الهاربون من الرمادي يواجهون خيارات صعبة

ramadi_iraq مصدر الصورة AP
Image caption أحد الراحلين عن الرمادي مع طفله

بينما يواصل عشرات الآلاف من المدنيين الفرار من مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية" في مدينة الرمادي في العراق، تحدثت بي بي سي إلى بعض الفارين ممن تركوا ذويهم محاصرين بسبب الصراع.

يقول محمد (19 عاما) إنه فوجئ تماما بسيطرة مسلحي التنظيم السريعة على المدينة الأسبوع الماضي.

وعندما ذهب إلى فراشه مساء الجمعة، بدا كل شيء طبيعيا في المدينة. لكن عندما استيقظ في الصباح "كان الجيش قد ترك مواقعه وسيطر تنظيم "الدولة الاسلامية" عليها."

وينتمي محمد لأحد العشائر لكنه، لحسن حظه، ليس شخصا بارزا، لأن "كل زعماء العشائر الذين لم يتمكنوا من الهرب قُتلوا"، على حد قوله.

وقال سكان آخرون لوسائل الإعلام إن مسلحي التنظيم كانوا يقتحمون بيوت رجال الشرطة ورجال العشائر الموالين للحكومة.

ويقول محمد إنه بعد أن تم قتل رجال العشائر، أعلن مسلحو التنظيم من أحد المساجد وسط الرمادي أنهم سيطروا على المدينة بالكامل.

واضاف محمد "الآن كل رجال العشائر تم قتلهم ولم يبق سوى المسلحين الشيعة ولا أعتقد أن بوسعهم القيام بأي شيء لمساعدة الرمادي."

مصدر الصورة r
Image caption قرر الكثيرون من سكان الرمادي الرحيل على الفور

السلامة في الأعداد

وتمكن محمد من اخفاء ملابسه واسلحته وتمكن من السفر مع الأعداد الكبيرة من الأسر التي كانت تفر من المدينة.

ولدى محمد بعض الأقارب الذين بقوا في المدينة. وكانت المرة الأخيرة التي كان على اتصال بهم فيها عندما اتصلوا به ليقولون له إنهم محاصرون من جميع الجهات.

ويقول محمد "لقد اتصلوا ليقولوا إنهم سيموتون." ولم يسمع عنهم شيئا منذ ذلك الحين.

وعلى شاكلة محمد، ترك أحمد بعض اقاربه خلفه عندما فر من الرمادي مع زوجته وطفليه الأسبوع الماضي.

ويقول إنه كان على اتصال دائم بعمه، الذي لم يتمكن من مغادرة المدينة لأنه ببساطة ليس لديه مكان آخر للذهاب اليه.

ويضيف أحمد "كل من كان ضد التنظيم قتله المسلحون. ويقول عمي أن الجثث كانت في الشوارع. كما رفع التنظيم أعلامه فوق بعض المباني في المدينة."

وسمح مقاتلو التنظيم لبعض الاشخاص بالهروب من المدينة مع أسرهم وهم يلوحون بالأعلام البيضاء لإظهار استسلامهم.

ويقول أحمد إن خسارة الرمادي تمثل فشل الجيش العراقي أكثر منه نجاح تنظيم "الدولة الإسلامية"، لأن الجيش أظهر افتقاد الإيمان والضعف "ليس لديهم الالتزام بالقتال واستسلموا."

مصدر الصورة AP
Image caption فارون من الرمادي على أطراف بغداد

"مثل النمل"

ويصف أحمد الحياة تحت حكم تنظيم الدولة الإسلامية بأنها "غير معروفة"، قائلا إنه لا يمكنه العيش في "جو ملئ بالموت والرعب والإرهاب والذبح".

وأضاف أحمد "لا يمكنني أبدا أن أشعر بالأمان بين أناس ضد الحياة والإنسانية. إنهم يقتلون لأتفه الأسباب".

والتحق أحمد بآلاف من النازحين في منطقة الخالدية، شرقي الرمادي.

وانتهى المطاف بأحمد في المكان ذاته إذ وجد أن كل 15 شخصا محشورون في غرفة واحدة.

وعندما أخذت المعركة في الاتجاه شرقا، قرر أحمد الانتقال إلى بغداد حيث يمكن لبعض أخواله وأعمامه، الذين جرحوا من جراء هجوم الدولة الإسلامية، تلقي العلاج.

وقال إن تقدم مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية يشبه حركة النمل "الذي يخرج من باطن الأرض".

وأردف أحمد قائلا "أعتقد أنهم يحفرون الأرض ثم يخرجون من مكان آخر. لقد فوجئنا عندما شاهدناهم جميعا في الرمادي".

وتجد وكالات الإغاثة صعوبة بالغة للتعامل مع الأعداد الكبيرة من اللاجئين.

أما عمار فهو لاجئ عراقي يعيش حاليا في تركيا. وهو قلق جدا على أسرته العالقة في منطقة الحبانية.

وقال لبي بي سي إنه يشعر بالخوف على سلامة أسرته، مضيفا أنه لا يكف عن حض أفراد أسرته على اختيار المكان المناسب الذي يودون الفرار إليه.

وانتشرت قوات من الحشد الشعبي قوامها نحو 3 آلاف شخص في قاعدة عسكرية بالقرب من المنطقة قبيل محاولة استعادة المدينة.

ويقول عمار إنه رغم ذلك، فإن الحياة تجري بشكل طبيعي في الحبانية الآن، مضيفا أنه على اتصال دائم بأخواته وأبيه.

وقال مازحا "ليس عندهم كهرباء، وهذا شيء طبيعي بالمقاييس العراقية".

وأضاف قائلا إن أسرته تخطط للرحيل لأن القتال يقترب منهم ولم يعودوا يشعرون بالأمان.

وأوضح قائلا "يشعرون بخوف شديد ولا يعرفون ما يفعلون، ولم تبق أمامهم خيارات كثيرة".

مصدر الصورة Reuters
Image caption فارون من الرمادي

"القط والفأر"

ولعمار تجربة مباشرة في التعامل مع هجمات تنظيم الدولة الإسلامية لأن منزله كان في الخط الأمامي عندما أخذ تنظيم الدولة الإسلامية يستولي على مناطق جديدة في الفلوجة في نهاية عام 2013.

واستُدعِي أفراد الحشد الشعبي من أجل المساعدة في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية لاستعادة مدينة الرمادي.

ويتذكر عمار قائلا "غادرت في الساعة الأولى من اليوم الأول لدخول مسلحي الدولة الإسلامية إلى المدينة".

وسمع من جيرانه السابقين في بغداد أن منزله قد دمر تدميرا كبيرا بسبب القصف الذي نفذته القوات العراقية في محاولتها استعادة المدينة.

وانتقل عمار في البداية من الفلوجة باتجاه الحبانية ثم إلى بغداد وأخيرا إلى تركيا. وقال عمار إنه خلال هذا الوقت لم يشاهد أي مسلح من تنظيم "الدولة الإسلامية".

وقال عمار إن "الشعور العام هو أننا نهرب منهم".

وأضاف عمار إن المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية "لم تؤخذ مأخذ الجد. إنها مثل لعبة القط والفأر".

لكنه استدرك قائلا "آمل وأظن أن كل لعبة لها نهاية. لكنني لا أعرف متى سيكون ذلك".

غُيِّرت جميع الأسماء الواردة في القصة لحماية أصحابها.

أجرت المقابلات سارة فاولر ومروة النجار.

المزيد حول هذه القصة