السفير السعودي في لندن: علاقة السعودية ببريطانيا "في خطر"

مصدر الصورة Getty
Image caption الأمير محمد بن نواف يقول إن السعودية قدمت إسهامات مهمة "لأمن بريطانيا واقتصادها"

حذر السفير السعودي لدى بريطانيا الأمير محمد بن نواف بن عبد العزيز من أن هناك "تغييرا مثيرا للقلق" في نهج بريطانيا إزاء السعودية قد يؤدي إلى "تداعيات خطيرة".

وفي مقال كتبه في صحيفة "ديلي تليغراف"، أشار الأمير محمد بن نواف إلى قرار بريطانيا إلغاء اتفاق بين البلدين لتدريب موظفي مصلحة السجون السعودية.

وأوضح أن زعيم حزب العمال جيريمي كوربن "انتهك (قواعد) الاحترام المتبادل" بزعمه أنه لعب دورا رئيسيا في هذه الخطوة.

وأكد الأمير محمد أن السعودية "لن تقبل بأن تتلقى أي محاضرات من أحد".

وتُتهم السعودية منذ فترة طويلة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وتعرضت لضغط من بريطانيا بشأن طريقة تعاملها مع الوافدين والمواطنين السعوديين، الذين انتهكوا قوانين الشريعة الإسلامية في البلاد.

"نقص الفهم"

وأعلنت الحكومة في وقت سابق هذا الشهر أنها ألغت اتفاقا مثيرا للجدل مع السعودية لتدريب موظفي مصلحة السجون السعودية بقيمة 5.9 مليون جنيه استرليني.

وكان العقد يتضمن تقديم "تحليل لاحتياجات التدريب" لموظفي المديرية العامة للسجون السعودية.

وكانت المتحدثة الرسمية باسم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون صرحت آنذاك بأن هذا الموقف يعكس قرار الحكومة في التركيز على الأولويات المحلية.

مصدر الصورة Getty
Image caption الأمير محمد وجه انتقادا خاصا لزعيم المعارضة البريطاني جيريمي كوربن

وقال الأمير محمد إن بلاده "تضطر دائما للتعامل مع نقص الفهم والمفاهيم الخاطئة"، ومثلما يحترم السعوديون "العادات والتقاليد المحلية والقوانين والدين في بريطانيا، فإننا نتوقع من بريطانيا أن تمنحنا الاحترام نفسه".

وأضاف أن "أحد الأمثلة الأخيرة على خرق هذا الاحترام المتبادل هو حينما زعم جيريمي كوربن، زعيم المعارضة، أنه أقنع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بإلغاء عقد الاستشارات لموظفي السجون مع السعودية والذي تبلغ قيمته 5.9 مليون جنيه استرليني".

وأوضح أن إلغاء هذه الصفقة تزامن مع تكهنات تربطه بعدد من "الأحداث الداخلية" في البلد.

وتابع: "إذا كانت العلاقات التجارية الواسعة بين البلدين ستكون خاضعة لأيديولوجيات سياسية محددة، فإن هذا التبادل التجاري الحيوي سيكون في خطر. نريد لهذه العلاقة أن تستمر، لكنننا لن نقبل بتلقي محاضرات من أي شخص. القرارات المتسرعة بدافع تحقيق مكاسب قصيرة الأجل غالبا ما تضر أكثر مما تنفع على المدى الطويل".

الرجم وقطع رأسه

وكان زعيم حزب العمال جيريمي كوربن دعا في كلمته التي ألقاها في المؤتمر الأخير لحزب العمال إلى إلغاء صفقة تدريب موظفي السجون مع السعودية، مشيرا إلى أن الحكومة شعرت "بالخزي" وهو ما دفعها لعمل "تحول كامل بشأن هذا العقد المروع".

وأكد أنه يجب على كاميرون أن يبعث "برسالة قوية للأنظمة القمعية بأن بريطانيا هي منارة لحقوق الإنسان"، واعتبر أن هذه الاتفاقية ستضر بموقف بريطانيا أمام العالم.

وقالت صحيفة التايمز إن مايكل غوف وزير العدل البريطاني أعرب أيضا عن رغبته في الانسحاب من هذه الصفقة، مشيرا إلى أنه لا ينبغي على الحكومة أن تدعم نظاما يستخدم قطع الرؤوس والرجم والصلب والجلد وفقا لتفسير صارم للشريعة.

وقالت كيت هيغهام من منظمة "ربريف" المعنية بحقوق الإنسان إنه ينبغي على السلطات السعودية أن "تدرك أنه لن تكون هناك دولة لديها أي احترام لحقوق الإنسان سترغب في التجاوب مع نظام العدالة في المملكة ما لم تضع حدا لهذه التجاوزات المروعة فيها".

مصدر الصورة Handout
Image caption سجن المواطن البريطاني كارل اندري في السعودية بعد القبض عليه وفي حوزته نبيذ مصنوع في المنزل

وتوترت العلاقات مؤخرا بين البلدين بسبب سجن المواطن البريطاني المقيم في السعودية كارل اندري، والبالغ 74 عاما من العمر، بعد أن ألقي القبض عليه وفي حوزته نبيذ منزلي الصنع، وكان يعتقد في فترة من الفترات أنه سيعاقب بالجلد 360 جلدة.

وطالب كوربن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بالضغط على السعودية لتخفيف الحكم الصادر بحق المواطن السعودي علي محمد باقر النمر الذي يواجه عقوبة الإعدام بعد إدانته بقائمة طويلة من الجرائم من بينها خرق الولاء لملك البلاد.

وعلاوة على ذلك، قال الأمير محمد في مقاله إن "الانتقاد الشديد" لتعامل بلاده مع أزمة المهاجرين السوريين كان "غير منصف إذ أنه لم يقر باستيعاب السعودية أكثر من 2.5 مليون نازح سوري".

وأوضح أن المعلومات الاستخبارية التي قدمتها السلطات السعودية ساعدت بريطانيا في مكافحة الإرهاب.

وقال: "من أجل تعزيز مصالحنا الاستراتيجية المشتركة خلال السنوات المقبلة، حيث نواجه العديد من التهديدات، من المهم جدا أن تعامل المملكة العربية السعودية (بنفس) الاحترام التي منحته لبريطانيا دون أي تردد".

المزيد حول هذه القصة