إيران: ذوو الاحتياجات الخاصة يدفعون باتجاه ظروف حياة أفضل

Image caption تعيش مارجان كالاناكي حاليا في العاصمة البريطانية لندن

"لندن غيرت حياتي تماما"، هذا ما تقوله مارجان كالاناكي، وهي شابة إيرانية تبلغ من العمر 31 عاما، وتدرس حاليا علوم الكمبيوتر للمرحلة ما بعد الجامعية، في العاصمة البريطانية لندن.

وتضيف: "أحيانا لا أصدق كم أصبحت مستقلة، وكم من السهل أن أعيل نفسي بنفسي".

وكانت مارجان قد تعرضت لحادث قبل نحو عشر سنوات في إيران، ما نجم عنه كسر في عمودها الفقري، وتعتمد الآن في حركتها على عكازات، وعلى دراجة القدم المتحركة.

وبينما تشق طريقها بين الحشود في شوارع لندن المزدحمة، تتذكر كم كانت حياتها أكثر صعوبة في ظل إعاقتها في بلدها إيران.

وقالت مارجان لخدمة بي بي سي الفارسية: "لقد اعتدت على أن أستيقظ صباحا في طهران، لأبدأ التفكير في التحدي الصعب، وهو محاولة الذهاب إلى مكان ما".

وأضافت: "أحيانا كنت أقول لنفسي من الأفضل لو كنت ميتة".

وهناك نحو ثلاثة ملايين شخص في إيران يعانون من إعاقة بدنية أو عقلية "حادة"، وفقا للأرقام التي أعلنها وزير العمل والرعاية الاجتماعية علي ربيعي، في خطاب له عام 2014.

ومن بين هذا العدد نحو 700 ألف شخص تحت عمر 25 عاما، ونحو 400 ألف شخص من قدامى المحاربين، الذين أصيبوا خلال الحرب الإيرانية العراقية، في ثمانينيات القرن الماضي.

لكن نشطاء في مجال الدفاع عن حقوق المعاقين يقولون إن عدد الإيرانيين الذين يعانون من إعاقات أقل حدة، ربما يصل إلى عشرة ملايين شخص.

مشهد غير مألوف

ورغم هذه الإحصاءات، يظل من غير المألوف نسبيا أن ترى أشخاصا معاقين يتجولون في الشوارع الإيرانية.

وقالت شيرين، وهي من مدينة أصفهان وسط إيران، لبي بي سي الفارسية: "لقد كتبت أطروحة رسالتي للدكتوراه، حول العقبات التي تواجه المعاقين في حياتهم".

وأضافت: "لقد توصلت إلى نتيجة، مفادها أن أكبر عقبة تواجه المعاقين في حياتهم هي التحرك والسلالم".

وفي عام 2014 وقعت إيران على توصيات تقرير الأمم المتحدة، بشأن أحكام الإعاقة في إيران.

ودعا التقرير، الذي قادته الكويت وسيريلانكا وإندونيسيا، إلى دعم أفضل من جانب الدولة للمعاقين، ومزيد من الدمج والتوعية وتحسين سبل التحاقهم بالتعليم.

ويعبر نشطاء في مجال حقوق المعاقين عن سعادتهم، لأن الدولة الإيرانية تقر بمسؤوليتها تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، لكنهم يتسائلون ما إذا كانت إيران ستفي بتعهداتها قبل التقرير القادم عام 2018.

حتى في العاصمة طهران لا يزال الطريق طويلا أمام إنجاز هذه المتطلبات.

مصدر الصورة FARIS NEWS AGENCY
Image caption الحياة ليست سهلة بالنسبة للكثير من المعاقين في إيران

فلا يوجد سوى مباني قليلة في العاصمة يسهل دخولها على المعاقين، ومن النادر أن ترى سلالم أو مصاعد، أو وسائل مواصلات عامة تحوي مقاعد متحركة، أو أماكن خاصة لصف سيارات المعاقين أو حمامات خاصة بهم.

وفي مارس/ آذار من العام الجاري خصصت الحكومة الإيرانية خمسة ملايين دولار، لجعل الطرق والأرصفة في طهران أسهل استخداما، وأكثر أمانا بالنسبة للمعاقين.

وقال محمد، الذي يدير منظمة لدعم المعاقين في طهران، لبي بي سي إنه غير مقتنع بالنتائج حتى الآن.

وانتقد علي همت محمود نجاد، رئيس جمعية حماية حقوق المعاقين، هيئة قطار الأنفاق في طهران، بسبب صعوبة استخدامها من جانب المعاقين.

كما انتقد شبكة القطارات الداخلية، بسبب فشلها في توفير مصاعد ومناطق مصممة خصيصا للمعاقين في القطارات، أو تذاكر مخفضة لهم.

ضعف التعليم

ويعد الالتحاق بالتعليم تحديا آخر.

وتقر منظمة الرعاية الحكومية الإيرانية بشكل واضح، بالدور الحيوي للتعليم في دمج المعاقين في المجتمع.

وصرح أحد المسؤولين مؤخرا لوسائل الإعلام، بأن 90 في المئة من رسوم التعليم الجامعي يتم تخصيصها لصالح المعاقين.

ويستفيد الكثيرون من ذلك.

واتصل هادي، وهو من إقليم أذربيجان غربي البلاد، بـ" بي بي سي" لمشاركة قصته.

وفقد هادي يديه وإحدى عيناه، عندما كان يبلغ من العمر 15 عاما، حين داس على لغم أرضي في مزرعة عائلته.

وسجل هادي في إحدى الكليات للتو، للحصول على الدرجة الجامعية في الدراسات الأسرية.

وقال: "لقد حبست نفسي بالمنزل طيلة ثمانية سنوات".

وأضاف: "لكني أدركت أنني بعزلتي أروج للموقف المتعالي لعموم الناس إزاء المعاقين أمثالي".

مصدر الصورة IRANIAN LABOUR NEWS AGENCY
Image caption تمثل صعوبة الاندماج في المجتمع تحديا للمعاقين في إيران

وعلى الرغم من تحقيق تقدم على صعيد التعليم العالي، إلا أنه لا تزال هناك مخاوف كبيرة، بشأن قلة عدد الأطفال المعاقين الذين يلتحقون بالتعليم الأساسي في إيران، وهو الأمر الذي عبر عنه صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف).

وهذه القضية معروفة تماما بالنسبة لمارجان، التي قضت وقتا كمتطوعة في تعليم الأطفال المعاقين في إيران.

وتقول: "في بريطانيا تجد الأطفال، الذين يبلغون ست أو سبع سنوات يعرفون كيف يجب أن ينظروا إلي، لأنهم لديهم بالفعل زملاء معاقون في المدرسة".

وأضافت: "في إيران لا يذهب الأطفال المعاقون إلى المدرسة".

صعوبة التوظيف

بالنسبة لاولئك الذين يتمكنون من الحصول على درجات تعليمية، فإن المشكلة القادمة بالنسبة لهم هي إيجاد وظيفة.

وتقول الحكومة الإيرانية إن كل المؤسسات، التي تتلقى تمويلا من الدولة، عليها أن توظف ثلاثة في المئة من إجمالي عدد العاملين بها من المعاقين.

لكن لا توجد إحصاءات تشير إلى أن هذه الحصة يتم الوفاء بها.

كما أنه ليس من الواضح بالضبط كم عدد المعاقين الملتحقين بوظائف في إيران.

ويشتكي الكثيرون من أنهم يتم استبعادهم، خلال اختبارات الصحة العامة التي يجريها أصحاب الأعمال.

ويقدر البعض معدل البطالة بين المعاقين بثلاثة أضعاف معدل البطالة العام في البلاد، حيث يعاني 40 في المئة منهم من البطالة.

لكن بالنسبة للأشخاص مثل مارجان، فإن أكبر حاجز أمام المعاقين هو عدم توفر القبول الاجتماعي لهم.

وقالت لبي بي سي: "الإيرانيون ليسوا معتادين على رؤية المعاقين في الشوارع، وعندما يرونهم لا يعاملونهم بطريقة جيدة".

الأشخاص ذوو الخلفية التقليدية والمحافظة لا يزالون يرون الإعاقة كمحنة دينية، يمكن شفاؤها عبر الدعاء.

وتقول مارجان: "واحد من أكثر الأشياء مضايقة هو النظرات. فالناس ينظرون إليك ويقولون لك شفاك الله وعافاك".

وتضيف: "هذه التعليقات تجعلك تشعر وكأن العالم ينهار فوق رأسك".

لكن الكثير من الإيرانيين الآن مستعدون للحديث، وتحدي مثل هذه المواقف.

وفي إيران حاليا أكثر من مائتي منظمة غير حكومية تدعم المعاقين، وتدافع عن حقوقهم.

وبالنسبة لمارجان فإن ذلك علامة على أن الأشياء بدأت تتغير ببطء.

المزيد حول هذه القصة