أزمة اللاجئين: المشهد في بودروم التركية

مصدر الصورة AFP
Image caption يضعون مصائرهم في ايدي مهربي البشر في بودروم

العشرات من النساء والرجال يجلسون على الرصيف في محطة الحافلات المركزية وسط مدينة بودروم الساحلية على بحر ايجة، في جنوب غرب تركيا، لكنهم لا ينتظرون الحافلة، بل ينتظرون اتصالا ربما يأتيهم في اي لحظة من احد المهربين ليحدد لهم مكان اللقاء الذي سيستقلون منه قاربا ليأخذهم الى جزيرة كوس اليونانية.

تقول سمية وهي تستلقي الى جانب رضيعتها التي لا يزيد عمرها عن ثلاثة أشهر، "احاول الوصول بها الى أوروبا من عدة ايام ونحن هنا وهي بدأت تمرض بسبب كثرة التنقل".

سألتها الا تخشين من ان يكون مصيرها كمصير الطفل آلان الذي قضى غريقًا على شواطئ بودروم؟ قالت: " كلنا اموات لا أمن لنا ولا استقرار نحن نحاول ان نوفر لها حياة كريمة، من قال لكم اننا احياء؟؟!!".

وهكذا قال أنس (24 عاما) لبي بي سي ايضا.

وأنس شاب سوري من دير الزُّور، يقول لي انا هنا منذ 20 يوما، تفاوضت مع مهربين من كل الجنسيات، اعتقد انهم لا يأبهون الا بأموالنا اما حياتنا فهي لا تعني لهم شيئا،

من شواطئ اكيارلار حيث زرت الموقع الذي وجدت فيه جثة الطفل ايلان، المشهد بدا مؤلمًا عندما وجدنا بعض الأحجار التي وضعت في مكان الجثث التي قذفها البحر الى الشاطئ، بينما يلهو بعض الأطفال حولها الان مستمتعين بأشعة الشمس والرمال الصفراء.

قبالة المنطقة تقف جزيرة كوس اليونانية على خمسة كيلو مترات وكأنها الجنة بالنسبة للمهاجرين فهي بوابة أوروبا وحلم الأمن والاستقرار، لا يفصلها عنهم سوى هذا البحر، الذي يبدو وديعا في للنهار وهائجا حد الموت ليلا.

مشهد المهاجرين هو السمة التي تطغى على غالبية المناطق في بودروم، تجدهم في المساجد وقرب الشواطئ وعلى ارصفة المطاعم وتحت الأشجار او قرب محال بيع سترات النجاة التي ملأت المدينة فهم يعرفون انها الوسيلة الوحيدة للتشبث بالحياة عندما ينقلب القارب في عرض البحر.

ليس السوريون وحدهم هنا من يبحثون عن الهرب الى أوروبا فقرب الشاطئ عراقيون ويمنيون وأفغان وبورميون وجنسيات كثيرة يسعى أصحابها للهرب من جحيم حروب غرقت بها اوطانهم.

يقول محمد وهو عراقي، أنا وامي وزوجتي وأطفالي هنا، احاول البحث عن وسيلة مضمونة للسفر الى ألمانيا لكنهم يطلبون مني ألفي يورو مقابل كل شخص.

يقول ان عائلات ميسورة تستأجر يختا كاملا ويقضون رحلتهم بسلام لأنهم قادرون على دفع مبالغ كبيرة، لكننا نبحث عن مكان في ما يسمى بقوارب الموت المطاطية.

ويسأل محمد، لماذا لا ينقلوننا هم بوسيلة آمنة ؟؟ (في إشارة الى السلطات التركية) بدلا من ان يلاحقوننا من مكان الى اخر؟؟

السلطات التركية تقول انها انقذت اكثر من 42 الف مهاجر من الغرق قبالة شواطئها منذ مطلع هذا العام، كان آخرهم أمس الخميس عندما انقلب قارب يحمل 19 شخصا قبالة سواحل بودروم.

قضية الطفل آلان اثارت الرأي للعام العالمي وسببت صدمة لأهالي بودروم، الذين شاهدوا الطفل منكفئا على وجهه راقدا بلا حراك، بعد ان لفظته امواج البحر.

والده حمل جثث ولديه وزوجته وشقيقها وقفل عائدا الى بلدته الكردية كوباني ليدفنهم هناك، رغم ان أنباءا ترددت هنا عن تلقيه عروضا للسفر لبعض الدول من بينها كندا غير انه قال للصحفيين في بودروم، كنت احاول الحصول لهم على حياة لكنني فقدتهم جميعا أتمنى فقط ان أدفن بجوارهم.