هل بدأت إيران تخفيف القيود على مشجعات الرياضة؟

مصدر الصورة MASHREGH NEWSIR
Image caption يحظر دخول النساء إلى الملاعب الرياضية في إيران منذ الثورة الإسلامية التي وقعت قبل أكثر من 36 عاما

قد تمثل مباراة في الكرة الطائرة انتظرها كثيرون على صفيح ساخن بين إيران والولايات المتحدة في طهران اليوم اختبارا رئيسيا لمدى تخفيف إيران من الحظر المفروض على دخول المشجعات إلى الملاعب الرياضية، غير أن المحافظين يرفضون أي تغيير.

ويتقابل الفريقان المتنافسان في مجمع آزادي (الحرية) الرياضي والذي يتسع لنحو 12 ألف متفرج، جميعهم يكونون في العادة من الرجال.

وهذا هو نفس الحال في ملعب آزادي المجاور، وهو أكبر ملعب لكرة القدم في إيران.

ويجذب هذا الملعب حشودا كبيرة تصل إلى أكثر من 80 ألف شخص، لكن أبوابه أغلقت بصرامة أمام دخول النساء منذ الثورة الإسلامية قبل أكثر من 36 عاما.

ويُحظر على النساء أيضا مشاهدة منافسات المصارعة والسباحة للرجال.

وتمتد الحساسيات إزاء وجود المشجعات من النساء أيضا إلى البث التلفزيوني للمباريات الإيرانية في الخارج. ويؤجل التلفزيون الرسمي دائما بث هذه المباريات ليتسنى له إزالة اللقطات التي تظهر فيها مشجعات.

وفي المعتاد يعاد بث لقطات لمشجعين ذكور بدلا من البث الأصلي الذي تعرضه محطات بث الدولة المضيفة.

"خطورة الاختلاط"

تكمن أسباب هذه القيود في قواعد السلوك الصارمة التي تطبقها إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وقال رجل الدين الإيراني المقيم في باريس حسن فيريشتيان إن بعض الناس يرون من غير الملائم أن تشاهد النساء المباريات لأن هناك ألعاب رياضية يرتدي فيها اللاعبون ملابس تكشف عن كثير من أجسادهم.

وأضاف "السبب الآخر ربما يكون خطورة الاختلاط بين الرجال والنساء، خاصة خلال الاحتفالات عقب المباريات".

هذا بالضبط ما حدث في مباراة للكرة الطائرة في عام 2013.

وحتى ذلك الحين، كانت الكرة الطائرة رياضة هامشية وكان يسمح للنساء بالدخول إلى ملاعبها لأن المباريات لم تكن تحظى بشهرة كبيرة لجذب اهتمام المحافظين في إيران.

لكن بعد أن بدأ الفريق الوطني يترك بصمة على الساحة الدولية، بدأت هذه الرياضة تجذب أعدادا متزايدة من المشجعين في الداخل.

مصدر الصورة AFP
Image caption بعض رجال الدين يقولون إن اللاعبين يرتدون ملابس كاشفة ولذا يكون من غير الملائم متابعتها من جانب النساء

وقال الصحفي الإيراني المتخصص في شؤون الرياضة والمقيم في كوبنهاغن مهدي رستم بور "قبل عامين كانت هناك مباراة في مجمع آزادي الرياضي تعج بالمتفرجين. نصف المشجعين كانوا من النساء، ورغم أنهم جلسوا في مناطق مخصصة لهن، تطور الموقف إلى هتاف جماعي بين المشجعين والمشجعات ليكمل الرجال هتاف النساء والعكس، وعندها أدركت أن ذلك لن يسمح به مرة أخرى".

وبعد هذه المباراة، جرى فرض حظر صارم على دخول المشجعات إلى الملاعب.

آمال جديدة

في يونيو/ حزيران عام 2014، تفاقمت الأمور حينما لعبت إيران مباراة أمام إيطاليا في مجمع آزادي الرياضي، إذ اعتقلت السلطات سريعا مجموعة من الشابات اللائي كن يتظاهرن خارج الملعب.

وأثارت هذه القضية اهتماما دوليا حينما سجنت واحدة من هؤلاء الشابات لمدة خمسة أشهر بعد ذلك، وهي مواطنة بريطانية من أصل إيراني تُدعى غونشيه قوامي.

وزعمت السلطات الإيرانية أن قوامي كانت تنشر دعايا مناوئة للنظام، وأن قضيتها ليس لها أي صلة بمشاهدة الكرة الطائرة.

لكن الضجة التي أحاطت بهذه القضية دفعت الاتحاد الدولي للكرة الطائرة إلى مطالبة إيران بفتح جميع الألعاب أمام النساء أو فقدان حقها في استضافة المسابقات الدولية.

وأكد الاتحاد للقسم الفارسي في بي بي سي أن المباريات الدولية لهذا العام لن تتضرر لأنه جرى بالفعل الاتفاق على إقامتها.

لكن آمال المشجعات انتعشت من جديد الأسبوع الماضي حينما أعلنت نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة شهندخت مولاوردي أن عددا قليلا من النساء، وبشكل أساسي من عائلات اللاعبين، سيسمح لهن بالدخول إلى مباريات الكرة الطائرة القادمة.

وأشارت مولاوردي أيضا إلى أن النساء سيسمح أيضا لهن بالدخول لمتابعة مباريات في ألعاب أخرى، وبالفعل دخل بعضهن في طهران إلى أحد ملاعب كرة السلة لمتابعة إحدى المباريات.

مصدر الصورة AP
Image caption قضية غونشيه قوامي العام الماضي جذبت اهتماما دوليا

"وجود عاهرات"

لكن تصريحات مولاوردي أثارت غضبا لدى المحافظين الذي رفضوا بشدة أي محاولات من جانب الحكومة المعتدلة للرئيس حسن روحاني لتخفيف القيود الاجتماعية في إيران.

وأصدرت جماعة أنصار حزب الله دعوة للخروج في مسيرة باتجاه مجمع آزادي الرياضي لمنع دخول النساء لمشاهدة المباريات.

وقالت الجماعة في منشور وزعته في طهران "إننا نتخد موقفا ضد تقنين حضور العاهرات...في الملاعب. ستكون هناك دماء في يوم الجمعة هذا".

وندد عدد من كبار رجال الدين والمسؤولين أيضا بهذه الخطوة.

وقال آية الله محمد علي علوي الجرجاني "لم نؤيد الثورة الإسلامية ليكون من حق المرأة دخول ملاعب كرة القدم".

وقال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فاضلي لوسائل إعلام محلية إنه لا يوجد تغيير في القواعد الحالية التي تحظر دخول النساء إلى الملاعب الرياضية.

وأبلغت مشجعات، حاولن شراء تذاكر لمبارتين هذا الأسبوع، القسم الفارسي من بي بي سي أنهن لم يتمكن من شراء التذاكر.

ويقول مراقبون إن من الممكن السماح لمجموعة صغيرة مختارة من النساء الدخول سرا إلى الملعب، وأن بعض المشجعات الأخريات ربما يتظاهرن في الخارج، لكن الوضع بشكل عام من غير المرجح أن يتغير في أي وقت قريب.

وقال الصحفي في الشؤون الرياضية مهدي رستم بور "إحدى المشكلات الرئيسية هي أنه لا توجد قواعد مكتوبة، ولذا يمكن للسلطات أن تحظر دخول النساء إلى أي مناسبة رياضية كلما رغبوا في ذلك".

المزيد حول هذه القصة