مشاهدات موفدنا إلى تونس: سوسة تحاول نفض غبار الهجوم

مصدر الصورة Reuters
Image caption غادرت أعداد كبيرة من السياح البلاد بناء على تعليمات حكوماتهم

بعد الهجوم الدموي الذي شهده منتجع سوسة التونسي غادرت أعداد كبيرة من السياح البلاد بناء على تعليمات حكوماتهم، في الوقت الذي شددت فيه السلطات التونسية الإجراءات الأمنية، ونشرت الكثير من رجال الأمن في المنطقة لطمأنة السياح. مندوبنا إلى تونس أحمد كيلاني وافانا بمشاهداته من هناك:

على طول الطريق من تونس العاصمة الى سوسة أحصينا أكثر من سبع نقاط أمنية مختلفة في إشارة إلي درجة التشديد الأمني التي أصبحت موجودة علي الطرق المؤدية إلى المناطق السياحية في البلاد، وربما ساهمت زيارة وزراء داخلية المانيا وبريطانيا وفرنسا في انتشارها.

وقد أصبح من المتعذر مع الطوق الأمني الذي فرضته قوات الأمن الوصول إلى فدق "إمبريال مرحبا" الذي شهد الهجوم الدامي إلا مشيا علي الأقدام.

في الطريق بدا أن المنطقة المحيطة بالفندق تحاول نفض أثار الحادث، فأعمال رفع المخلفات وتقليم الأشجار جارية باستمرار، لكن وجوه العاملين لا تزال تعكس مشاعر الغضب والقلق، لأن السياحة هنا ليست مجرد مصدر رزق بل عصب حياة المدينة.

وتفيد الأرقام الواردة من الأجهزة المعنية بالسياحة بأن حوالي 70 بالمئة من الحجوزات للأسبوع الأول بعد الحادث قد ألغيت.

بالرغم من أن الأرقام تزيد من القلق في المنطقة التي تعيش أياما عصيبة، لكن مشاهد اخرى كانت تحمل لأهالي سوسة بعض العزاء وقدراً من الأمل. فبعض السياح رفضوا مغادرة البلدة بعد الحادث.

ومن المشاهد التي تتكرر في موقع الحادث، رأينا زوجين فرنسيين يعبران الشارع قاصدين فندق الإمبريال وهما يحملان باقات من الزهور لوضعها على الشاطئ حيث قتل معظم السياح. لكن رسائل العزاء وحدها لا تكفي، والجميع يعرف أن الأصعب قادم.

مصدر الصورة Reuters
Image caption زار وزراء داخلية المانيا وبريطانيا وفرنسا سوسة للتعبير عن تضامنهم مع تونس

أجهزة البث عبر الأقمار الصناعية بأطباقها المميزة تحتل مساحة كبيرة لافتة امام الفندق، الصحفيون من كل حدب وصوب يحاولون تغطية الحدث لكن التونسيين يعرفون ان هذا الاهتمام سيخفت بعد أيام بينما سيكون علي أهل تونس وحدهم مواجهة ما بعد الحدث.

تقول مالكة الفندق زهرة إدريس، وهي أيضا نائبة برلمانية عن حزب نداء تونس، إنها دعت الحكومة إلى إنشاء صندوق لدعم السياحة والعاملين فيها خلال الفترة المقبلة.

أما الحكومة فقد وعدت باتخاذ إجراءات لمكافحة الإرهاب تتضمن غلق عشرات المساجد غير المرخصة التي تصفها السلطات بأنها تحرض علي التطرف، ومراجعة أوضاع جمعيات وأحزاب تثير مخاوف الحكومة بخصوص دفع الشباب نحو التطرف.

تلك الإجراءات سيرافقها بالضرورة جدل سياسي ساخن يفرض نفسه علي التونسيين حول جدواها وكيفية تنفيذها بينما يظل الجرح الذي خلفته أحداث سوسه غائرا، جرح يأمل التونسيون أن يندمل سريعا.