الانتخابات المصرية: هل ستعود الديمقراطية إلى البلاد؟

مصدر الصورة Getty
Image caption عانى المصريون من "إنهاك انتخابي" بعد مشاركتهم في انتخابات أكثر من مرة خلال السنوات الأربع الماضية منذ اندلاع الثورة عام 2011.

ينتخب المصريون برلمانا جديدا يتمتع بصلاحيات دستورية أكثر من تلك التي تمتعت بها البرلمانات السابقة خلال عملية انتخابية طال انتظارها.

لكن في ظل اصطفاف معظم الأحزاب والمرشحين خلف زعيم البلاد، هل سيكون مجلس النواب بمثابة هيئة توافق تلقائيا على سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي؟

ماذا ينتخب المصريون؟

يتألف مجلس النواب الجديد من 596 نائبا، من بينهم 448 نائبا مستقلا، و 120 نائبا حزبيا فضلا عن 28 نائبا يعينهم رئيس الدولة.

وباتت مصر بلا برلمان منذ عام 2012 عندما حلت المحكمة الدستورية العليا مجلس النواب الذي سيطر عليه الإسلاميون.

ويتمتع الرئيس السيسي حاليا بصلاحيات تشريعية إلى أن يقسم البرلمان الجديد اليمين القانونية.

Image caption باتت مصر بلا برلمان منذ عام 2012 عندما حلت المحكمة الدستورية العليا مجلس النواب الذي سيطر عليه الإسلاميون.

ما هي نسبة الإقبال المتوقعة على التصويت؟

ثمة احتمالات تشير إلى تراجع نسبة الإقبال، نظرا لمعاناة المصريين من "إنهاك انتخابي" بعد مشاركتهم في انتخابات أكثر من مرة خلال السنوات الأربع الماضية منذ اندلاع الثورة عام 2011.

كما دفع حظر جماعة الإخوان المسلمين وسجن نشطاء الكثيرين إلى فقدان الثقة بالعملية الديمقراطية، فضلا عن حالة اللامبالاة الشديدة في صفوف الشباب وزيادة حدة الغضب من الحكومة وسياساتها، فهم لا يرون جدوى من عملية تصويت تعزز وضعا قائما بالفعل في ظل وجود رموز ثورية خلف القضبان.

ما هي النتائج المتوقعة؟

لا أحد يتوقع شيئا غير الانتصار المدوي للمرشحين المؤيدين للرئيس عبدالفتاح السيسي. وبينما يخوض الكثير من المرشحين الانتخابات كـ "مستقلين"، من المرجح أن ينضموا لأحد الائتلافات التي ستسيطر على المجلس.

وثمة توقعات بأن تسيطر قائمة "في حب مصر"، التي تمثل تيار يمين الوسط والموالية للسيسي، على البرلمان المقبل.

مصدر الصورة Getty
Image caption رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق يتزعم ائتلاف الجبهة المصرية الموالي للرئيس السيسي.

أما ائتلاف الجبهة المصرية، المؤيد للسيسي أيضا، والذي يقوده أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، فمن المتوقع أن يفوز بمقاعد في البرلمان.

ومع حظر جماعة الإخوان المسلمين، فإن حزب النور يكون هو الحزب الإسلامي الوحيد الذي ينافس في تلك الانتخابات، وهو يعلن تأييده للسيسي.

بينما لا يوجد مرشحون علمانيون أو ذوو ميول يسارية يمتلكون فرصا للنجاح.

ما مدى صلاحيات البرلمان المقبل؟

مصدر الصورة Getty
Image caption حزب النور السلفي، الحزب الوحيد الذي يمثل التيار الإسلامي في الانتخابات، يؤيد السيسي.

سيمتلك البرلمان المقبل صلاحيات أوسع، من حيث وضع سياسات الدولة والموازنة، مقارنة بالبرلمانات السابقة.

كما سيتمتع بصلاحية الموافقة أو الاعتراض على أي رئيس وزراء يعينه رئيس الدولة، وكذلك إمكانية الموافقة على اقتراح بسحب الثقة من الرئيس السيسي، بأغلبية ثلثي الأعضاء.

لكن الواقع يشير إلى أنه في ظل عدم وجود معارضة فعالة للسيسي، فالأمر يعني عدم وجود ما يجعله قلقا من أعضاء البرلمان، كما أن المجلس من المرجح أن يكون مجرد هيئة توافق تلقائيا على سياسات الرئيس.

هل ستعود الديمقراطية إلى مصر؟

مصدر الصورة Getty
Image caption ليس من المحتمل أن يواجه السيسي أي معارضة في البرلمان الجديد.

تأتي الانتخابات في وقت تبدو فيه مصر بعيدة تماما عن التمتع بحياة سياسية مزدهرة، وهو ما يختلف بالمرة عن حالة الزخم، التي شهدتها انتخابات البرلمان التالي مباشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني عام 2011.

كما تأتي في ظل شبح القتال، الذي يخوضه الجيش المصري ضد المسلحين الموالين لتنظيم الدولة الإسلامية، في شبه جزيرة سيناء.

وتأتي أيضا في ظل مخاوف إزاء القيود على حرية التعبير والحق في التجمع في مصر، وكذلك تراجع التسامح تجاه أية معارضة للرئيس.

ومن المرجح أن تسفر الانتخابات، التي تستغرق نحو ستة أسابيع، عن برلمان "مستأنس"، يضم ائتلافات مؤيدة للسيسي ومستقلين، وكتل متناثرة من الأحزاب السياسية، ووجوه من عهد مبارك، وجميعهم دون نفوذ حقيقي يذكر.

المزيد حول هذه القصة