اليمن: تسلسل زمني لتصاعد الأحداث وصولا إلى "عاصفة الحزم"

مصدر الصورة Getty
Image caption قصف التحالف الذي تقوده السعودية ما قال المتحدث العسكري باسم "عاصفة الحزم" إنه "معاقل الحوثيين"

في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، استولى الحوثيون على مقر الحكومة في صنعاء بعد مصادمات مع القوات الحكومية استمرت لأيام وأسفرت عن سقوط 270 شخصا.

وفي اليوم التالي، وقع الفرقاء السياسيون في اليمن، بمن فيهم الحوثيون، على اتفاق السلم والشراكة، وهو اتفاق تم برعاية الأمم المتحدة في دار الرئاسة اليمنية في 22 سبتمبر/أيلول 2014، والذي قام على أساس نتائج "الحوار الوطني".

ونص الاتفاق على أن يجري الرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور محادثات سعيا وراء تشكيل حكومة كفاءات تتضمن جميع ألوان الطيف السياسي اليمني في غضون شهر من توقيع الاتفاق بالإضافة إلى تعيين مستشارين للرئاسة من الحوثيين والحراك الجنوبي مع استمرار حكومة محمد سالم التي استقالت ثم كُلفت بتصريف الأعمال في البلاد.

تجدد الأزمة

بعد موافقة جميع الأطراف على الاتفاق بحضور ممثلين للحوثيين الذين وقعوا على الاتفاق وأبدو الموافقة عليه، عزز الحوثيون السيطرة على مناطق شمالي اليمن مثل محافظتي صعده وعمران صراع مع مسلحي القبائل وعناصر من الجيش اليمني التي عانت من تراجع القدرات القتالية والافتقار إلى قيادة موحدة، ما أدى إلى سقوط المحافظتين بسهولة في أيدي الحوثيين.

بذلك، كان الطريق ممهدا أمام الجماعة المسلحة إلى العاصمة صنعاء التي دخلوها في شكل حشود تتظاهر احتجاجا على تأخر هادي في تنفيذ نتائج اتفاق السلم والشراكة.

وردد الحوثيون على مدار فترة وجودهم في صنعاء بعد السيطرة على باقي محافظات الشمال أنهم يدعمون شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي وأن وجودهم في صنعاء ما هو إلا للمطالبة بتنفيذ نتائج اتفاق السلم والشراكة الذي وقعوا عليه.

وفي 14 أكتوبر/ تشرين الأول، استولى الحوثيون على مرفأ الحديدة الذي يبعد 230 كيلو مترا عن العاصمة صنعاء جهة الغرب.

وأثناء الاستيلاء على الحديدة، لم تواجه قوات الحوثي مقاومة تُذكر من القوات النظامية، لكنها خاضت بعض المعارك السهلة مع عناصر تنظيم القاعدة التي أعلنت مسؤوليتها عن أعنف اعتداء شهدته البلاد أسفر عن مقتل 47 شخصا في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2014.

وتوغل الحوثيون في مناطق بوسط اليمن منها الحديدة والبيضاء، ما مهد الطريق أمامهم في مرحلة لاحقة لاجتياج الجنوب.

مصدر الصورة Getty
Image caption فر الرئيس هادي إلى عدن فور تمكنه من الإفلات من أيدي الحوثيين بعد عزله من منصبه

استمر الحوثيون في صنعاء بدعوى ممارسة الضغط السياسي لتنفيذ بنود الاتفاق، لكن وجودهم اتخذ شكلا مختلفا، إذ أصبح وجودا مسلحا لجماعة تظهر انتماء طائفيا قويا.

وكانت هناك ممارسات عدة تؤيد أن الوجود الحوثي في العاصمة اليمينة كان وجودا عسكريا، إذ أقبلوا على الاستيلاء على وزارة الداخلية بالإضافة إلى محاولات عدة للاستيلاء على وزارة الدفاع التي سقطت في ديسمبر/كانون الأول 2014.

وجود عسكري

كما استند الحوثيون في وجودهم العسكري إلى ذريعة روجوا لها تتضمن أنهم موجودون في صنعاء للدفاع عن البلاد ضد هيمنة الإخوان المسلمين بالإضافة إلى التصدي لقبائل حاشد التي يرى محللون أنها داعمة للإخوان.

وبالفعل أخضعت قوات الحوثيين قبائل حاشد، ما اضطر تلك القبائل إلى تغيير ولائها والتحالف مع الحوثيين والتخلي عن التحالف مع اللواء على محسن الأحمر وجنوده.

وفي 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، سيطر الحوثيون على منطقة أرحب الاستراتيجية وأجزاء من ريف صنعاء لدعم وجودهم المسلح في العاصمة.

وأرحب هي سلسلة هضاب ومرتفعات جبلية شديدة التحصين بطول 3700 متر، وتطل مباشرة على العاصمة صنعاء، ومنها يمكن التحكم بمطاري العاصمة المدني والعسكري، كما أنها تصل العاصمة بمحافظات صعده وعمران وريف صنعاء.

وكانت الخطوة التالية هي اختطاف أحمد بن مبارك، مدير مكتب الرئيس هادي، في 14 يناير/ كانون الثاني بحجة أنه يعرقل تنفيذ نتائج اتفاق السلم والشراكة.

وفي 19 يناير/ كانون الثاني، قصف الحوثيون موكب رئيس الوزراء اليمني خالد بحاح بعد انتهائه من جلسة ثلاثية مع الرئيس هادي وصالح الصماد، مستشار الرئيس لشؤون الحوثيين.

واستولى الحوثيون فعليا على العاصمة صنعاء في 20 أكتوبر/ تشرين الأول بعد اقتحام القصر الرئاسي ومحاصرة مقر الرئيس عبد ربه منصور هادي والتحفظ عليه.

مصدر الصورة Getty
Image caption كان الحوثيون يتظاهرون في صنعاء ضد ما زعموا أنه تراخي في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني

وفي السادس من فبراير/ شباط أصدر الحوثيون إعلانا دستوريا نص على عزل الرئيس هادي، وتعطيل الدستور، وتشكيل المجلس الثوري، أو الرئاسي.

ولجأ الرئيس هادي إلى عدن جنوبي البلاد بعد إفلاته من أيدي الحوثيين الذين تحفظوا عليه لأيام وأكد شرعيته وأحقيته في الحكم من مسقط رأسه في الجنوب.

ولم يكن هناك ثمة رادع يمنع تقدم الحوثيين نحو الجنوب سوى بعض المقاومة من القوات الموالية لهادي سُميت بـ "اللجان الشعبية"، والتي كان لها الفضل في استعادة السيطرة على عدن بعد معارك عنيفة ضد مقاتلي الحوثي في 21 مارس/ آذار.

وتقدم الحوثيون نحو تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن والبوابة الموصلة إلى عدن ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى.

ودعا زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي إلى تعبئة عامة بررها بقتال المتطرفين السنة في تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية ردا على الهجمات التي أعلن التنظيم مسؤوليته عنها على مسجدين شيعيين يرتادهما أنصار الحوثيين في صنعاء في 20 مارس/آذار، ما أسفر عن مقتل 142 شخصا.

عاصفة الحزم

وفي الخامس والعشرين من مارس / آذار، نُقل الرئيس هادي الى مكان آمن وفقا لتصريحات بعض المسؤولين في عدن، بينما كانت قوات الحوثيين تتقدم في اتجاه قاعدة العند الجوية بالقرب من عدن متجهين إلى مرفأ المخا على البحر الاحمر المؤدي إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي.

ثم بدأ القصف الجوي على مناطق متفرقة في أنحاء اليمن في إطار عملية "عاصفة الحزم" التي أطلقها تحالف من عشر دول تقوده السعودية مستهدفا ما أسماه التحالف "معاقل الحوثيين".

يُذكر أن عدن لها أهمية كبرى على المستوى الاستراتيجي بالنسبة لدول الخليج وغيرها من دول العالم، إذ يقع على بعد كيلو مترات من المدينة مضيق باب المندب إلى البحر الأحمر ومن ثم إلى قناة السويس المعبر الأهم من شرق العالم إلى غربه.

المزيد حول هذه القصة