ما نعرفه عن تحطم الطائرة الروسية في سيناء

مصدر الصورة EPA
Image caption رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، (في المقدمة) يتفقد موقع الحادث

تعكف فرق الخبراء من المصريين والروس والفرنسيين على التحقيق في أسباب تحطم طائرة روسية تحمل 224 شخصا في شبه جزيرة سيناء المصرية، ومصرع كل من كانوا على متنها.

وأقلعت الطائرة من منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر متجهة إلى مدينة سان بترسبورغ في روسيا، ويعد هذا الحادث أحد أسوأ حوادث طائرات إيرباص دموية خلال العقد الماضي.

ماذا حدث؟

كانت الطائرة إيرباص A321، التي تسيرها شركة كوغاليمافيا الروسية وتحمل رقم تسجيل KGL9268، قد أقلعت من مطار شرم الشيخ في الساعة 05:58 (03:58 بتوقيت غرنيتش) في 31 أكتوبر/تشرين الأول.

واختفت الطائرة من شاشات الرادار بعد 22 دقيقة أثناء تحليقها فوق وسط سيناء، وكانت تحلق على ارتفاع 31 ألف قدم (9450 مترا)، بحسب بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية.

وعقب ذلك، حددت طائرة عسكرية مصرية موقع حطام الطائرة في منطقة الحسنة الواقعة على بعد 35 كيلومترا (22 ميلا) إلى الجنوب من مدينة العريش الساحلية على البحر المتوسط.

وأكد مسؤول روسي كبير في الطيران في اليوم التالي من وقوع الحادث أن الطائرة تحطمت في الجو. لكن فيكتور سوروخينكو قال إنه من السابق لأوانه الخروج باستنتاجات بشأن أسباب الكارثة.

وقال مسؤول أمني في موقع الحادث لوكالة أنباء رويترز إن الطائرة انقسمت إلى شطرين، "جزء صغير من نهاية الذيل احترق والجزء أكبر ارتطم بصخرة."

ما هي الأسباب المحتملة للحادث؟

ويقول مسؤولو الطيران المدني المصري إن "الصندوقين الأسودين" للطائرة عثر عليهما، لكنه لم يتضح بعد سبب الحادث. وسيساعد تحليل جهاز تسجيل الأصوات في مقصورة الطيار وجهاز تسجيل بيانات الرحلة، المحققين في الكشف عما حدث.

وقال رئيس الوزراء المصري، إسماعيل شريف، إنه لم يشتبه في أي أنشطة "مخالفة"، على الرغم من تصريحات سابقة لمسوؤل في سيناء قال فيها إن مشكلة فنية قد تكون وراء الحادث.

وألقت شركة كوغاليمافيا باللوم على "تأثير خارجي" في تحطم الطائرة. ويعني هذا أن الشركة تعتقد بأن الحادث لم يكن بسبب مشكلة فنية أو خطأ من قائد الطائرة.

وصدرت تصريحات متناقضة من مسؤولين مصريين بشأن إذا كان الطيار قد أبلغ عن أي مشاكل فنية قبل سقوط الطائرة أم لا.

وقال عادل محجوب، رئيس الشركة الحكومية التي تدير المطارات المدنية في مصر، لفرانس برس، إن الطائرة نجحت في اجتياز الفحوصات الفنية في مطار شرم الشيخ قبل الإقلاع.

وقال موقع تعقب الرحلات الجوية "فلايت رادار 24" قبل أن تختفي إشارة الرادار بوقت قصير بدأت الطائرة في السقوط بسرعة عمودية تبلغ نحو 6 آلاف قدم (1.830 مترا) في الدقيقة.

وكان متشددون موالون لما يسمى بتنظيم "الدولة الإسلامية"، ينشطون في المنطقة، قد أعلنوا مسؤوليتهم عن إسقاط الرحلة KGL9268 في بيان على تطبيق المحادثات القصيرة "تليغرام".

لكن رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، قال إن الخبراء أكدوا أن المسلحين لا يمكنهم إسقاط طائرة على الارتفاع الذي كانت تحلق فيه الطائرة، بينما قال وزير النقل الروسي، ماكسيم سوكولوف، إن هذا الادعاء "لا يمكن اعتباره دقيقا".

وأعلنت شركات لوفتهانزا الألمانية، وإير فرانس الفرنسية، والخطوط الإماراتية، أنها لن تحلق فوق سيناء لحين الكشف عن أسباب تحطم الطائرة الروسية.

من يقود التحقيقات؟

ومن المقرر أن تتولى مصر التحقيق في الحادث، بمساعدة من خبراء روس وآخرين دوليين. وأشار مسؤول روسي إلى أن موسكو قد تطلب رسميا تولي التحقيقات.

وسيشارك محققون في حوادث الطيران من فرنسا - مقر إيرباص التي أنتجت الطائرة - في التحقيق، وسيسافرون إلى مصر، إلى جانب ستة خبراء من إيرباص نفسها.

ويسافر كذلك فريق محققين أيرلنديين إلى مصر، لأن الطائرة سجلت في أيرلندا - مقر الشركة التي أجرت الطائرة لكوغاليمافيا.

وسيشارك كذلك خبراء من الولايات المتحدة التي صنعت فيها محركات الطائرة.

وقال ألكسندر نرادكو، رئيس هيئة الطيران الاتحادي الروسية، إن السلطات المصرية لن تبدأ في فحص بيانات الصندوق الأسود حتى يصل كل الأطراف المعنية بالتحقيق، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

وانتقد نرادكو تصريحات شركة كوغاليمافيا التي ذهبت فيها إلى أن الحادث لم يكن بسبب خطأ فني أو بشري.

مصدر الصورة Reuters
Image caption وزير الطوارئ الروسي، فلاديمير بوشكوف، واحد ممن زاروا موقع الحادث

وقال لقناة روسية 24 الإخبارية: "مثل هذا التصريح سابق لأوانه، ولا يستند إلى أي حقائق واقعية".

وأضاف "يتعين القيام بالكثير من العمل على دراسة تفصيلية لعناصر البناء في الطائرة، وسيجرى فك شفرة أجهزة التسجيل وتحليلها."

وقال إن مصر تفرض رقابة شديدة على بيانات أجهزة التسجيل بالرحلة وغيرها من الأجهزة."

وتابع "اللجنة المصرية تعكف على التحقيق في الحادث، ولا تقدم أي سجلات أو نصوص، سواء أكانت لأجهزة تسجيل الرحلة في الجو أم على الأرض أم بيانات الرادار، إلى أي شخص."

من هم الضحايا؟

وكانت الطائرة تقل إجمالا 224 شخصا. والضحايا هم 219 مواطنا روسيا، وأربعة أوكرانيين، ومواطن من بيلاروسيا. ومن بين الـ217 راكبا، 138 سيدة، و62 رجلا، و17 طفلا، معظمهم سائحون.

ونشرت رابطة منظمي الرحلات السياحية في روسيا (أتور) على موقعها قائمة قالت إنها لأسماء ركاب الطائرة وطاقمها.

ماذا نعرفه عن الطائرة؟

ويبلغ مدى A321 ذات المحركين نحو 7400 كيلومتر (4 آلاف ميل بحري). وتستطيع استيعاب نحو 220 راكبا.

ويبلغ عمر A321 في الخدمة 18 عاما، وهو عمر ليس كبيرا بالنسبة لطائرة من هذا النوع. وقطعت الطائرة 56 ألف ساعة طيران من بين 120 ألف ساعة من عمرها الافتراضي، وقرابة 21 ألف رحلة.

وصممت الطائرة بكود التسجيل F-OHMP عند إنتاجها في مايو/أيار 1997 وتسلمتها شركة طيران الشرق الأوسط. وتغير مالكوها ثماني مرات قبل أن تؤجر عام 2012 إلى شركة كوغاليمافيا، شركة الطيران التي يقع مقرها غربي سيبيريا العاملة كذلك تحت اسم ميتروجيت.

وسجلت الطائرة في أيرلندا وأجرها صندوق خدمات ولمينغتون ترست في دبلن إلى شركة كوغاليمافيا. وطبقا لسلطة الطيران الأيرلندي، اجتازت الطائرة شهادة صلاحية الطيران في وقت سابق من هذا العام.

وقالت سلطة الطيران الأيرلندي إن "كل الشهادات كانت مرضية في تلك المرحلة".

مصدر الصورة Reuters
Image caption أقارب الضحايا وأصدقائهم تجمعوا في مطار سان بتر سبورغ بولكوفو

وأصيبت الطائرة بضرر في 2012، وتعرض لتلف في ذيلها على مدرج مطار القاهرة. وقالت كوغاليمافيا إن التلف أصلح بالكامل ولم يعد يؤثر في الطائرة.

وكانت أعمال الصيانة الخاطئة بعد إصابة ذيل الطائرة السبب في أكبر كارثة في تاريخ الطيران. ففي عام 1985، تعرضت رحلة 123 للخطوط اليابانية، وكانت من طراز بوينغ 747، لعملية تخفيف ضغط مدمرة، أسفرت عن مقتل 520 شخصا. وكانت الطائرة قد تعرضت لتلف في الذيل قبل سبع سنوات من الحادث، ولم تخضع لإصلاحات وفق مواصفات منتجي الطائرة.

ولطائرة A321 سجل جيد من حيث السلامة. وطبقا لدراسة أعدتها شركة إنتاج الطائرات العملاقة بوينغ للحوادث بين عامي 1959 و2014، فإن 22 حادثة من بينها حادثة لطائرة من طراز A321 تعرضت لضرر غير قابل للإصلاح، ويعرف في صناعة الطائرة بـ"تلف في بدن الطائرة".

ومن بين الـ22 حادثة التي تعرضت فيها الطائرات لتلف جسمها، كانت 21 منها حوادث مميتة. ويشير ذلك إلى أن معدل تلك الأضرار الشديدة في جسم الطائرة يبلغ 0.14 في المئة من بين كل مليون رحلة، وهو أدنى من المتوسط البالغ 0.73 ولا يتجاوز كثيرا نسبة الـ0.1 التي تعرضت لها طائرة بوينغ المماثلة 737.

المزيد حول هذه القصة