نتنياهو: الحاج أمين الحسيني هو الذي أقنع هتلر بتنفيذ "محرقة اليهود"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو إن الزعيم الفلسطيني في الاربعينيات الحاج أمين الحسيني هو الذي أقنع النازيين بتنفيذ محرقة اليهود في أوروبا.

وقال نتنياهو للمؤتمر الصهيوني العالمي في القدس إن هتلر انما كان يريد طرد اليهود من أوروبا فقط، ولكن مفتي القدس آنذاك الحاج أمين الحسيني قال له إن اليهود ينبغي أن يزالوا من الوجود والا فإنهم سينتقلون الى فلسطين.

وقال نتنياهو في كلمته امام المؤتمر إن هتلر اخبر الحسيني عام 1941 إنه يريد طرد كل اليهود من القارة الأوروبية، وإن الاخير أجاب بأنهم سينتقلون اذن الى فلسطين.

ومضى للقول إن هتلر سأل المفتي السابق "ماذا عساي أن افعل ؟" فأجاب، حسب رواية نتنياهو، "أحرقوهم."

ويقول مؤرخون إن الحاج أمين كان متعاطفا مع النازيين، ولكن قلة منهم تقتنع بطرح نتنياهو عن العوامل التي أدت الى محرقة اليهود.

فقد هاجم عدد من هؤلاء تصريحات رئيس الحكومة الاسرائيلية بوصفها غير دقيقة من الناحية التاريخية.

مصدر الصورة Hudson Archive
Image caption التقى الحاج أمين الحسيني بهتلر عام 1941

ويقول منتقدون إن التصريحات ترقى الى تحريض علني ضد الفلسطينيين، فيما وصفها زعيم المعارضة في اسرائيل اسحق هرتزوغ بأنها تشويه للتاريخ.

وقال هرتزوغ في مشاركة في فيسبوك "حتى ابن المؤرخ ينبغي ان يتوخى الدقة التاريخية". ومن المعروف أن والد نتنياهو، بن صهيون، كان متخصصا بالتاريخ اليهودي.

من جانبها، قالت دينا بورات كبيرة المؤرخين في مركز ياد فاشيم للتذكير بالمحرقة في القدس إن ملاحظات نتنياهو لا تتسم بالدقة.

وقالت "رغم تبنيه مواقف متطرفة معادية لليهود، لم يكن المفتي هو الذي أوحى لهتلر بابادتهم. فالفكرة تسبق لقاء الحسيني بهتلر في تشرين الثاني / نوفمبر 1941، وتعود الى كلمة كان قد القاها الزعيم النازي امام الرايخشتاغ في الثلاثين من كانون الثاني / يناير 1939 دعا فيه الى ابادة الجنس اليهودي."

أما الفلسطينيين، فيقولون إن كراهية نتنياهو لهم بلغت حدا جعله مستعدا لتبرئة هتلر من أجل ادانتهم.

وقال الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات معلقا "إنه من الايام الحزينة في التاريخ عندما نرى رئيس الحكومة الاسرائيلية يكن من الكراهية للفلسطينيين قدرا يدفعه الى تبرئة اكبر مجرم في التاريخ من جريمة قتل 6 ملايين يهودي في المحرقة."

وانتقد تصريحات نتنياهو حتى حليفه المقرب ووزير دفاعه موشي يعلون الذي قال إن ما قاله رئيس الحكومة خاطئ.

وقال يعلون "بالتأكيد لم يكن الحسيني مبتكر الحل النهائي (التسمية الالمانية لابادة الشعب اليهودي). بل كان ابتكارا شريرا لهتلر نفسه."

وتأتي تصريحات نتنياهو في وقت يشهد تصعيدا خطيرا في أعمال العنف بين اسرائيل والفلسطينيين.

وفي تطور لاحق، قالت الحكومة الألمانية إن الالمان هم المسؤولون عن المحرقة.

وقال ستيفين سيبرت الناطق باسم المستشارة انغيلا ميركل ردا على سؤال حول تعليقات نتنياهو "كل الألمان يعرفون تاريخ هوس النازيين الاجرامي بالأجناس الذي ادى في نهاية المطاف الى المحرقة التي مثلت انفصالا كاملا عن الانسانية."

ومضى للقول "وهناك سبب وجيه لتدريس هذا في مدارسنا الالمانية، وهو انه ينبغي عدم نسيانه ابدا. وانا لا ارى سببا لتغيير نظرتنا للتاريخ بأي شكل، فنحن نعلم ان المسؤولية عن هذه الجريمة ضد الانسانية هي مسؤوليتنا نحن الالمان."

وفي وقت لاحق، قال رئيس الحكومة الاسرائيلية قبيل مغادرته الى المانيا، "لم أسعَ أبدا إلى تبرئة هتلر من المسؤولية التي يتحملها بل كنت أريد أن أشير إلى أن "والد" الشعب الفلسطيني، حتى آنذاك، حينما دولة إسرائيل لم تكن موجودة ولم يكن هناك ما يسمى ب"الاحتلال" ولم تكن هناك أي مستوطنات ولكن المفتي كان قد مارس حتى آنذاك التحريض الممنهج على إبادة اليهود."

ومضى للقول "للأسف الشديد الحاج أمين الحسيني لا يزال يعتبر شخصية يحتذى بها في المجتمع الفلسطيني. يرد ذكراه في المنهاج حيث يتم توصيفه كأنه "والد" الشعب الفلسطيني. والتحريض الذي بدأ به على قتل اليهود لا يزال مستمرا. إنه يستمر بشكل مختلف ولكن هذا التحريض يشكل جذور المشكلة. ومن أجل وقف عمليات القتل يجب وقف التحريض."

وقال "الأمر المهم هو الاعتراف بالوقائع التاريخية بدلا من تجاهلها، ليس آنذاك وليس الآن".