زيارة الرئيس السيسي لبريطانيا تركز الأضواء على حقوق الإنسان في مصر

مصدر الصورة AFP
Image caption الرئيس السيسي يزور بريطانيا في وقت يلوح فيه قلق بشأن سجل حقوق الإنسان في مصر

عندما يصل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في أول زيارة له لبريطانيا، سيكون محمد لطفي في القاهرة يتابع الزيارة.

إذ إن الناشط المصري في حقوق الإنسان لا يستطيع السفر. فقد صادرت السلطات جواز سفره في يونيو/حزيران عندما كان يريد السفر إلى ألمانيا، خلال زيارة الرئيس إليها، لبحث موضوع حقوق الإنسان.

ولم يتمكن من السفر بسبب قرار بمنعه من السفر، بحسب ما قاله.

لكن نشطاء آخرين هنا في القاهرة لن يتابعوا زيارة السيسي إلى بريطانيا، لأنهم قابعون في السجون، مع رموز أخرى لثورة 2011.

وتقول الكاتبة والناشطة المصرية، أهداف سويف: "لم نشهد مثل هذا الوضع المحزن لحقوق الإنسان من قبل. وهذا أسوأ ما يكون".

ولا يزال ابن شقيقتها، علاء عبد الفتاح، وهو أحد الشخصيات البارزة في الثورة، موجودا خلف القضبان.

وقد مر على هذا المدون البارز والناشط المناصر للديمقراطية، في السجن عام، ومن المقرر أن يقضي أربعة أعوام أخرى، بسبب مشاركته في مظاهرة غير قانونية.

وتقول أهداف سويف - التي تحمل الجنسيتين المصرية والبريطانية - إن استضافة بريطانيا للسيسي يقوي النظام السلطوي.

وتضيف "أعتقد أن هذا بالتأكيد يبعث برسالة خاطئة. لأن النظام يحتاج إلى قبول الآخرين له، وإذا توفر له القبول ولديه أشخاص يختفون من الشوارع، وأناس تصدر عليهم أحكام غير معقولة بالسجن، وأناس يموتون في السجون بسبب نقص الأدوية، فتلك بالتأكيد رسالة خاطئة".

وكان الرئيس المصري السابق، محمد مرسي، الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، قد دعي هو الآخر لزيارة بريطانيا، لكن أطيح به قبل أن يتمكن من الزيارة.

Image caption الكاتبة والناشطة أهداف سويف تقول إن استضافة السيسي تبعث برسالة خاطئة

وقد أطاح به السيسي، الذي كان آنذاك وزيرا للدفاع، في عام 2013، بعد احتجاجات شعبية كبيرة، فيما يراه كثيرون انقلابا.

ويقبع مرسي الآن، هو وعدد ممن كان معه، في السجون.

ويعد مرسي، الذي كان أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر، واحدا من بين مئات من الإسلاميين الذين صدرت عليهم أحكام بالإعدام في محاكمات جماعية سريعة.

وهذا جزء من حملة وحشية لملاحقة المعارضين، قتل فيها أكثر من 1000 محتج، معظمهم من الإسلاميين، في الشوارع.

ويقدر عدد الذين اعتقلوا خلال السنوات الأخيرة بنحو 40.000 شخص. ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش، التي تتخذ من أمريكا مقرا لها، الحملة بالـ"الضارية".

وينفي مسؤولون مصريون - في القاهرة ولندن - أن أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان، عاد مرة أخرى إلى حالة القمع التي عرفت في الماضي.

ويتهم ناصر كامل، السفير المصري لدى بريطانيا، جماعات حقوق الإنسان بالانحياز إلى جماعة الإخوان المسلمين التي أصبحت محظورة في مصر.

ويقول "مصر دولة قانون ، تطبق القانون، وتحترم القانون".

ويفضل السفير التركيز على الأمور المشتركة بين البلدين.

وقال لبي بي سي "نحن شركاء في الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية". ونحن شركاء في الحرب على الإرهاب ككل".

وأضاف "مصر وبريطانيا تتحدثان مع بعضهما بعضا عن قرب بشأن قضايا كثيرة، مثل الأزمة في ليبيا والوضع في سوريا".

علاقات تجارية

وتقدم مصر نفسها باعتبارها منارة استقرار في منطقة مضطربة.

Image caption السفير المصري لدى بريطانيا ناصر كامل يتهم جماعات حقوق الإنسان بالانحياز إلى جماعة الإخوان المسلمين

كما أن لديها نقطة جذب أخرى، فهي سوق جذاب للأعمال البريطانية.

وفي مراكز التسوق في القاهرة تتمتع المنتجات البريطانية باسم كبير، من قبيل، توب شوب، وديبنهام، وماركس آند سبنسر.

لكن الاهتمامات البريطانية تتجاوز التجارة والأعمال، إلى النفط والغاز، والمستحضرات الدوائية والبناء.

ولدى بريطانيا قدر كبير في هذا المجال، وهي أكبر مستثمر أجنبي في مصر.

ومازالت الفرص تزداد اتساعا، طبقا لما يقوله المستشار الاستثماري المقيم في القاهرة، أنغس بلير، من معهد يسغنيت.

ومن المتوقع أن يصل عدد سكان مصر الذي يبلغ الآن 90 مليون نسمة، إلى 120 مليون نسمة خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة.

ويقول بلير "سيكون هذا مصدر استنزاف كبير للحكومة. لكنه سيوفر أيضا فرصا عديدة للمستثمرين بسبب اتساع قطاع الاستهلاك".

ويضيف "هناك أموال كثيرة في المحال التجارية الكبرى، وفي مراكز التسوق. فالناس يتطلعون إلى الإنفاق".

وعندما يجلس رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، سيكون لديهم الكثير لمناقشته، بدءا من الاهتمامات التجارية إلى الصراع في الشرق الأوسط.

ويقول داونينغ ستريت أنه كلما كانت علاقات العمل أقوى، "كان من الضروري مناقشة مجالات عدم الاتفاق بصراحة أكثر".

ويأمل النشطاء ألا يختفي سجل الرئيس السيسي لحقوق الإنسان تحت السجادة الحمراء.

المزيد حول هذه القصة