ابحثوا عن عزام: الطفل الذي ضاع في الطريق إلى أوروبا

Image caption الرجل أخذ عزام من المستشفى واختفى به

أثار اختفاء الطفل السوري عزام حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار "ابحثوا عن عزام".

هل سيتمكن مراسل بي بي سي، جون سويني، من العثور عليه؟

وما هي قصة عزام في مأساة الأطفال اللاجئين؟

انظر إلى صورة هذا الطفل الصغير، انظر إلى حدة الألم في عينيه.

اسمه عزام، وعمره 5 أعوام، وأمه لا تزال في تركيا، والرجل الذي يقول إنه والده أخذه من المستشفى، قبل أن يتم علاجه من كسر في الفك.

هذه قصة عن محاولة العثور على طفل ضاع بين مئات الآلاف الهاربين من حرب ضروس قتلت ربع مليون شخص.

رأيت عزام آخر مرة مطلع سبتمبر/ أيلول وهو يركب سيارة إسعاف رفقة رجل يقول إنه والده في بلغراد. ذهب إلى المستشفى لتلقي العلاج على فكه، التي كانت متورمة ومربوطة، وعرفنا بعد ساعة، من الكشف بالأشعة أنها مكسورة.

نداء لجمهور بي بي سي

شعرت بالراحة عندما نقل عزام إلى المستشفى للعلاج، وقلت في نفسي فنتابع تغطيتنا لرحلة اللاجئين الطويلة من جزيرة كوس في اليونان إلى الحدود النمساوية.

ولكن عزام لم يعالج. لقد خرج بعد الكشف بالأشعة مباشرة واختفى مع الرجل، وهو ما لم أعلم به إلا بعد أسبوعين.

ومهمتي هي قضاء الأسبوع القادم سعيا للعثور على عزام في صربيا أو المجر أو ألمانيا، أو أي مكان آخر شمالي أوروبا، حيث يمكن أنه ذهب، أريد من جمهور بي بي سي بالعربية أو الانجليزية أن يساعدوني.

أثار التقرير الذي أذعناه في نهاية سبتمبر/ أيلول حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لمحاولة العثور عليه، باستعمال هاشتاغ # FindAzam (#ابحث_عن_عزام).

Image caption بدأت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي التي شملت إطلاق هاشتاغ على تويتر باسم "ابحثوا عن عزام".

ومنذ ذلك الوقت، تكرر استعماله 30 ألف مرة على تويتر وانتشر في مواقع أخرى انتشارا واسعا. وفتحت حساب على فيسبوك لمحاولة العثور عليه، وسنبث تقارير مباشرة عن القصة بالإنجليزية والعربية وعلى وتويتر وفيسبوك وبيريسكوب، فتابعونا طوال اليوم، وساعدونا ما استطعتم.

قد لا نعثر على عزام، ولكننا على الأقل سنحاول. أريد أن أكتشف حقائق أكثر عن الأطفال المفقودين في أوروبا، ما هو عدد الأطفال الذين يفرقون عن عائلاتهم، وما هي الجهود التي تبذل من أجل لم شملهم، ربما كان لابد من بذل المزيد.

لم شمل اللاجئين

لا أحد يعرف العدد الحقيقي للأطفال الذي ضاعوا في الطريق من جزر اليونان إلى شمالي أوروبا، هذا العام، لأنه لا يمكن التأكد من الأمر.

الفوضى هي سيدة الموقف في هذه الرحلات، ولكن بعدما قضيت أسبوعين خلال سبتمبر/ أيلول مع اللاجئين والمهاجرين لأسباب اقتصادية، تبين لي أن العملية فيها تواصل أكثر مما كنت أتوقع.

فالكثير من السوريين لهم هواتف ذكية ويستعملون فيسبوك وتويتر وسنابتشات.

التقيت رجلا، بعدما ضاق ذرعا من مطالب وتلاعب مهربي البشر الأتراك، قطع المسافة ما بين بودروم وكوس سباحة.

وضع هاتفه الذكي في كيس بلاستيكي واستعمل خرائط غوغل ماب لمعرفة المسافة التي عليه قطعها. وأنفق مبلغ 1200 دولار الذي وفره في إحدى الحانات، مثلما يفعله أي منا.

لعل التواصل الالكتروني يساعدنا في العثور على عزام، ولكنني لا أقلل من صعوبة المهمة.

مفقودون عثر عليهم

بحثت خلال مسيرتي الصحفية عن أشخاص اختفوا في ظروف صعبة، مثل أحد الناجين من مجزرة البلقان عام 1999، أو الرياضي الأولمبي الصيني، الذي بترت ساقاه، بعدما دهسته دبابة في ميدان تيان آن مين، ومنع من المشاركة في ألعاب بكين الأولمبية عام 2008.

ولكن مثل هؤلاء كان العثور عليهم أسهل، لأنهم كانوا يريدون أن يظهروا، ليرووا قصصهم. فهل يريد الرجل الذي مع عزام أن يظهر؟ من الصعب تأكيد ذلك.

مصدر الصورة bbc
Image caption هذا الرجل شُوهد وهو يحمل عزام في صربيا ، ثم أخذه معه لاحقا.

التقينا عزام أول مرة يوم 9 سبتمبر/ أيلول في بريشيفو جنوبي صربيا.

عرفنا الرجل الذي كان يحمله برجلين آخرين كانا معه، قال عن الأول إنه والده وعن الثاني عمه.

والتقينا عزام في اليوم التالي في مصحة مؤقتة في إحدى حدائق بلغراد، قرب موقف للحافلات.

كان وحده يبكي من الألم، والممرض ينظف فكه، وينادي على أمه.

قالت لنا الطبيبة، رادميلا كوزيك، إن والده كان هنا منذ دقائق.

كان مترجمنا قلقا، وعرف من عزام أن الرجل عمه وليس والده.

وعاد الرجل فقال إنه والده، ومعه الوثائق لإثبات ذلك، ولم يكن بوسعنا تكذيبه.

ولكن الطبيبة قالت إن عزام ذاهب إلى المستشفى، وبقينا نراقب حتى حمل الرجل الطفل الصغير وركب سيارة الإسعاف.

كان ذلك يبدو أفضل مكان يذهب إليه عزام.

ولكنه لم يذهب إلى المستشفى، وعلمنا الآن أن الرجل أخذه في اليوم نفسه، ولا أعلم أين ستقودنا القصة.

ولكننا لا نخسر شيئا إذا بحثنا وكشفنا ما وقع لعزام بعدها، وما وقع لكثيرين مثله.

المزيد حول هذه القصة