نبذة عن عبدالله السنوسي، رئيس مخابرات القذافي

عبدالله السنوسي مصدر الصورة Reuters
Image caption اقترب السنوسي من دوائر الحكم في ليبيا بعد زواجه من شقيقة زوجة القذافي في ستينيات القرن الماضي.

كان عبدالله السنوسي، رئيس المخابرات الليبية السابق، أحد أكثر المقربين من الرئيس الليبي السابق، العقيد معمر القذافي. وينتظر السنوسي حاليا تنفيذ الحكم بإعدامه في أحد سجون ليبيا.

ويرجع السنوسي إلى أصول متواضعة. وكان زواجه من شقيقة زوجة القذافي في سبعينيات القرن الماضي هو ما قربه من الدوائر الحاكمة. وتقلد عدد من الوظائف، من بينها نائب رئيس منظمة الأمن الخارجي.

وبحسب وثائق مسربة من السفارة الأمريكية، فقد كان السنوسي مستشارا مقربا من سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس السابق.

وكان السنوسي مطلوبا لدى السلطات الفرنسية، والمحكمة الجنائية الدولية. وغادر ليبيا بعد سقوط القذافي، ثم أُلقي القبض عليه عام 2012، بعد وصوله من المغرب إلى موريتانيا حاملا جواز سفر مزور.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت قرارا بإلقاء القبض على السنوسي، والقذافي، وسيف الإسلام عام 2011، لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية ضد المتظاهرين في مدينة بنغازي في شرق البلاد، وذلك مع بداية الثورة الليبية في فبراير/شباط 2011.

واعتبر المراقبون أن السنوسي ما هو إلا منفذ، وليس عقلا مدبرا وراء ممارسات نظام القذافي. وأُطلق عليه لقب "الجزار" بسبب الروايات السائدة عن بطشه.

مصدر الصورة AFP
Image caption يُشاع أن السنوسي كان مستشارا لسيف الإسلام القذافي.

حكم بالموت

ورُحل السنوسي من موريتانيا إلى ليبيا عام 2012.

وأصرت الحكومات الليبية المتعاقبة على محاكمة السنوسي داخل البلاد. وقضت المحكمة الجنائية الدولية عام 2013 بقدرة واستعداد ليبيا لمحاكمة السنوسي، وأنه لا داعي لإرساله إلى مقر المحكمة ومحاكمته.

وجرت محاكمة السنوسي مع 36 آخرين من رموز نظام القذافي، وحُكم عليه بالإعدام رميا بالرصاص في يوليو/تموز 2015، مع سيف الإسلام، وسبعة آخرين من رموز نظام القذافي.

ورغم تأكيد الحكومة الليبية على قدرتها على إجراء محاكمة عادلة، إلا أن الكثيرون يرون أن المحاكمة تأثرت بحالة الاضطراب السياسي في البلاد. ولم تتضمن المحاكمة استماع للشهود، أو تقديم أدلة ومناقشتها في المحكمة.

ورأت المخابرات العالمية أن معرفة السنوسي المقربة بنظام القذافي قد يساعد في إلقاء الضوء على بعض أفظع أفعالها. لكن بحسب وزير العدل الليبي السابق، صلاح المرغني، والذي كان في منصبه وقت بدء المحاكمة، فقد "حُرم الليبيون من معرفة الحقيقة عن طريق محاكمة عادلة لعهد شديد البطش".

حادثة لوكربي

واتُهم السنوسي بارتكاب عدد من انتهاكات حقوق الإنسان، من بينها تورطه في مذبحة 1996، التي قتل فيها أكثر من ألف سجين في سجن أبو سليم بطرابلس.

ويقال إنه أمر الحراس بالوقوف على أسقف معلقة، وتصفية السجناء بإطلاق الرصاص من الأعلى، وذلك بعد اندلاع أعمال شغب داخل السجن للمطالبة بطعام وظروف صحية أفضل.

مصدر الصورة afp
Image caption طلبت السلطات الاسكتلندية محاورة السنوسي، على أمل أن يدلي بمعلومات عن حادث لوكربي.

ولم يكن بمقدور السنوسي السفر بحرية من قبل، إذ صدر حكما غيابيا ضده في فرنسا عام 1999 بسبب تورطه في تفجير طائرة ركاب فرنسية عام 1989.

وكانت الطائرة قد انفجرت أثناء تحليقها فوق دولة النيجر، وقُتل 170 شخصا على متنها، أكثرهم من الفرنسيين.

ويرجح الخبراء أن السنوسي كانت لديه معلومات يمكنها مساعدة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في معرفة بعض الحقائق حول حادث لوكربي عام 1988، الذي انفجرت فيه طائرة "بان أمريكان" فوق بلدة لوكربي بجنوب اسكتلندا، وقتل 270 شخصا على متنها.

ويرجح المحققون الاسكتلنديون أن السنوسي واحد من بين اثنين من المشتبه بهم، وذلك في التحقيقات الجارية في حادث لوكربي. وطالب المحققون السلطات الليبية بالسماح لهم بمحاورة السنوسي في طرابلس.

ومن المرجح أن الاثنين المشتبه بهم كانوا قد ساعدوا عبدالباسط المقرحي، الوحيد الذي أُدين في القضية، وتوفي عام 2012. ويرجح أن السنوسي هو من جند المقرحي لتنفيذ العملية.

وكان السنوسي والمقرحي من أبناء واحدة من أكبر قبائل ليبيا، وهي قبيلة المقارحة.

مصالح مادية

ويرجح أن السنوسي لديه معلومات عن ليبيين اختطفوا واغتيلوا في أوروبا وخارج ليبيا أثناء حكم القذافي، وتمويل المنظمات الإرهابية، خاصة في أفريقيا.

كما يرجح تورطه في محاولة اغتيال ولي العهد السعودي، الأمير عبدالله، في عام 2003.

كذلك يُقال أن أن السنوسي أشرف على بناء مفاعل نووي في الصحراء الجنوبية في ليبيا، لكن لم يُكشف أبدا عن مكانه.

وكان السنوسي من بين قائمة وزارة المالية الأمريكية للمسؤولين الليبيين الذين تُجمد ثرواتهم حال وقوعها تحت طائلة القانون الأمريكي. ويُقال أن له العديد من المصالح المادية المتشعبة، شأنه في ذلك شأن الكثير من النخب السياسية في ليبيا.

المزيد حول هذه القصة