حبوب الكبتاغون تزدهر في المنطقة ولبنان "ملاذ" مهربيها

مصدر الصورة AFP
Image caption صناعة وتجارة حبوب الكبتاغون مزدهرة في المنطقة

صحيح ان لبنان معروف بجودة "حشيشة الكيف" التي تزرع في أراضيه ولا سيما في سهل البقاع، الا ان اسمه بات يرتبط أكثر فأكثر بمخدر آخر هو حبوب الكبتاغون.

حجم المضبوطات التي تصوَرها الاجهزة الامنية لعمليات تهريب حبوب الكبتاغون تدل على مدى ازدهار هذه الصناعة وتجارتها بشكل أساسي في المنطقة، ولا سيما الخليج حيث تكون وجهة اغلبية المضبوطات.

فقد ضبط الامن الداخلي، بمفرده، وهو أحد أجهزة أمنية متعددة في البلاد، اكثر من 20 عملية تهريب كبيرة للمخدرات ومعظمها لحبوب الكبتاغون، منذ عام 2012. والكميات المعلنة تخص المضبوطات بينما يصعب تخيل حجم الكميات التي هربت بنجاح.

منذ بدء الصراع في سوريا زادت التقارير التي تحدثت عن ضلوع تجار ومصنعين بإنتاج هذه الحبوب التي تعمل كمنشط ولا يزيد حجمها عن حجم حبة الدواء العادية وغالبا ما يكون لونها ابيض.

وتسلط هذه التقارير الضوء على لبنان باعتباره اساسا ارض عبور لهذه الحبوب الى دول التهريب وان من يقف وراء المعامل الكبرى هم من السوريين. غير ان هناك من يشكك في هذه الرواية ويرى ان للبنانيين كثر قد يكون بعضهم نافذا سياسيا٬ دورا في الصناعة والتهريب.

وتباع حبة الكبتاغون الواحدة في لبنان بثلاثة او اربعة دولارات حسب نوعية مادة الأمفيتامين التي تحويها٬ بينما يبلغ سعر الحبة في الدول الخليجية ما بين 20 و30 دولاراً.

وقد يكون من اسباب غزارة انتاج هذه الحبوب سهولة تصنيعها الذي يعتمد على مادتين أساسيتين منشطتين هما مادة الامفيتامين التي هي ايضا مخدر مصنع والثيوفيلين وهو دواء موجود في الصيدليات.

اما عملية التصنيع بحد ذاتها فبغاية السهولة وتستخدم فيها الماكنات نفسها المعتمدة لتصنيع أدوية او حتى تصنيع السكريات كالبونبون.

اما الكشف عن عمليات التهريب فلا يتم سوى من خلال معلومات استخباراتية او صور الاشعة. فالكلاب البوليسية غير مدربة للكشف عن الكبتاغون.

الأمير والكبتاغون

في السادس والعشرين من اوكتوبر/تشرين الاول الماضي٬ ضج لبنان بخبر توقيف أمير سعودي واربعة من مرافقيه كان بحوزتهم طنان من الكبتاغون معدَان للنقل على متن طائرة خاصة تابعة للامير، في ما وصف بأكبر عملية تهريب مخدرات عبر مطار بيروت يتم اجهاضها.

اثارت القضية الكثير من الاهتمام الاعلامي والشعبي بالنظر لما تحويه من عناصر تشويق واثارة وسط مسارعة البعض لإعطائها طابعا سياسيا مرتبطا بهوية الامير وبالانقسامات السياسية الكبيرة في لبنان بشان السعودية.

اليوم خفتت الضجة كثيرا بعد ان سلكت القضية حتى الآن مسارا قضائيا عاديا وادعي على الامير ومرافقيه بتهمة تهريب المخدرات واحيلوا الى قاضي تحقيق. غير ان المثير للانتباه في القضية هو الادعاء غيابيا على خمسة اشخاص آخرين، اشارت تقارير الى ان من بينهم لبنانيون.

فالمطلب الاساسي الذي يتردد في موضوع الكبتاغون هو عدم التوقف عند حدود ضبط المخدر وعمليات التهريب وانما الذهاب ابعد الى الكشف عن العصابات التي تقف وراء هذه الصناعة وتوقيف المسؤولين المباشرين عنها.

وتؤكد الاجهزة الامنية انها تحاول ضبط ليس فقط الحبوب انما المواد الاولية التي يتم استيرادها لتصنع الكبتاغون وتدقق في مآل الماكينات المستوردة والتي يمكن ان تستخدم لهذا الغرض. الا انه حتى اللحظة لم تكشف خيوط كثيرة في هذه المسألة.

وبهذا قد يساهم الادعاء على لبنانيين والتحقيق معهم في حال التمكن من القاء القبض عليهم في كشف تفاصيل واسرار عن هذه الصناعة.

بعد أيام من توقيف الامير ضبطت كمية اخرى كبيرة من الكبتاغون في محاولة لتهريبها الى قطر هذه المرة. وفي السابق كشف عن محاولة تهريب كبيرة للغاية من الحبوب المخبأة في هيكل شاحنات نقل والموضبة بشكل متقن للغاية وعن عمليات اخرى كثيرة وغريبة.

لا شك ان تجار هذه الحبوب لا يقفون عند رادع لإتمام صفقات تهريب تعود عليهم بأموال هائلة دون عناء كبير في التصنيع او كلفة يصعب تكبدها.

ولكن بموازاة الحديث عن انجازات القوى الامنية في ضبط كميات من هذه الحبوب٬ يبقى الأساس هو معالجة هذه الظاهرة والتجارة المتنامية من المصدر، بدل من مكافحة تسويقها في الخارج٬ متى تيسًر ذلك.