مجلس الأمن يحث أطراف النزاع في اليمن على الحوار

مصدر الصورة Reuters
Image caption طفلة عراقية داخل حافلة أثناء إجلائها مع أسرتها من اليمن في أول أيام الهدنة.

رحب مجلس الأمن الدولي بالهدنة الإنسانية التي بدأت في اليمن بنهاية يوم الثلاثاء.

وعبر أعضاء المجلس الخمسة عشر عن قلقهم الشديد بشأن "الخسائر البشرية الفادحة" نتيجة أشهر من أعمال العنف في اليمن.

وأكدوا على "حاجة كل الأطراف إلى وقف الأعمال العسكرية بشكل شفاف ومسؤول" حتى يمكن استمرار الهدنة الإنسانية.

وبدت الأطراف المختلفة ملتزمة إلى حد كبير بالهدنة على الرغم من وجود تقارير بشأن اختراقات قامت بها طائرات التحالف الذي تقوده السعودية خلال الليل.

وقال شهود عيان في مدينة أبين، جنوب غربي اليمن، إن المنطقة تعرضت لضربات جوية بعد بدء الهدنة.

كما نقلت وكالة الأنباء السعودية عن مسؤول في وزارة الدفاع قوله إن صواريخ أطلقت على المناطق الحدودية في السعودية من شمال اليمن الذي يسيطر عليه الحوثيون.

وأضاف المسؤول أنه في الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي "سقطت الصواريخ على مناطق نجران وجازان ورصد قناص حوثي".

لم تحدث أي إصابات جراء ذلك، وفقا لما نقلته الوكالة عن المسؤول، الذي أشار إلى أن القوات المسلحة السعودية "التزمت بضبط النفس".

وبدأت السفن المحملة بالمواد الغذائية والوقود واالأدوية بالوصول إلى موانئ عدن والحديدة والمكلّا، لكنها تواجه بعض المصاعب في عملية التوزيع مع استمرار المواجهات في بعض المناطق والتي أدت لتعثر مرور الشاحنات بسلام.

ورغم مرور قرابة 24 ساعة على بدء سريان الهدنة فإن محطات الوقود لا تزال خالية من المشتقات النفطية، كما تعذر إعادة التيار الكهربائي بسبب استمرار المواجهات في محافظة مأرب وفشل الفرق الهندسية في إصلاح أبراج نقل الطاقة الكهربائية التي تضررت بشكل كبير جراء المواجهات.

ولا تزال أزمة شح مادة الغاز المنزلي قائمة حتى اليوم مع توقف مرور شاحنات نقل الغاز من حقول صافر النفطية في محافظة مأرب بسبب استمرار المواجهات بين الحوثيين ومسلحي القبائل.

كما استمرت حركة نزوح السكان من المدن اليمنية التي تشهد قتالا باتجاه المناطق الأكثر أمنا في ظل أوضاع انسانية بالغة القسوة.

وقال السكان المحليون إن 35 شخصا قُتلوا في مدينتي عبس وزبيد بفعل ضربات طائرات التحالف يوم الثلاثاء قبل وقف اطلاق النار.

مصدر الصورة AFP
Image caption يحذر منسق الشؤون الانسانية للأمم المتحدة من صعوبة الوضع الإنساني في اليمن

وكانت السعودية قد اقترحت الهدنة للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية بعد 7 أسابيع من القصف.

وضاعف الملك السعودي سلمان تعهدات بلاده لمساعدة اليمن إلى 540 مليون دولار.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن سلمان تعهده بتخصيص مليار ريال (266 مليون دولار) لعمليات الإغاثة والمساعدة الإنسانية في اليمن، وذلك بالإضافة قرابة 274 تعهدت بها السعودية من قبل.

وكانت السعودية قد أعلنت الشهر الماضي تعهدها بدفع المبلغ الذي طلبته الأمم المتحدة في مناشدتها لمساعدة المنكوبين في اليمن.

وتقود السعودية منذ 26 مارس/آذار تحالفا يقوم بهجمات جوية داخل اليمن على الحوثيين للحيلولة دون تقدمهم ولمحاولة إعادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى السلطة في اليمن.

ويقول الكثير من المراقبين وأعضاء جمعيات الإغاثة إن القصف أوقع الكثير من الخسائر بين المدنيين بما في ذلك النساء والأطفال.

وتعاني بعض مناطق اليمن نقصا حادا في الغذاء والوقود والدواء.

وفي الوقت ذاته يحاول مبعوث الأمم المتحدة اسماعيل ولد شيخ أحمد بمفاوضات في صنعاء للتوصل إلى اتفاق سلام بين الأطراف المختلفة.

وطلب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة أن يعقد محادثات للسلام في اليمن.

وطالب المجلس جميع أطراف الأزمة اليمنية بحضور المفاوضات دون شروط.

يمنيون عالقون

وفي وقت لاحق، قالت مصادر في مطار صنعاء الدولي لبي بي سي إن أول دفعة من اليمنيين العالقين في الخارج وصلت الأربعاء إلى مطار صنعاء وتتكون من 115 شخصا قدموا من الأردن.

وأضافت المصادر إن عشرات الرحلات الجوية ستنقل خلال الساعات المقبلة آلاف اليمنيين العالقين في كل من القاهرة والهند والأردن وغالبيتهم من المرضى.

مصدر الصورة AP
Image caption بدأ مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد شيخ أحمد مفاوضات في صنعاء مع أطراف الصراع للتوصل إلى اتفاق سلام

"الصبر الإيراني ليس بلا حدود"

ومن ناحية أخرى حذر مسؤول إيراني عسكري رفيع المستوى من إي اعتراض لسفينة إيرانية تحمل مواد إغاثة إلى اليمن.

وقال المسؤول إن اعتراض السفينة سيكون "اشعالا للنيران".

وقال اللواء مسعود جزائري نائب رئيس الأركان الإيراني "إنني أعلن بوضوح أن صبر الجمهورية الإيرانية ليس بلا حدود."

وأضاف "على السعودية وحكامها المبتدئين وكذلك الأمريكيين أن يعرفوا أنه إذا تسببوا في مشكلات لإيران فيما يتعلق بإرسال المساعدات الإنسانية إلى بلاد الإقليم فإن هذا سيشعل نيرانا سيكون اطفاؤها خارجا عن سيطرتهم."

وتقول إيران إن سفينة الشحن الإيرانية "شهد" قد أبحرت يوم الأثنين تحمل أغذية وأدوية، وخيام، وبطاطين كما تحمل صحفيين وعمال إغاثة.

وقالت البحرية الإيرانية إن سفنا عسكرية إيرانية سوف ترافق السفينة لحمايتها.

إلا أن العميد أحمد عسيري المتحدث باسم قوات التحالف قال إنه من غير المسموح به للسفن أن تصل إلى اليمن دون تنسيق مع قوات التحالف، وإن ايران إذا كان تود تقديم مساعدات انسانية فعليها أن تفعل ذلك من خلال الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم إن بلاده لن تسمح للسعودية التي تسيطر على المياه اليمنية بتفتيش السفينة.

وكانت قوات التحالف الذي تقوده السعودية قد فرضا تفتيشا على السفن التي تدخل المياه اليمنية لوقف تزويد الحوثيين بالأسلحة.

وقالت أفخم "إن إيران لن تنمح بتفتيش سفينتها التي تحمل مساعدات إنسانية لدول مشتركة في الصراع في اليمن."

وفي الولايات المتحدة قال العقيد ستيف وارن إن القوات المسلحة الأمريكية تراقب سفينة النقل الإيرانية وحذر إيران من مغبة القيام بعمل غير متوقع. وقال إن مصاحبة سفن البحرية الإيرانية لسفينة الشحن أمر غير ضروري، وإن على إيران أن ترسل سفينة المساعدات إلى جيبوتي حيث يتم تنسيق جهود المساعدات الانسانية لليمن.

المزيد حول هذه القصة