن الأسد يولي ذلك أي اهتمام.

المزيد حول هذه القصة