الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعفو عن 100 سجين بينهم صحفيان في قناة الجزيرة

مصدر الصورة AP
Image caption قال الصحفي محمد فهمي " لا أصدق ذلك ... لم استوعب بعد حقيقة أننا أحرار".

أصدر الرئيس المصري قرارا بالعفو عن 100 من المحبوسين في مصر "في قضايا تتعلق بخرق قانون التظاهر وبعض الحالات الإنسانية والمرضية" من بينهم اثنان من صحفيي شبكة الجزيرة الإخبارية.

ومن بين أبرز الأسماء التي شملها قرار العفو، محمد فهمي، الذي يحمل الجنسية الكندية، وباهر محمد، الصحفيان في قناة الجزيرة المتهمان في القضية التي عُرفت إعلاميا بقضية "خلية الماريوت"، وشملت الاتهامات التي أدانتهم محكمة بها: الترويج لأخبار كاذبة ومساعدة منظمة إرهابية، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهي اتهامات دأب الصحفيان على نفيها.

كما شمل العفو ناشطين سياسيين سجناء من أمثال: عمر الحاذق وبيتر جلال يوسف وسناء سيف ويارا سلام.

وقال الصحفي محمد فهمي بعد إطلاق سراحه الأربعاء إنه فوجئ مع زميله باهر محمد بقرار العفو الرئاسي وإطلاق سراحهما من السجن.

وأضاف "لا أصدق ذلك ... لم استوعب بعد حقيقة أننا أحرار".

ولم يعرف السبب وراء قرار الرئيس المصري، لكنه صدر قبيل حلول عيد الأضحى، وقبل سفره إلى نيويورك بيوم واحد، لإلقاء خطاب بلاده أمام الدورى السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

"إشارة رمزية"

ووصفت منظمة العفو الدولية "أمنيستي انترناشنال" قرار العفو بأنه يمثل ما هو أكثر قليلا من إشارة رمزية قبيل عيد الاضحى لدى المسلمين، وحضت السلطات المصرية على أن تتبع هذه الخطوات أفعال تتعامل بجدية "مع سجل حقوق الإنسان المروع تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي"، بما في ذلك عدم تحمل مظاهر الاحتجاج السلمي او الإنتقادات الموجهة لهذه السلطات.

ووصف سعيد بومدوحة نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة قرار العفو بـ "المضحك"، وقال إن العديد من هؤلاء (المطلق سراحهم) ما كان ينبغي أن يكونوا خلف القضبان أصلا، مشيرا إلى أن "المئات ظلوا خلف القضبان لمجرد التظاهر أو بسبب عملهم الصحفي".

ودعا بومدوحة إلى إسقاط التهم والإفراج غير المشروط عن "كل أولئك الذين سجنوا لممارستهم سلميا حقوقهم في حرية التعبير والتجمع أو بسبب عملهم في الصحافة أو في مجال حقوق الإنسان".

مصدر الصورة AP
Image caption أمل كلوني (على اليمين) عبرت عن سعادتها بالعفو.

ورحبت السلطات الكندية بقرار إطلاق سراح الصحفي محمد فهمي الذي يحمل جنسيتها، مشيرة إلى أنها تتطلع إلى عودته إلى كندا.

كما رحبت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، ومقرها نيويورك، بقرار الرئيس المصري، الذي وصفته بأنه مجرد خطوة أولى، وأن بأمكان مصر البدء بمعالجة ما وصفته بـ "السجل المخجل في مجال حرية الصحافة عن طريق اطلاق سراح الصحفيين المسجونين على ذمة قضايا تتعلق بعملهم في البلاد".

وعبرت المحامية والناشطة الحقوقية أمل كلوني، التي سبق أن دافعت عن الصحفي محمد فهمي، عن سعادتها بقرار العفو عنه وزميله، مضيفة في بيان أصدرته "لقد كانت محنة طويلة، ونحن ممتنون للرئيس السيسي لاستخدامه صلاحياته في العفو عن الصحفيين، إنه يوم تاريخي في مصر حيث صححت الحكومة أخيرا ظلما استمر لفترة طويلة واطلقت سراح الصحفيين".

"محاكمة طويلة"

مصدر الصورة AFP
Image caption أصدر الرئيس قرار العفو عشية عيد الأضحى وقبل توجهه إلى نيويورك

وقد اعتقل صحفيو الجزيرة في ديسمبر/كانون الأول عام 2013، وأثارت محاكماتهم التي استغرقت فترة طويلة انتقادات قوية من جماعات حقوق الإنسان لسياسات السلطات المصرية التي اتهمتها بقمع الصحفيين وحرية التعبير.

وكان السيسي قد أعرب عن نيته العفو عن صحفيي الجزيرة بعد بت القضاء في قضيتهم.

ومن المتوقع أن يتوجه فهمي، الذي تخلى عن جنسيته المصرية حتى يطبق عليه قرار الترحيل من البلاد، إلى كندا عقب إطلاق سراحه.

وقد قوبلت أول محاكمة للصحفيين - حين حكم عليهم بالسجن ما بين سبع وعشر سنوات - بالتنديد، وأمرت محكمة النقض المصرية بإعادة المحاكمة في يناير/كانون الثاني، قائلة إن المحكمة الأصلية "تسرعت في إصدار حكمها".

ثم حكم على فهمي وباهر، بالسجن ثلاث سنوات في إعادة محاكمتهم الشهر الماضي.

وتضمنت قائمة العفو الرئاسي أيضا 16 فتاة سجن في قضايا متنوعة أبرزها خرق قانون التظاهر في محيط قصر الاتحادية ومجلس الشورى، والتعدي على قوات الشرطة في محيط قسم شرطة الرمل بالأسكندرية.

ومن بين هؤلاء النشطاء سناء سيف ويارا سلام اللتان حكم عليهما بالسجن لمدة عامين في أكتوبر 2014.