ما سيحدث بعد تحرير سنجار يعد حاسما في الحرب ضد داعش

مصدر الصورة AP
Image caption تتميز سنجار بأهمية استراتيجية ورمزية كبيرة بالنسبة للأكراد

تعد استعادة سنجار ذات أهمية كبيرة استراتيجيا ومعنويا بالنسبة للأكراد في قتالهم ضد تنظيم "الدولة الاسلامية"، ولكن ما سيحدث في الايام والاسابيع المقبلة سيكون حاسما بالنسبة لمآل هذه الحرب.

كان البيشمركة الأكراد يسيطرون على نحو 20 بالمئة من البلدة منذ كانون الأول / ديسمبر الماضي، وبالرغم من استمرار القتال بين الطرفين منذ ذلك الحين، كان الموقف قد وصل الى طريق مسدود بينهما.

ولكن، ومنذ يوم الخميس الماضي، حققت القوات الكردية تساندها الضربات الجوية الامريكية تقدما مهما، إذ تمكنت من قطع الطريق 47 الحيوي الذي يمر بالقرب من سنجار ويعد خط الامداد الرئيس بين "عاصمة" التنظيم في الرقة ومدينة الموصل في شمال العراق.

فالاستيلاء على سنجار لن يؤمن هذا الطريق المهم فحسب، بل سيؤمن ايضا الطريق المار الى الجنوب من البلدة، والذي يؤدي الى بلدة البعاج التي يسيطر عليها التنظيم.

والاستيلاء على هذين الطريقين سيشكل منطقة عازلة تبلغ مساحتها من الكبر بحيث تضمن امن سنجار في المستقبل المنظور.

ولكن هذه الانجازات لا يمكن لها أن تمنع مسلحي "داعش" من استخدام العشرات من الطرق الريفية الى الجنوب من سنجار التي ما زالت مفتوحة الى حين حلول موسم الشتاء.

ولابد ان تكون بلدة تلعفر هي هدف البشمركة التالي ومن ثم الموصل، والا ستبقى سنجار معرضة للهجمات من هذين الاتجاهين.

ولكن اذا كانت سنجار ارضا كردية اساسا، ليست تلعفر والموصل كذلك.

تهديد مستمر

فسكان تلعفر عرب وتركمان، مما يعني أن حكومة اقليم كردستان العراق ليست لديها مصلحة استراتيجية في تحريرها والامساك بها خصوصا وانها (اي الحكومة الكردية) لا تدعي السيادة على تلعفر.

والشيء نفسه يمكن أن يقال عن الموصل والبعاج.

وفيما ما برح رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني يكرر استعداد الاكراد للمشاركة في استعادة الموصل، فإن الاستيلاء على مدينة عربية كبرى سيعد عدوانا كرديا على العرب ومن شأنه رفع حدة التوتر مع الحكومة المركزية في بغداد وقد يعود بالاذى على الأقلية الكردية التي بقيت في الموصل بعد استيلاء "داعش" عليها.

أما البعاج، التي تقع على مرتفعات اعلى من سنجار، فستظل تكتيكيا منطقة مثالية لاستهداف البلدة التي حررت اليوم.

وبما أن البيشمركة لا يتوفرون على صواريخ بعيدة المدى، كيف سيتسنى لهم تشكيل منطقة عازلة من المتانة بحيث تسمح للأيزيديين الـ 3 آلاف الذين مازالوا محاصرين في الجبال بالعودة الى دورهم في سنجار؟

علاوة على ذلك، وبعد أن انهار خط "داعش" الدفاعي في سنجار، من المرجح أن يعود التنظيم الى اعتماد ثاني افضل خياراته التكتيكية، الا وهو استهداف مواقع البيشمركة بآليات مفخخة يقودها انتحاريون.

ولا تتوفر عند البيشمركة المعدات اللازمة للتصدي لهذا الخطر.

حرب أثنية

لم يكن الهجوم على سنجار سرا، فقبل اسبوعين شاهدتُ الارتال العسكرية وهي تتحرك نحو البلدة لاستعادتها فيما أعلن مسلحو حزب العمال الكردستاني التركي من قواعدهم في شمال العراق أن البلدة قد استعيدت فعلا.

ولم يوقف هذا التصريح تقدم البيشمركة فحسب، بل منح مسلحي "داعش" الوقت الكافي للاستعداد وتنفيذ انسحاب تكتيكي من سنجار كما فعلوا في تكريت في الربيع الماضي - وهو الانسحاب الذي تبعه استيلاء التنظيم على مدينة الرمادي بعد اسابيع قليلة.

ومن الجدير ذكره أن الحزب العمال ليس اللاعب المحلي الوحيد الذي قد يعرقل المجهود الحربي للبيشمركة.

فسكان المنطقة من العرب يخشون انتقام الميليشيات الأيزيدية التي تشكلت منذ سقوط جبل سنجار في آب / اغسطس 2014.

فعندما استعيدت السيطرة على سد الموصل ومنطقة زمار من قبضة "داعش" اواخر عام 2014، قامت الميليشيات الأيزيدية باختطاف النسوة العربيات وطردوا السكان ونهبوا الممتلكات. وثمة تقارير تحدث عن هجمات انتقامية وقعت هذه السنة ايضا.

وفيما تحاول قوات الأمن التابعة لحكومة اقليم كردستان توطيد الأمن والسلم المدني في المنطقة، تسببت هذه الاحداث في تقويض لحمة المجتمع هناك مما قد يؤذن بوقوع حروب أثنية في مستقبل الأيام.