فوز نتنياهو "يضعف" مستقبل عملية السلام مع الفلسطينيين

مصدر الصورة AFP
Image caption بنيامين نتنياهو يتحدث إلى الناخبين اليمينيين الذين يعارضون إقامة دولة فلسطينية

يميل العالم الخارجي إلى النظر إلى سياسة إسرائيل من خلال منظور عملية السلام مع الفلسطينيين.

ولم تبرز القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام طوال حملة الانتخابات الطويلة.

وركز معظم المرشحين في الانتخابات فيما يبدو على أن الناخبين الإسرائيليين مشغولون بقضايا تكاليف المعيشة، لذا جاءت قضايا مثل تكاليف شراء أو استئجار منزل على جدول الأعمال الوطني، لاسيما بين الشباب.

وفيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية، فإن الخلافات داخل الكتلتين اليمينية واليسارية تظل صغيرة، وإذا ما سعتا إلى انتزاع أصوات من الأحزاب القريبة منها، فإنهما كانتا ستخوضان حملات على جبهات أخرى.

"لا دولة"

يعرف الجميع بالطبع أن اليمين الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو هو أكثر الأطراف المتشككة في التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين في المستقبل، في حين يحرص اليسار بزعامة إسحق هرتسوغ على نوع من المشاركة البناءة لعدم إغضاب البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية.

فعلى مدار أسابيع طويلة، بدا المرشحون قانعين بفكرة السماح للناخبين برسم استنتاجاتهم على أساس هذه الافتراضات الكامنة.

لكن مديري حملة نتنياهو شعروا بالاهتزاز بسبب استطلاعات رأي أظهرته يتراجع مع اقتراب يوم الانتخابات، لذا اختار اللعب بورقة القضية الفلسطينية.

وأوضح نتنياهو جليا أنه على خارطة الشرق الأوسط الجديد وفي ظل تصاعد المد الإسلامي المتشدد وعمق حالة عدم الاستقرار السائدة، فإن الظروف غير مهيئة لإقامة دولة فلسطينية.

مصدر الصورة AFP
Image caption يقول نتنياهو إن صعود الإسلام المتشدد يجعل من إقامة دولة فلسطينية بمثابة الخطر على إسرائيل

كانت خطوة ذكية استدعت صورة الزعيم المستعد للصمود والدفاع عن مصالح إسرائيل في عالم غير واضح المعالم، غير عابئ إذا كانت ميوله الشخصية بشأن القضية قد تثير حفيظة الأوروبيين أو الأمريكيين أو أي طرف آخر.

واجه نتنياهو خلال حملته الانتخابية سؤالا مباشرا وهو إذا فاز وتبوأ مرة أخرى منصب رئيس الوزراء فذلك يعني بشكل قاطع عدم إقامة دولة فلسطينية، وكان جوابه "بالطبع".

استراتيجية فلسطينية

يمثل فوز نتنياهو في الانتخابات بالنسبة إلى الفلسطينيين مزيدا من التساؤل بشأن مستقبلهم.

فالسلطة الفلسطينية لعبت بالفعل بما يعتبر أحد أقوى الأوراق الدبلوماسية ضد إسرائيل.

فمع بداية العام الجاري، دفعت السلطة بإجراءات أمام المحكمة الجنائية الدولية على أمل تدويل نزاعها مع إسرائيل وتحويله إلى نوع من حرب القوانين.

والمشكلة هي أن هذه الاستراتيجية لا تسمح لها باتخاذ أي تحرك واضح ردا على قرار نتنياهو خوض حملة انتخابية تتعهد بعرقلة أي خطوات تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.

مصدر الصورة AFP
Image caption سعى الفلسطينيون إلى الضغط على إسرائيل بتدويل القضية أمام المنظمات الدولية

قد تبدو النتيجة محبطة لهم، وقد يصعب في الأجل القصير على الأقل الوقوف على ما يمكن أن يتخذونه من تحرك باستثناء استمرارهم في الدفع باستراتيجيتهم للانضمام إلى الوكالات الدولية.

ظروف غير مهيئة

يعتبر نتنياهو بالطبع سياسيا ذكيا، وإذا استطاع أن يخدم مدة ولايته الجديدة كرئيس للوزراء، فسيتفوق على ديفيد بن غوريون ليصبح أطول من خدموا في منصب رئيس الوزراء في تاريخ إسرائيل.

لذا يمكن القول بأنه يستبعد إقامة دولة فلسطينية في ظل الظروف السائدة حاليا في منطقة الشرق الأوسط ، وأنه بطريقة أو بأخرى يترك الباب مفتوحا لإمكانية تغيير رأيه مع تغير تلك الظروف.

مصدر الصورة Reuters
Image caption الائتلاف اليميني لن يتنازل عن الأرض

لكن أنصار نتنياهو في حزب الليكود يفضلون تفسيرا أبسط بكثير من ذلك، ففي ذروة صعوبة حملته الانتخابية، عاد نتنياهو إلى الأساسيات وحشد اليمين الإسرائيلي مستغلا افتقارهم إلى الحماس بشأن حل الدولتين.

وعندما يقول نتنياهو إن الوقت غير مناسب في ظل الظروف المضطربة حاليا في العالم وغير مهيئة لحلم تطبيق حل الدولتين، يراود هؤلاء الأنصار الأمل بأنه ربما يعمل على محو تلك القضية.

بالطبع لن يتخل الدبلوماسيون الغربيون من أصحاب الخبرة في القضية عن أملهم، لكن نبرة هذه الحملة الانتخابية الاسرائيلية والطريقة التي فاز بها نتنياهو لا تعني أن الوضع سيكون أكثر قتامة.

المزيد حول هذه القصة