نبذة عن السياسي العراقي الراحل أحمد الجلبي

أحمد الجلبي يرأس اللجنة المالية في البرلمان العراقي مصدر الصورة Getty

كان الدكتور أحمد الجلبي السياسي العراقي المفضل، لدى الأمريكيين، لقيادة العراق بعد تغيير نظام صدام حسين، لكن علاقته مع الإدارة الأمريكية ساءت في خضم ظروف الاحتلال والتنافس على السلطة الذي أعقب الاطاحة بالنظام.

ويعتقد أنه لعب دورا رئيسيا في السعي إلى إقناع الولايات المتحدة وبريطانيا بضرورة التدخل الخارجي لتغيير نظام صدام الذي انهار إثر دخول القوات الأمريكية في عام 2003. وكان الجلبي أحد أول الزعماء العراقيين المعارضين الذين عادوا إلى البلاد حينذاك، ساعيًا إلى تثبيت نفوذه السياسي وتوسيعه.

لكن ما حدث لاحقا أنه لم ينل ثقة كبيرة من العراقيين الذي اتجهوا إلى مساندة زعاماتهم الدينية والعشائرية التقليدية.

ولد أحمد عبد الهادي الجلبي ببغداد في عام 1945 لعائلة تجارية ثرية. وقد شغل والده وشقيقه الأكبر مناصب وزارية في حكومة العراق الملكية. واضطرت العائلة إلى مغادرة العراق عندما انتهى النظام الملكي في 14 يوليو/ تموز 1958.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وقد قضى الجلبي السنوات الممتدة بين 1958 و2003 في لبنان ولندن وعمان والولايات المتحدة، باستثناء فترة منتصف التسعينيات عندما سعى إلى تنظيم تمرد ضد نظام صدام حسين من كردستان العراق، التي انسحبت منها القوات الحكومية إثر هزيمة حرب الكويت والانتفاضة العراقية وفرض منطقة حظر للطيران.

لكن هذه المحاولة انتهت إلى الفشل عندما اضطر المنضوون تحت لواء المؤتمر الوطني العراقي إلى الفرار من مقراته نتيجة دخول القوات العراقية إلى مدينة أربيل عام 1996، بناء على طلب من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، لمواجهة خصمه آنذاك زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، جلال طالباني، الرئيس العراقي السابق.

وأسس الجبلي المؤتمر الوطني العراقي في لندن بهدف جعلة مظلة تنضم إليها قوى عراقية للضغط من أجل إقامة نظام ديمقراطي في البلاد بعد القضاء على نظام البعث الحاكم آنذاك. لكن المؤتمر لم ينجح في أن يكون تجمعا للقوى المعارضة واتخذ شكل التنظيم المنفرد.

مصدر الصورة AFP
Image caption أحمد الجلبي إلى جوار وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد في بغداد عام 2005.

ويتهم الجلبي بالتسبب في انهيار بنك البتراء، وهو مصرف شارك في تأسيسه في الأردن في الثمانينات وأصبح من أكبر مصارفها. وانهار المصرف عام 1990 وسط اتهامات بالاختلاس. وقد حكمت محكمة أردنية بعد ذلك غيابيا على الجلبي بالسجن عام 1992.

لكن الجلبي أصر على براءته من التهم التي وجهت إليه، وقال إنه كان ضحية مؤامرة دبرها له النظام العراقي.

وبالرغم من تمكن الجلبي الحاصل على شهادة الدكتوراه في الرياضيات من الجامعات الأمريكية، من التأثير على مراكز صنع القرار في واشنطن ولندن، كان ينفي دائما طموحه في شغل أي مراكز قيادية في العراق بعد تغيير النظام.

وقد أصبح أحد أعضاء مجلس الحكم الذي تشكل عام 2004 ليسد الفراغ السياسي في البلاد وتولى رئاسته في إحدى دوراته.

ويعزو الكثيرون قرار سلطة الائتلاف بحل الجيش العراقي الذي يعتبر سببا في انهيار الأمن والنظام إلى النصائح التي قدمها الجلبي وآخرون.

وكان الحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر، قد قرر بعد دخول القوات الأميركية إلى العراق في العام 2003، حل حزب البعث الذي كان يقوده صدام، وشكل لجنة بمساعدة أحمد الجلبي أسماها "لجنة اجتثاث البعث"، وتم تغيير الاسم في ما بعد إلى هيئة المساءلة والعدالة.

ودخل الجلبي الانتخابات النيابية لعام 2010 بقائمة المؤتمر المنضوية تحت التحالف الوطني، إلا أنه لم يستطيع الفوز وقتها، ليقرر الدخول كسياسي مستقل ضمن كتلة "المواطن" التي يتزعمها رئيس المجلس الاعلى عمار الحكيم، خلال الانتخابات النيابية لعام 2014، ليصبح رئيس اللجنة المالية البرلمانية، وهو آخر منصب رسمي شغله حتى وفاته إثر نوبة قلبية عن عمر ناهز السبعين عاما في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني 2015.

وقد تردد اسمه مرات عدة لتولي رئاسة الحكومة لكن ذلك لم يحظ باتفاق بين القوى والأطراف المعنية بالوضع في العراق.

ويعد الجلبي أيضا من المعارضين لائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

توفي في بيته في بغداد إثر نوبة قلبية عن عمر ناهز السبعين عامًا.

المزيد حول هذه القصة