حجب المساعدات يفتح "بوابة الموت" أمام اللاجئين السوريين

Image caption يبلغ عدد أسرة غنوم 19 شخصا

في شقة مؤجرة في حي فقير بالعاصمة الأردنية عمان، حان وقت اللعب لرنا، وهي ابنة لأسرة من اللاجئين السوريين.

تجلس هذه الطفلة ذات الملامح البريئة على الأرض وتلهو باصطناع الانهماك في طهو طعام العشاء.

وهي من نفس سن الطفل السوري آلان كوردي الذي غرق في البحر قبل أن تلفظ الأمواج جثمانه إلى شاطئ في تركيا.

وقريبا سوف تتخذ رنا مكانها في زورق مكتظ بالبشر مثل ذلك الذي كان يستقله آلان.

ويخطط والدها، منيب زكية، لمغادرة العاصمة الأردنية عمان هو وأبناؤه وأحفاده إلى الساحل التركي لركوب أحد زوارق تهريب البشر إلى أوروبا.

ويقول منيب زكية "مغادرة عمان بعد أكثر من ثلاث سنوات إنما ترجع إلى انقطاع الإعانة المتواضعة التي كنا نتلقاها".

ويضيف زكية، الذي كان يعمل وسيطا للعقارات، قائلا "الحياة هنا آمنة، وكل شيء يسير على ما يرام. لكن علينا أن نشتري الطعام واللبن للأطفال. وعلينا أن ندفع أموالا للحصول على رعاية صحية. كيف يكون بمقدوري أن أدفع الإيجار؟".

وكان نصيب الواحد من أسرة زكية، البالغ عددها تسعة أفراد، من الإعانة دولارا واحدا. لكن حتى هذا ذهب أدراج الرياح.

Image caption الأردن من أكثر الدول العربية استضافة للاجئين السوريين

يقول رب الأسرة إن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يدفعون به في اتجاه المخاطرة بكل شيء في عرض البحر.

ويتابع "إنهم يتحملون 75 في المئة من المسؤولية. لقد فتحوا بوابة إلى الموت، وهم يجعلونا نسير عبرها".

ومضى قائلا "الموت بسرعة في الرحلة أفضل من الموت ببطء وأنت تشاهد أبناءك يتضورون جوعا".

"الدفع نحو الهاوية"

ومنيب زكية هو واحد من آلاف اللاجئين السوريين في الأردن الذين فقدوا الإعانة التي كانوا يعيشون عليها.

وعلى مدار أشهر، ظل برنامج الأغذية العالمي يخفض إعاناته بسبب قلة التبرعات. فقد خفض البرنامج الإعانات الشهرية للاجئين السوريين، البالغ عددهم 211 ألف شخص، بمقدار النصف.

وفي بداية سبتمبر/ أيلول، زاد الأمر سوءا. فقد توقفت بالكامل الإعانات المخصصة للاجئين السوريين المقيمين في المدن - وليس المعسكرات - الذين يبلغ عددهم 230 ألف شخص.

ولا زالت المساعدات تصل إلى مئة ألف لاجئ في المعسكرات، لكنها قد تتوقف بنفاذ التمويل المخصص لها في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

Image caption وصلت لاجئين رسائل من برنامج الأغذية العالمي بوقف المساعدات

وإذا لم يتمكن اللاجئون من الحصول على المساعدة حيث يعيشون حاليا، فإنهم سيخاطرون بأرواحهم للعثور عليها، بحسب ناشطون في مجال الإغاثة.

وتقول دينا القصبي المسؤولة في برنامج الأغذية العالمي "إذا حصل الناس على مساعدات كافية وتمكنوا من الحصول على حياة مستقرة إلى حد ما، فلن يقدموا على اتخاذ ذلك القرار".

وتضيف "لكن لسوء الحظ، يُدفع بعض الناس دفعا إلى الهاوية".

من هؤلاء، عدنان غنوم (61 عاما) الذي كان يمتلك مصنعا في دمشق، وتعتريه مخاوف بشأن أسرته الكبيرة.

ولدى غنوم أسرة تتكون من 19 فردا بما في ذلك ابنة مُصابة بإعاقة.

يروي غنوم أنه كاد يُصاب بأزمة قلبية عندما قرأ رسالة عبر الهاتف المحمول تُبلغه بتوقف الإعانة.

ويقول "ليس لنا مستقبل هنا في الأردن. لا يوجد تعليم أو عمل أو مال. لقد عشنا على أكل الدقيق والبصل طيلة أسبوع".

ويفكر غنوم حاليا في العودة إلى منطقة الصراع التي فر منها. ويقول "العودة إلى سوريا أفضل من الموت هنا".

Image caption يقول منيب زكية إنه لم يعد بمقدوره إعاشة أسرته بعد وقف المساعدات

رحلة مميتة

وإذا عاد غنوم إلى وطنه، فلن يكون الوحيد الذي يفعل هذا.

وتقول وكالات الإغاثة إن عدد العائدين إلى سوريا تضاعف منذ البدء في خفض المساعدات الإنسانية.

ومن المتوقع أن يزيد بشدة تدفق اللاجئين السوريين من الأردن إلى أوروبا.

وتتحمل الحكومات الغربية جزءا من المسؤولية عن ذلك لأنها لم توفر الدعم الكافي في المنطقة، وفقا لمسؤول رفيع في إحدى وكالات الإغاثة.

ويقول المسؤول إنه كان "من المنطقي" أن تستثمر أوروبا في المنطقة، لكن كان هناك "بخل وتلكؤ".

يقول اللاجئ السوري منيب زكية إنه وأسرته سيستمرون في الإقامة بالأردن إذا استعادوا الإعانات.

ولكنه حزم بالفعل أغطية وملابس شتوية استعدادا لرحلتهم إلى أوروبا. وهو على دراية بأنهم قد يقضون نحبهم في الطريق مثل جيرانهم السابقين في سوريا الذين غرقوا منذ أسبوعين.

وكانت الأسرة السورية المكونة من خمسة أفراد قد غرقت أثناء محاولة عبور بحر إيجة.

ويقول زكية متجهما "إذا متنا، اتمنى أن يُذاع هذا في التلفزيون وأن يراه الناس جميعا".

"حينها قد يجدون حلا في سوريا".

المزيد حول هذه القصة