البرنامج النووي الإيراني: مفاوضات لوزان بين طهران والقوى الكبرى تدخل يومها الأخير

مصدر الصورة Reuters
Image caption لا أحد من المشاركين في المفاوضات أعطى إجابة محددة عن عواقب عدم التوصل لاتفاق عقب انتهاء مهلة 31 مارس/آذار.

دخلت المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني يومها الأخير مع تكثف جهود مفاوضي إيران والدول الست الكبرى في سويسرا للتوصل إلى اتفاق.

واستأنف وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وسويسرا وبريطانيا وروسيا وألمانيا في مدينة لوزان السويسرية مع نظيرهم الإيراني وسط آمال بحدوث انفراجة بعد 18 شهرا من المفاوضات.

وتنقضي بحلول نهاية الثلاثاء المهلة المحددة للتوصل لاتفاق إطاري يؤمل أن يؤدي إلى الحد من برنامج إيران النووي مقابل التخفيف التدريجي للعقوبات الدولية المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الاثنين إن ثمة "صعوبات" لا تزال تعترض المفاوضات.

وصرح كيري لقناة سي إن إن الأمريكية "لا يزال هناك نقاط صعبة. نبذل جهدا كبيرا لحلها، سنعمل في وقت متأخر ليلا بهدف التوصل الى شيء ما".

وأضاف "الجميع يعلمون ماذا يعني الغد"، أي الثلاثاء يوم انتهاء المهلة.

وتريد القوى الست الكبرى فرض قيود تمنع إيران من إنتاج وقود كاف لصنع قنبلة نووية خلال عام.

من جانبها تريد إيران، التي تؤكد على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، رفع العقوبات الخانقة المفروضة عليها.

وقالت باربرا بليت آشر، مراسلة بي بي سي في لوزان، إن جوهر الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه هو منع إيران على الأقل لمدة عام من اكتساب القدرة على إنتاج وقود نووي كافة لصنع سلاح.

وأضافت مراسلتنا أنه في الوقت الذي أحرزت فيه المفاوضات تقدما من ناحية مراقبة انتاج ايران لليورانيوم المخصب والحد منه، تبقى الكثير من القضايا الرئيسية محل للخلاف ومن بينها الجدول الزمني للتخفيف من العقوبات المفروضة على إيران.

وستستمر هذه القيود المفروضة على إيران لمدة عقد على الأقل وتتضمن عمليات تفتيش صارمة لمنشآتها النووية مقابل رفع العقوبات الخانقة، بحسب مراسلتنا.

وأشارت آشر إلى أن لا أحد من المشاركين في المفاوضات أعطى إجابة محددة عن عواقب عدم التوصل لاتفاق عقب انتهاء مهلة 31 مارس/آذار.

"لا حلول وسط"

وتشارك في المحادثات أيضا مسؤولة السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني.

وتنفي إيران أن تكون لديها النية لتطوير أسلحة نووية وتأمل في التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى وقف العقوبات الدولية المفروضة عليها.

ويهدف الجانبان إلى الاتفاق على إطار عمل سياسي بحلول ليل الثلاثاء سيمهد الطريق أمام إجراء محادثات بشأن التفاصيل الفنية لاتفاق شامل بحلول 30 يونيو/حزيران.

مصدر الصورة AFP
Image caption وزير الخارجية الألمانية فرانك غاردنر شتاينماير يقول إن المرحلة النهائية من المفاوضات النووية قد بدأت

وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند للصحفيين بعد وصوله إلى لوزان مساء الأحد: "إننا هنا لأننا نعتقد بإمكانية التوصل لاتفاق. لكن يجب أن يكون اتفاقا يمنع إيران من تطوير قنبلة (نووية)، لا يمكن أن يكون هناك أي حل وسط في هذا الأمر."

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قد صرح السبت بأن هناك تقدما تحرزه المفاوضات.

وأضاف: "أعتقد أننا نستطيع إحراز التقدم الضروري لنتمكن من حل جميع المشكلات والبدء في كتابة الحلول على الورق لتتحول إلى اتفاق نهائي".

وقال دبلوماسي غربي يوم الاثنين للصحفيين إن هناك ثلاثة قضايا كبرى لا تزال عالقة تشمل ما يلي:

  • فترة القيود: ستفرض قيود صارمة على أنشطة إيران النووية لمدة لا تقل عن عشر سنوات، وبعد ذلك ترغب إيران في رفعها جميعا. وتقول مجموعة الدول الكبرى الست إنه ينبغي رفع العقوبات تدريجيا على امتداد السنوات الخمس التالية.
  • رفع العقوبات: تريد إيران تعليق عقوبات الأمم المتحدة بمجرد التوصل لاتفاق، بينما تؤكد القوى الست أنه يجب تخفيف العقوبات على مراحل، مع استمرار العمل بالحظر المفروض على واردات التكنولوجيا ذات الصلة بالطاقة النووية.
  • عدم الامتثال: وتريد الولايات المتحدة وحلفاؤها التوصل آلية من شأنها ضمان إعادة تطبيق العقوبات بعد تعليقها بشكل سريع إذا أخلت إيران بالاتفاق. وذكرت تقارير بأن روسيا قبلت هذا المقترح، لكنها تريد ضمان الحفاظ على حقها في استخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي.

وقال الدبلوماسي الغربي في تصريح نقلته وكالة رويترز"لا يمكن أن يكون هناك اتفاق إذا لم نتوصل لإجابات لهذه الأسئلة."

وأضاف:"الشعور السائد هو أنه إذا جرى التوصل للاتفاق، وجرى تسوية النقاط المختلفة، فإن هناك لحظة يجب أن نقول فيها نعم أو لا".

وأشارت مراسلتنا إنه علاوة على الشعور بالمخاطرة، قال كبير المفاوضيين الإيرانيين مساء الأحد إنه لم تعد هناك حاجة لشحن المخزون المتبقي من الوقود النووي خارج بلاده، وهو أمر مازال يمثل أهمية حاليا في الاتفاق.

وثمة نقطة خلاف أخرى وهي رغبة إيران في أن تكون قادرة على تطوير طوارد مركزية متقدمة تفضي إلى إمكانية تخصيب اليورانيوم على نحو أسرع وبكميات أكبر. وعلى الرغم من استخدام اليورانيوم المخصب كوقود للمفاعلات النووية، يمكن استخدامه لصنع قنابل نووية.

كما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو يوم الأحد على معارضته للاتفاق المقترح، وقال "إنه ينطوي على جميع مخاوفنا، بل وأكثر من ذلك."

المزيد حول هذه القصة