القصف الروسي يشعل الحرب في سوريا

مؤيدي الأسد مصدر الصورة Getty
Image caption يؤيد داعمو الأسد التدخل العسكري الروسي في سوريا.

تسارعت وتيرة الحملة الجوية التي تنفذها القوات الروسية في سوريا، كما تغير هدفها، إذ تستخدم القوة الجوية الروسية الآن لدعم هجمات القوات الحكومية السورية وحلفاءها على الأرض.

فما هو الهدف من المرحلة الجديدة في هذه العمليات؟

يقول مايكل كوفمان، الباحث بمعهد كينان، إن الجيش السوري يسعى إلى استعادة السيطرة على الأراضي التي فقد السيطرة عليها في حماة واللاذقية، وأن يدفع باتجاه الشمال والشرق، باتجاه إدلب وحلب.

وتابع: "وهم (القوات السورية) يسعون إلى إعادة حدودهم إلى مدينة جسر الشغور، والحدود التركية، وسد كل الطرق المؤدية إلى المناطق العلوية، وإحكام السيطرة في قلب المناطق الخاضعة لسيطرتهم، المحيطة بحمص. ويسعى الجيش السوري إلى تحقيق مكاسب سريعة على الأرض بدعم إيراني، والقوات الجوية الروسية".

ويتفق دميتري غورينبيرغ، الخبير في الشؤون العسكرية الروسية في مركز ديفيس بجامعة هارفارد، مع الرأي السابق. ويقول: "يبقى الهدف هو إحكام سيطرة الحكومة على المناطق الرئيسية في غرب البلاد وحول دمشق، وكذلك التأكيد على التواصل بين المنطقتين والحفاظ على سيطرة الحكومة عليهما".

تشديد

ويتضح بذلك الهدف من نمط الضربات الجوية، التي تستهدف بالأساس مواقع المعارضة السورية قرب المناطق السالف ذكرها، بدلا من المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية والأكراد في شمال وشرق البلاد.

مصدر الصورة EPA
Image caption حتى الآن، من الجلي أن القصف الروسي لا يستهدف أي من مواقع تنظيم الدولة الإسلامية، ويرجح أنه يصب في مصلحة التنظيم.

وكثفت القوات الجوية الروسية من عملياتها، لتصل إلى 50-60 طلعة جوية في اليوم، واستهدفت 86 هدفا يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول.

وقال كوفمان إن القوات الحكومية السورية حققت تقدما، لكنها تعرضت لهجمات من قوات المعارضة ذات التسليح الأمريكي، "وبعضها قذائف مضادة للدبابات، سربتها المخابرات الأمريكية إلى سوريا عن طريق الحاويات السعودية. وحتى الآن، نجحت الهجمات الحكومية السورية في تحقيق تقدم في حماة واللاذقية".

ويقول أندرو تابلر، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني، إن تدمير القوات الروسية للأسلحة يؤثر على قدرة مقاتلي المعارضة على القتال. "وفي نهاية الأمر، يظل نظام الأسد ينقصه العنصر البشري. وتشير التقارير إلى أن قواته تتلقى تعزيزات من إيران ومسلحين آخرين من الشيعة".

لذا، فإن حملة القصف الروسية تضعف قوات المعارضة السورية، وليس تنظيم الدولة الإسلامية، وتضغط على داعمي المعارضة في الخليج.

وأصبحت قوات المعارضة السورية محاصرة بين مطرقة قوات الأسد من جهة، وسندان مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية من الجهة الأخرى.

مصدر الصورة AFP
Image caption يتعين على إدارة أوباما اتخاذ قرارات صعبة بشأن دعم المعارضة السورية.

دعم أمريكي؟

وثمة أسئلة تطرح بخصوص ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة من دعم للمعارضة السورية.

وتزيد الولايات المتحدة من الأسلحة التي تحاول إيصالها إلى قوات المعارضة التي تدعمها. ويقول المحلل في الشؤون السورية، جوشوا لانديس: "السؤال الأساسي هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ملتزمة حقا بدعم المعارضة السورية حتى تنتصر. وهو أمر مشكوك فيه".

وتابع: "وقد قال أوباما إنه لا يريد خوض حرب أمام روسيا بخصوص سوريا، لكنه قد يساعد السعودية في زيادة الأسلحة التي تدعم بها قوات المعارضة".

كما أشار لانديس إلى أن زيادة التسليح لا يضمن الوجهة التي قد ينتهي إليها السلاح. ويقول بعض المحللين إنه إذا كانت القوات الحكومية السورية تتقدم بشكل ملحوظ، فيجب على السعوديين وغيرهم الحذر بشأن مآل أسلحتهم.

ويقول كوفمان: " الأمر لا يتعلق بسوريا، ولكن بالصراع السني-الشيعي في الشرق الأوسط، الذي يتجلى في الحروب الدائرة في اليمن، وسوريا، والعراق. ويمكن القول أن هذا الصراع أكثر تأثيرا في مصير المنطقة من الصراع العربي-الإسرائيلي".

وأضاف كوفمان أن قرار الولايات المتحدة بالتوقف عن تدريب الآلاف ممن أسمتهم المعارضين المعتدلين "أمر مخجل.. لكن الانهيار ليس خاص بالبرنامج التدريبي، ولكن شكل خطة تعامل الولايات المتحدة مع الأزمة السورية. وسيستمر برنامج إمدادات المخابرات الأمريكية، والتمويل الخاص ببرنامج التدريب (500 مليون دولار) ستتحول إلى أسلحة تُلقى إلى المقاتلين الأكراد ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وقد تتبنى الولايات المتحدة سياسة أكثر انفتاحا بخصوص دعم المعارضة السورية بشكل عام".

مصدر الصورة Getty
Image caption يرفض معارضو نظام الأسد التدخل العسكري الروسي في البلاد.

ولكن ماذا عن احتمال أن تخفيف الضغط عن قوات الأسد سيدفع الروس إلى مرحلة ثالثة من حملتهم، بحيث يوجهون هجماتهم إلى استهداف تنظيم الدولة الإسلامية؟

يستبعد كوفمان هذا الاحتمال، ويقول "لا أعتقد أن القوات الجوية الروسية ستستهدف تنظيم الدولة الإسلامية بأي شكل من الأشكال، فمن وجهة نظر موسكو هي مشكلة تخص الولايات المتحدة وحلفاءها من الأكراد. والفرضية المثالية بالنسبة لموسكو هي عدم التمييز بين القوات الحكومية السورية ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، بحيث ينتهي الأمر إلى كون اللاعبين الأساسيين هما الأسد والتنظيم، ومن ثم إضفاء الشرعية على نظام الأسد".

ويميل دميتري غورينبيرغ إلى الاتفاق مع رأي كوفمان، وأشار إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية لا يأتي ضمن اهتمامات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويقول "لا أعتقد أن الأمر مهم على المدى القريب. لكن بوتين سيحتاج مستقبلا إلى التأكد من أن الرواية الخاصة بمساعدة القصف الروسي للتنظيم لن تستمر طويلا في الإعلام الدولي".

وأضاف: "أعتقد أنه ثمة احتمال زيادة قصف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية. وفي الوقت الحالي، لا تتجنب القوات الروسية قصف مواقع التنظيم، ولكنه لا يقع في المناطق ذات الأهمية الأكبر بالنسبة لروسيا".

حرب بالوكالة واسعة النطاق

وبهذا الدعم الواضح للحكومة السورية، يخاطر بوتين بالزج بروسيا في حرب بالوكالة واسعة النطاق في المنطقة، بشكل يدفع السعودية وحلفاءها إلى الاصطفاف ضد إيران وحلفاءها.

والمواجهة الأوسع مع تنظيم الدولة الإسلامية تتعدى خط الصدع هذا، بشكل يزيد من تعقيد الأمر.

ولا يرى أي من الخبراء الذين تحدثت إليهم أن التدخل الروسي سيؤدي إلى حل الصراع. ويقول كوفمان: "سوريا ماتت، ولا يمكن إحياؤها".

كما يرى لانديس أن السياسة الغربية الحالية تجاه الحكومة السورية شديدة السطحية، "فافتراض إمكانية تنحي الأسد وبقاء مؤسسات الدولة أمر خيالي. وللأسف، معظم الأنظمة التسلطية في الشرق الأوسط مبنية على شكل الحاكم، فإذا دُمر الفرد أو العائلة الحاكمة، تحطمت الدولة. تخيل مثلا المملكة العربية السعودية بدون آل سعود، أو الأردن بدون الهاشميين".

المزيد حول هذه القصة