في ضوء مقتل محافظ عدن، ما حجم نشاط "تنظيم الدولة الإسلامية" في اليمن؟

Image caption قاد اللواء سعد عملية استعادة عدن من قبضة الحوثيين.

صبيحة تشييع جثمان القائد العسكري المخضرم اللواء الركن جعفر محمد سعد لم تفق عدن بعد من هول الصدمة والذهول لمقتل محافظها، فسكان المدينة الذين ما برحوا يشكون من الانفلات الأمني المتزايد في عدن ومدن الجنوب عامة يفاجأون بمقتل الرجل الذي كانوا يعولون عليه لإعادة الأمن والطمأنينة إلى شوارع وأحياء مدينتهم.

ما زاد من مشاعر الإحباط لدى عديدين أن رد فعل قصر الرئاسة على هذا الحادث جاء في رأي البعض متأخراً وبعد ساعات من إعلان ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية ويعرف على نطاق واسع بـ "داعش" المسؤولية عنه.

قال أحد المواطنين لبي بي سي وهو يقف على مقربة من حطام سيارة المحافظ المتفحمة إن "الهجوم (على محافظ عدن) يبعث برسالة قوية إلى الرئيس هادي خلاصتها أنه ما لم يعمل على ضبط الأمن فإن القادم سيكون أخطر".

وفي محاولة لتفسير ما يحدث في عدن، يقول الأكاديمي والمحلل السياسي سمير الشيباني ردا على سؤال لبي بي سي "إن الحديث عن أن الأوضاع الأمنية استقرت في عدن مجرد وَهْم ، كما أن الحديث عن أن هذه الأوضاع لا يمكنها ان تستقر هو وَهْم أيضاً".

واعتبر الشيباني أن عدن "ضحية لاستمرار تحالف الحوثي- صالح مع الجماعات الإرهابية المسلحة" حسب تعبيره.

أما الأكاديمي السعودي خالد با طرفي فيبرر عدم مشاركة التحالف الذي تقوده بلاده في الحرب إلى جانب الحكومة "الشرعية" ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية بالقول إن "هنالك عملية تحرير للمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون وقوات صالح - وعملية تطهير للأماكن التي تنشط فيها الجماعات الإرهابية، وان عملية التحرير على صعوبتها اسهل من عملية التطهير"، مشيراً إلى ما تواجهه دول كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا "في تطهير بلدانها من العناصر الإرهابية".

توظيف الهجوم سياسياً

وبالرغم من تبني "داعش" اغتيال محافظ عدن إلاّ أن جميع الأطراف السياسية تقريباً سارع إلى استثمار الحادث وتبادل الاتهامات بتوفير الدعم للجماعات الإرهابية المسلحة.

مصدر الصورة Getty
Image caption يشن تنظيم الدولة الإسلامية هجمات من حين لآخر في اليمن.

غير أن الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية اعتبر أن وجود تنظيم الدولة الاسلامية في مدن جنوب اليمن بات حقيقياً منذ بايع التنظيم "أبو بكر البغدادي".

لكن ما يحدث في اليمن كما يضيف "هو نفس ما يحدث في كل من ليبيا والعراق وسوريا حيث يتهم كل طرف الطرف الآخر باستثمار التنظيمات الإرهابية، إلاّ أننا لاحقاً نكتشف أن هذه التنظيمات تعمل لحسابها الذاتي وتسيطر على مناطق واسعة" تعمل من خلالها.

حجم "داعش" في جنوب اليمن

يرى مراقبون وباحثون في شؤون الجماعة الاسلامية أن ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية في اليمن هو تطور وإمتداد طبيعي لتنظيم "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" الذي ينشط هو الآخر في أنحاء مختلفة من اليمن.

ويعتقد البعض أن عوامل عدة ساهمت في تنامي قوة التنظيم واتساع نفوذه، أبرزها حالة عّدم الاستقرار والصراع الدائر في اليمن، حيث أخذ التنظيم يقدم نفسه على أنه المدافع الأقوى عن مصالح "السنة" في مواجهة تمدد " الحوثيين الشيعة".

ويفيد من انفلات الأمن في تنمية موارده المالية عبر العديد من عمليات السرقة والسطو المسلح على بعض الشركات والبنوك. ويذهب البعض إلى حد القول بأن التنظيم تمكن من الاستحواذ على قسط وافر من الأسلحة والذخائر التي ألقت بها طائرات التحالف قبل بدء عملياتها فوق منطقة "التواهي"جنوب عدن التي تمثل في رأي البعض المعقل الرئيسي لمسلحي التنظيم.

وكان محافظ عدن الراحل اللواء سعد الذي قاد عملية استعادة عدن من قبضة الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح بدعم من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية قد قدّر عدد المقاتلين المتطرفين الذي ساهموا في القتال إلى جانب قواته ما بين 300 و400 مقاتل. وقال في آخر حديث له مع بي بي سي إنه يعتزم إعادة تأهيلهم وإدماجهم في قوات الجيش والأمن.

وأضاف أنه "إذا رفض قادتهم التخلي عن أيدلوجيتهم والانضواء تحت لواء الحكومة الشرعية فسنتعامل معهم بالقانون".

إلاّ أن من الواضح أن تقديرات اللواء سعد لم تكن في رأي البعض "دقيقة". ويعتقد نائب الرئيس ورئيس الحكومة اليمنية خالد بحاح أن "التحدي الذي سيواجه حكومته بعد انتهاء الحرب سيكمن في كيفية التعامل مع الجماعات المسلحة التي ساهمت في عملية تحرير محافظات الجنوب"، على اختلاف توجهاتها سواء الانفصالية أو الإسلامية المتطرفة.

ويرى باحثون أن التنظيمات الإرهابية المسلحة كالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية لا يقبلان أصلاً بما هو أقل من "دولة خلافة إسلامية يقيمون عليها أحكام الشريعة " وفق منظورهم المتشدد للإسلام.

المزيد حول هذه القصة