العلاقات الجيدة مع مصر حيوية بالنسبة لبريطانيا

مصدر الصورة EPA
Image caption السيسي يحاول إعادة الدفء إلى علاقات بلاده مع بريطانيا

تهدف الزيارة التي يقوم بها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى لندن إلى إعادة الدفء للعلاقات بين البلدين، التي تأثرت في الفترة الأخيرة، مع الدول الغربية، ومن بينها بريطانيا.

ولا تكمن أهمية مصر بالنسبة لبريطانيا في الجانب التاريخي، باعتبار أن خضعت للحماية البريطانية لسنوات طويلة، وإنما في المصالح الاقتصادية ودور مصر السياسي والاستراتيجي في العالم العربي.

فبينما تشهد المنطقة حالة من الفوضى، تتمتع مصر، رغم مشاكلها، بنوع من الاستقرار.

وكانت مصر أكبر طرف والأهم في موجة "التحول السياسي المجهضة" الذي حمل اسم "الربيع العربي".

وكانت مصر تعيش تحت نظام حكم مستبد مدعوم عسكريا، وحل محله أول تجربة ديمقراطية لكنها لم تعمر طويلا عندما تولى الإسلاميون بقيادة جماعة "الأخوان المسلمين" الحكم.

وقد أنهى الجيش بقيادة الجنرال السيسي آنذاك حكم الإسلاميين.

وعلى الرغم من نزعه البزة العسكرية، بعدما أصبح رئيسا، وعلى الرغم من تقديمه التزامات عامة بشأن التحول الديمقراطي مستقبلا، فإن النظام السياسي في مصر، لا يزال كما هو، يقوده عسكري سابق أكثر حيوية وقوة.

تحسين العلاقات

ولم تتمكن السياسة الغربية من مجاراة التحول، في البداية مع حكم الإخوان المسلمين، وإن كانت غير متحمسة، ولكن بعد الانقلاب على التجربة الديمقراطية، فترت العلاقات الغربية مع مصر.

وتهدف زيارة السيسي إلى تغيير هذا الفتور.

وقد شهدت العلاقات تحسنا منذ شهور مضت.

وتبقى بريطانيا أكبر مستثمر في مصر، وقد قاد وزير الخارجية، فيليب هاموند، وفدا بريطانيا إلى مؤتمر استثماري بشرم الشيخ، في مارس/ أيار.

وحضر وزير الدفاع، مايكل فالون، افتتاح توسيع قناة السويس.

وتعد شركة بريتيش بتروليوم أكبر المستثمرين بالمنطقة في مصر، وتعتزم استثمار أكثر من 8 مليارات في الخمسة أعوام المقبلة، تنقيبا عن الغاز في غربي دلتا النيل.

وأثارت السياسة المبنية على المال والأعمال حفيظة منظمات حقوق الإنسان.

وكان سفير بريطانيا في القاهرة انتقد المعاملة، التي تلقاها صحفيو الجزيرة الثلاثة، المتهمين من قبل السلطات بدعم الإرهاب.

مصدر الصورة EPA
Image caption منظمات حقوق الإنسان انتقدت زيارة السيسي لبريطانيا

ولكن هذه الانتقادات لم تعجب الحكومة المصرية.

ولكن الزيارة الحالية للرئيس المصري تبين أن البلدين لهما مصالح استراتيجية مشتركة، أعادت الدفء إلى العلاقات بين لندن والقاهرة.

فالغرب ينظر إلى مصر على أنها ضحية للإرهاب، وفي الوقت ذاته قوة إقليمية ضاربة في الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية"، وغيره من التنظيمات المتشددة.

فهي تقود حملة لمكافحة الإرهاب في سيناء.

وعلى الرغم من التوتر بشأن تعليق الرحلات البريطانية إلى شرم الشيخ، فإن موقع مصر في التحالف على الإرهاب، سيتوسع إذا تبين أن تنظيم "الدولة الإسلامية" هو الذي أسقط الطائرة الروسية في سيناء.

المزيد حول هذه القصة