الأمن في تونس: إجلاء السياح البريطانيين بعد تحذير من "هجوم جديد"

الشاطئ الذي وقع عليه الهجوم مصدر الصورة EPA
Image caption ٌُُقُتل 30 بريطانيا في الهجوم على الشاطئ في مدينة سوسة الساحلية التونسية الشهر الماضي.

وصل الوفد الأول من بين آلاف السياح البريطانيين إلى بلادهم من تونس، بعد صدور تحذير من "احتمال كبير" لحدوث هجوم جديد.

وكان 30 بريطانيا قد قتلوا في هجوم على أحد الشواطئ في مدينة سوسة الشهر الماضي، وناشدت وزارة الخارجية البريطانية مواطنيها مغادرة تونس.

وانتقدت الحكومة التونسية تصريح وزارة الخارجية البريطانية، وقالت إنها فعلت كل ما في وسعها لحماية السياح.

لكن وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، قال إن عدم إصدار التحذير كان ليعتبر "مخاطرة كبيرة جدا". وأضاف أنه يأمل أن تخفض المملكة المتحدة من شدة التحذير في وقت قريب.

كما حذرت أيرلندا، التي قتل ثلاثة من مواطنيها في الهجوم، من "السفر غير الضروري" إلى تونس. في حين لم تعدل ألمانيا أو فرنسا من تحذيراتها لمواطنيها.

وقال بعض السياح الذين ينتظرون دورهم في المغادرة إنهم شعروا بالإحباط والخوف بعد التحذير، وإنه لا خيار إلا المغادرة.

وانتقدت تونس التحذير البريطاني، وقالت إن "هذا ما يريده الإرهابيون."

وثمة ما 2500 و 3000 من الحجوزات السياحية البريطانية في تونس، بالإضافة إلى حوالي 500 مسافر مستقل.

وقالت رابطة وكلاء السفر البريطانيين إن أعضاءها يعملون على إرجاع عملائهم إلى بريطانيا خلال يومين.

وبحسب ميشيل أيريس،وهي بريطانية تنتظر الرحيل من سوسة: "الجميع هنا محبطون، وأنا أتحدث عن الكثيرين. لكن الواضح أنه لا خيار. نظن أن البقاء في الفندق أكثر أمانا في الوقت الحالي."

وأضافت "لسنا قلقين بشأن الوصول للمطار. كلنا نفكر فيما قد يحدث؟ هل نحن مهددون؟ ولهذا السبب يرحلوننا. البريطانيون الذين أتوا في اليومين الماضيين اصطحبتهم سيارة شرطة مصفحة. ولم يحدث ذلك عندما أتينا، من الواضح أن شيء ما تغير."

في حين قال مايليس روبرتس إنه سيعود إلى تونس فور انتهاء هذا التحذير، "فهناك تسعة حراس ببنادق آلية يجوبون حول الفندق الذي أقيم فيه. ودورية بقارب في البحر مزودة ببندقية آلية أيضا. أشعر بالأمن هنا أكثر من أي وقت في لندن".

مصدر الصورة Getty
Image caption عززت الشرطة التونسة من الاحتياطات الأمنية في المناطق السياحية.

فوضى أمنية

وكان مسلح قد قتل 38 سائحا بريطانيا، 30 منهم بريطانيون، في 26 يونيو/حزيران الماضي في هجوم على أحد الشواطئ، فأعلنت تونس حالة الطوارئ وزادت من احتياطاتها الأمنية في المواقع السياحية.

وقالت الحكومة البريطانية إنه لا يوجد تهديد "محدد وحالي"، لكن المخابرات نقلت للمسؤولين احتمال وقوع هجوم جديد.

وقال وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، إن التحقيقات التونسية في حادث سوسة، وحادث متحف باردو في العاصمة تونس الذي قتل فيه 22 شخصا بينهم بريطاني، ما زالت مستمرة، وإن السلطات التونسية أوضحت أنها تتبع المزيد من المشتبه في كونهم على صلة بالحادث.

كما قال إن التقييم الأمني للمناطق السياحية أظهر الحاجة للمزيد من الاحتياطات "لحماية السياح من التهديدات الإرهابية بشكل فعال."

في حين قال رئيس الوزراء التونسي، الحبيب الصيد، إن بلاده "فعلت كل ما في وسعها لحماية السياح البريطانيين ومصالحهم، وغيرهم من السياح من مختلف الجنسيات.

وأضاف إن حكومته ستساعد البريطانيين على الرحيل، لكنه سيتناقش نظيره البريطاني، ديفيد كاميرون، في هذا التحذير من السفر.

وقال مراسل بي بي سي للشؤون الأمنية، فرانك غاردنر، إنه من المرجح أن المتصلين بالمسلح التونسي ما زالوا في تونس، وإنهم قد يكونوا في عملية بحث عن أهداف.

وأضاف أن عددا من الشهود، بينهم رجل شرطة سابق، أكدوا رؤيتهم لمهاجم آخر. كما أن القرارا البريطاني اتُخذ بشكل عشوائي، لكن التهديد الذي أشارت إليه المخابرات كان "مثيرا للقلق."

لكن سفير بريطانيا السابق لدى ليبيا، أوليفر مايلس، تساءل عن سبب تركيز الخارجية على تونس، في حين أن هجمات مميتة أخرى وقعت في نفس اليوم في فرنسا والكويت.

وقال "هل السبب هو أن 30 شخصا قتلوا في ذلك اليوم؟ هذا ليس سببا جيدا."

Image caption ألغت بعض شركات السياحة البريطانية رحلاتها إلى تونس حتى أكتوبر/تشرين الأول القادم، وهو الأمر الذي يهدد قطاع السياحة في تونس.

"إنكار وأسى"

وقالت رابطة وكلاء السفر البريطانيين إن من كانوا يخططون للسفر إلى تونس يجب أن يتواصلوا مع الشركات التي أتموا الحجز من خلالها.

وأضافت أن السفر إلى تونس الآن سيعني في الغالب إلغاء تأمين السفر، إلا أن أغلب اللوائح تغطي التأمين لمن بالفعل في تونس.

وقالت مراسلة بي بي سي في شمال أفريقيا، رنا جواد، من العاصمة التونسية إنه ثمة حالة إنكار وأسى بين العاملين في الفنادق، الذين يخشون فقد وظائفهم حال انهيار السياحة.

في حين قال السفير التونسي في المملكة المتحدة، نبيل عمار، إنه "بتخريب السياحة ورحيل الأجانب عن البلاد، سيخرب قطاع كامل ويشرد الكثيرون ليصبحوا بلا عمل."

وألغت بعض شركات السياحة البريطانية رحلاتها إلى تونس حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول. وقرروا ترحيل موظفيهم إلى انجلترا خلال 24 ساعة.

وعززت الحكومة التونسية من الاحتياطات الأمنية في المناطق السياحية، وأعلنت عن خطط لبناء سور قرب الحدود مع ليبيا، لمواجهة التهديدات.

وترجح السلطات التونسية أن المسلح الشاب، صفي الدين رزقي، تدرب على يد مجموعة أنصار الشريعة في ليبيا، رغم أن تنظيم الدولة الإسلامية أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

وألقي القبض على ثمانية أشخاص للاشتباه في ضلوعهم مع رزقي، الذي قتل في موقع الهجوم.

المزيد حول هذه القصة