سجين أمريكي سابق بالإمارات يطلب العفو

مصدر الصورة FUNNY OR DIE
Image caption قاسم شيزان يطالب بعفو أميري عنه من حاكم دبي حتى يستطيع الحصول على عمل في الولايات المتحدة

ناشد شاب أمريكي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، بإصدار قرار بالعفو عنه، وقال إنه دخل السجن لأشهر في دبي دون أن يعرف ما هي تهمته.

وكانت سلطات دبي قد قدمت شيزان قاسم، الشهير باسم شيز، وعدد من أصدقائه لمحاكمة وأدانتهم بتهديد الأمن القومي وفقا لقانون الجرائم الإلكترونية المعمول به مؤخرا في الإمارات، وذلك بعد تحميل ووضع مقاطع فيديو كوميدية على موقع يوتيوب.

وفي مارس/ آذار 2014 توجه قاسم بنداء مباشر للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، للعفو عنه وأرسل نسخة منه لسفارة الإمارات في واشنطن، لكن لم يتلق أي رد.

حملة الحرية

ويقول قاسم إنه يعاني بشدة للحصول على عمل في الولايات المتحدة، وذلك لعدم قدرته على إعلان انقضاء العقوبة (محو العقوبة) بتهديد الأمن القومي في الإمارات.

وحظيت القضية باهتمام كبير، عندما كان قاسم في السجن في نهاية 2013، وأعلن الممثل الأمريكي، ويل فيريل، تضامنه معه على موقعه "فاني أور داى" Funny Or Die.

مصدر الصورة FUNNY OR DIE
Image caption قضية شيز حظيت باهتمام كبير وأعلن الممثل الأمريكي ويل فيريل تضامنه معه وشارك في حملة للإفراج عنه

وتضمن الفيلم الذي ظهر على موقع الممثل الكوميدي الأمريكي مناشدة العديد من نجوم الكوميديا الكبار في الولايات المتحدة للإمارات الإفراج عن قاسم.

وقال فيريل :"نقدم هذا دعما لشيز، لإطلاق سراحه في نهاية المطاف من السجن".

وأدين شيز وأطلق سراحه بعدما قضى مدة في السجن، وذلك بعد أسابيع قليلة من إطلاق حملة (#حرروا_شيز)، والتي بدأت بعد حوالي 9 أشهر من سجنه، بينما كانت هناك توقعات ببقائه في السجن لفترة طويلة.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تشهد فيها دولة الإمارات مثل هذه القضة.

وكانت الشرطة الإماراتية قد القت القبض على شخص رفع مقطع فيديو لحادث اعتداء مروري على موقع يوتيوب، وفقا لقانون الجرائم الإلكترونية.

وواجه الشخص الذي صور مقطع الفيديو ووضعه على الموقع اتهامات وعقوبة سجن محتملة أكبر بمرتين من عقوبة المواطن الإماراتي الذي كان يعتدي على سائق شاحنة هندي على الطريق، في الفيديو.

كما تعرض مواطن أمريكي للسجن بسبب نزاع حول إجازة مرضية في عمله، ووجهت له تهمة التشهير بصاحب عمله، وذلك بعد أن علق على النزاع بينهما على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي كلا هاتين القضيتين جرى إسقاط جميع الاتهامات في نهاية المطاف.

لكن بالنسبة لقاسم فإن قضاء فترة العقوبة تعني عدم قدرته على العودة لمنزله في الإمارات مرة أخرى.

ومنذ الإفراج عنه وترحيله من دبي إلى الولايات المتحدة، مطلع العام الماضي، اختار قاسم وعائلته بي بي سي نيوز، لتكون أول وسيلة إعلام يتحدثون إليها مباشرة.

وقال :"ظروف السجن كانت مريعة، وكان هناك حوالي 130 سجينا يستخدمون ثلاث دورات مياه فقط، ولم يكن أيا منها نظيفا".

Image caption الشيخ محمد ين راشد، حاكم دبي، اعترف بوجود أخطاء في قضية الشاب الأمريكي في لقاء مع بي بي سي

وأضاف :"وهبنا أرواحنا لتلك المدينة، والتعامل معنا بمثل هذه الطريقة كان صعبا للغاية".

ووفقا لوالدته جين، فإن تأثير الأمر كان هائلا على العائلة التي قضت غالبية حياتها تعمل في دبي، كما أن تكلفة الدفاع عن قاسم أمام القضاء كانت أكبر بكثير من مدخرات العائلة.

وتقول :"لا أتذكر ليلة واحدة قضيتها في راحة، ولأسباب عديدة مازالت أشعر بالخوف، ومازلت أذهب إلى غرفته للتأكد من أنه مازال بيننا، وأعتقد أن هذا الخوف سيظل يلازمني لبقية حياتي".

عمل قانوني

ومنذ عودته للولايات المتحدة، حاول قاسم التخلص من الصعوبات التي واجهته.

لكن العديد من أصحاب العمل في الولايات المتحدة طلبوا إعلان تأدية عقوبات سابقة أو "انقضاء العقوبة"، سواء في الوطن أو في أي منطقة أخرى بالعالم، وقال قاسم إن عدم حصوله عليه يحرمه من وظيفة مناسبة.

ووفقا لمحامين عملوا على القضية، كانت هناك تساؤلات حول مدى اتباع الإجراءات القانونية في التعامل مع قاسم.

وفي الوقت الذي رفض فيه مكتب دي إل إية بيبر، الممثل القانوني لقاسم في الإمارات، التعليق على القضية، أعربت محاميته الأمريكية سوزان بيرنز عن مخاوفها.

وقالت :"منعوه من دخول القنصلية، وأجبروه على التوقيع على بيان مكتوب باللغة العربية، وهو لا يعرف العربية ولا يفهمها، لذلك فقد كانت عملية الاستجواب خاطئة، كما لم يتلق أية استشارات قانونية حول الاتهامات الموجهة إليه إلا بعد أن قضى في السجن خمسة أشهر".

Image caption محامية شيز شككت في إجراءات الاستجواب والتقاضي لتوقيع المتهم على بيان مكتوب باللغة العربية التي لا يفهمها

ويطالب قاسم بالعفو والتعويض حاليا.

وكان حاكم دبي قد أجرى لقاء على بي بي سي، يناير/ كانون ثاني الماضي، مع جون سوبل، والذي سأل محمد بن راشد "الشاب يقول إنه لم يرتكب أي شيء خطأ، ولا يدري هو ومن معه ماذا كانت جريمتهم، ولا فترة العقوبة التي سيقضونها، ولم يخبرنا أحد عن جريمتنا إلا بعد مرور خمسة أشهر في السجن".

وأجاب بن راشد :"لا، نحن نعمل على تغييرها، فنحن لا ندعي الكمال، أية أخطاء نتعامل معها ونسعى لإصلاحها، وقطعا لا ندعي الكمال، لكننا نبذل قصارى جهدنا".

لكن المساعدة قد تأتي الآن، لأن عيد الفطر، في نهاية شهر رمضان، مناسبة تقليدية لإصدار الكثير من قرارات العفو عن المدانين في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي مطلع الأسبوع الحالي، تواصلت بي بي سي مع الشيخ محمد بن راشد عبر عدة قنوات، للاستفسار عما إذا كانت الحكومة مستعدة لمنح قاسم العفو الذي طلبه.

وحتى الأن لم يصدر رد رسمي من السلطات الإماراتية.

المزيد حول هذه القصة