الأزمة السورية: إن لم يكن الأسد فمن إذن؟

مصدر الصورة AP
Image caption قال أحد الدبلوماسيين إن مغادرة الأسد للسلطة قبل بدء عملية انتقالية لم يعد منطقيا

أدى أكثر الجهود الدبلوماسية تضافرا حتى الآن من أجل إنهاء الحرب المريرة في سوريا إلى تركيز الأنظار على كل الأطراف المنقسمة.

وخلصت من حديثي مع مصادر عربية وغربية في فيينا إلى إن هناك هدفا رئيسيا موحدا، في هذه المفاوضات الجديدة، وهو تجنب انهيار قوات الأمن السورية والمؤسسات المدنية في هذا البلد.

وهذا يعني أن كل الأطراف الآن تتحرك بعيدا عن المواقف المتزمتة، التي اتخذتها عقب اندلاع الانتفاضة السورية، قبل أكثر من أربع سنوات.

وقال لي مسؤول دبلوماسي عربي رفيع المستوى بالمنطقة: "لم تعد فكرة مغادرة الرئيس بشار الأسد للسلطة قبل بدء عملية انتقالية فكرة منطقية".

وأضاف: "إذا غادر فجأة فإن نحو ثلثي قادته سيرحلون معه وستنهار سوريا".

وقرع الصعود المستمر لما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية والضغوط المتزايدة على الجيش السوري المنهك ناقوس الخطر، بشأن إمكانية سقوط سوريا في أيدي المتطرفين.

ومن الصعب تجاهل الخطر الذي سيمثله وجود دولة أخرى ممزقة في الشرق الأوسط.

إذن هل تكون موجات الهجرة الجماعية للاجئين السوريين خلال الصيف المنصرم إلى أوروبا، وبدء روسيا في شن غارات جوية في سوريا في سبتمبر/أيلول الماضي قد مهدت الأرض أمام أكثر الجهود الدبلوماسية تصميما باتجاه حل الأزمة السورية؟

وتتضمن الأفكار التي انبثقت من العواصم العربية والغربية وقفا لإطلاق النار، وعفوا عن القوات من الجانبين، وحكومة انتقالية تضمن عملية انتقالية منظمة، تقود إلى صياغة دستور جديد وانتخابات.

وهناك حديث عن عملية انتقالية قد تستغرق عامين.

وتظهر بعض هذه الأفكار في تقارير عن اقتراحات تأتي من روسيا وإيران.

وكانت إيران قد اقترحت "خطة من أربع نقاط" منذ عدة سنوات، ودرست من جانب الأمم المتحدة باهتمام، لكنها بقيت مجمدة لأن إيران كانت بعيدة عن المحادثات.

بدائل موثوقة؟

مصدر الصورة AP
Image caption زادت روسيا من دعمها العسكري للأسد في الفترة الأخيرة

دمج منظومة من القوات المسلحة سيواجه صعوبات، إن لم تكن أخطارا، لكن هناك أمل في أن إصلاح المؤسسات المدنية قد يكون مطلبا أسهل.

وتتحدث مصادر عن مناقشات، تتضمن مطالب برحيل مجموعة من معاوني الرئيس الأسد، وتحديدا ما بين 10 و 15 شخصا.

وهناك أمل أيضا، في أن قيادات جديدة موثوقة ستظهر من المعارضة خلال هذه الفترة، لتحل محل الأشخاص الذين يفتقدون إلى التأييد داخل سوريا.

وعبر أحد المصادر الداعمة للمعارضة عن الأمر بقوله: "إنهم أناس جيدون لكنهم ليس لديهم قاعدة شعبية".

ويعتبر إيجاد بدائل مقنعة لتحل محل الأسد أمرا حاسما، لطمأنة روسيا وإيران اللتين تؤيدان الأسد.

وعلمت أن هناك أسماء لمرشحين محتملين اقترحت بالفعل، وتم توزيعها على المشاركين.

ونقل مسؤول رسمي شارك في المحادثات الأخيرة مع روسيا عن الروس قولهم: "أين المعارضة؟ إذا كان بإمكانك أن تضمن لنا أنها قادرة على تحمل المسؤولية فلن نتشبث بالأسد".

و كانت روسيا وإيران قد زادتا مؤخرا من دعمهما العسكري، لقوات الرئيس بشار الأسد، التي تعاني وضعا صعبا على عدة جبهات رئيسية.

لكن الخلاف الأكبر يظل حول المدة، التي يستطيع الأسد البقاء خلالها جزءا من العملية.

ويصر معارضوه على أن تلك العملية لا يمكن أن تبدأ في وجوده، إلا أنه من الواضح تماما أنها ستنتهي بدونه.

خيارات صعبة

مصدر الصورة EPA
Image caption زار جون كيري السعودية مؤخرا، حيث بحث الأزمة السورية

ووجهت دمشق انتقادا لمؤتمر صحفي عقد في الرياض، هذا الأسبوع، بين كل من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ووزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، الذي كان يزور البلاد، وصدرت فيه الدعوة لرحيل الأسد.

وأدان وزير الإعلام السوري، عمران الزعبي، هؤلاء "الملطخة أيديهم بالدماء"، والذين "يتحدثون عن الشؤون الداخلية لهذا البلد الذي كان وسيظل دائما حرا، ويملك قراره".

في النهاية، فإن السوريين أنفسهم هم من سيتعين عليهم اتخاذ الخيارات الصعبة. أفراد الجيش السوري الحر، الذين يعدون قوى معتدلة، زاروا موسكو في إشارة إلى أنه قد يكون هناك مجال للمناقشة.

لكن جماعات قوية على صلة بتنظيم القاعدة، فضلا عن مقاتلي تنظيم الدولة، تريد أن لا يكون لها علاقة بعملية التفاوض هذه. إنهم على قوائم الإرهاب السوداء لذلك لم توجه لهم الدعوة بأية حال، ولكن لا تزال هناك حملة طويلة وصعبة قبل محاولة إزاحتهم.

ولا تزال هناك شكوك عميقة، في أن الفجوات في عملية التفاوض يمكن إغلاقها، كما لا تزال هناك شكوك عميقة الجذور، وعداء بين الخصمين اللدودين إيران والمملكة العربية السعودية، جنبا إلى جنب مع بعض دول الخليج الأخرى.

وتلقى الملك سلمان مكالمات هاتفية، من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي باراك أوباما، في الأسبوع الماضي، وزيارات من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، والبريطاني فيليب هاموند.

ومن المفهوم أن العاهل السعودي قد بارك إدراج إيران في العملية السياسية.

وإذا فشل ذلك، فمن الواضح أن هناك خطة B من جميع الجوانب، عن الخيار العسكري المتسارع. وهناك تصعيد في الإمدادات العسكرية في الوقت الحالي حتى في ظل استمرار المحادثات.

وقال دبلوماسي عربي إنها "لن تكون سهلة وكلما طالت المدة، زاد التعقيد". وأضاف "هذا هو السبب في أن عملية منظمة خير من عملية عسكرية واحدة تؤدي لإنهيار المؤسسات".

المزيد حول هذه القصة