عيد الميلاد في بيت لحم: مخاوف وآمال في المستقبل

مشهد الميلاد

مع استعدادات بيت لحم لعيد الميلاد، يروي خمسة أشخاص من السكان المحليين مخاوفهم وآمالهم في فترة الأعياد.

وتجري الاحتفالات في الجانب الغربي من المدينة، التي يُعتقد أن المسيح وُلد فيها. لكن أحداث العنف الإسرائيلي-الفلسطيني، ألقت بظلالها على احتفال هذا العام، بحيث لا تظهر أي علامات للتهدئة.

الأم: ماري أنستاس

Image caption ماري أنستاس أم لثلاثة أطفال

تدير ماري أنستاس محلا لبيع منحوتات الأحجار التي يصنعها زوجها، وتشعر بفخر لأنها تحمل اسم السيدة العذراء، أم المسيح.

وهي أم لثلاثة أبناء، وتخشى على سلامتهم في هذه الأوقات العصيبة. ويدرس الاثنان الأكبران في جامعة بيرزيت، في شمال رام الله، لكنهما يعودان إلى البيت في عطلات نهاية الأسبوع.

وعادة ما ينضم الفلسطينيون الشباب إلى الاحتجاجات، التي تفضي إلى مواجهات مع الجنود الإسرائيليين. وثمة نقاط مضيئة بطول الضفة الغربية، بما في ذلك أطراف رام الله وبيت لحم.

وكأغلب الفلسطينيين المسيحيين، ترى ماري أن روح الأعياد غائبة هذا العام، وأن الاحتفالات ستكون محدودة.

راعي الغنم: كمال نباهين

Image caption الراعي كمال نباهين

ويعتقد المسيحيون أن الرعاة الذين كانوا يحرسون قطعانهم ليلا هم أول من علم بميلاد المسيح. وبحسب الرواية، فقد نقل ملاك خبر الولادة للرعاة في حقل في بلدة بيت ساحور، بالقرب من بيت لحم.

واليوم، يرعى كمال نباهين الأغنام في نفس المنطقة. ورغم أنه مسلم، فإنه يقدر وجوده في مكان له صلة بالرعاة الذين وردوا في القصة الدينية.

ومؤخرا، أصبح الرعي أكثر صعوبة بسبب عدم وجود أرض مفتوحة. وتتوسع المستوطنات الإسرائيلية بالقرب منها. وتعتبر هذه المستوطنات غير قانونية بحسب القانون الدولي، لكن إسرائيل لا تقر بذلك.

كما بنت إسرائيل جزءا من جدارها العازل في بيت لحم. وتقول إنها تحتاجه من أجل الأمن، لكن الفلسطينيين يقولون إنه وسيلة لنهب المزيد من الأراضي.

صاحب الحانة: فادي قطان

Image caption صاحب الحانة فادي قطان

وبحسب رواية الإنجيل، فإن الحانة في بيت لحم لم يكن بها مكان للسيدة مريم ويوسف النجار. ولعدم توفر سرير، رقد المسيح، وهو رضيع، في مزود.

وفي الوقت الحالي، تمتلئ الفنادق في عيد الميلاد. ويشارك فلسطينيو الداخل والزوار الأجانب في الاحتفالات، مع توافد قادة الكنيسة من القدس.

ويدير فادي قطان دارا للضيافة، يحمل اسم "حوش السريان"، في مدينة بيت لحم القديمة. ويقول إنه منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، ألغى الناس حجزهم الفندقي للعام القادم.

وثمة تحديات أخرى للسياحة المحلية، وهي موسمية في وقت وفود الحجاج المسيحيين في أعياد الفصح والميلاد، لكن المزيد من الزوار يفضلون البقاء في أماكن أخرى، والوفود إلى بيت لحم في رحلة مدتها يوم واحد لزيارة الأراضي المقدسة. وأهم معالم المدينة هي كنيسة الميلاد، التي بُنيت في المكان الذي يُعتقد أن المسيح وُلد فيه.

الرجل الحكيم: الأب جمال خضر

Image caption الأب جمال خضر، الرجل الحكيم

وتروي قصة الميلاد قدوم الرجال الحكماء لتقديم الولاء للمسيح، ومعهم هدايا من الذهب، واللبان.

وفي احتفال عيد الميلاد من كل عام، يصاحب الأب جمال خضر، وهو قس كاثوليكي لاتيني، البطريرك في الموكب الذي يقدم من القدس. وفي طريقه لكنيسة الميلاد، تقابلهم جموع المسيحيين الفلسطينيين في منتصف الليل.

وفي عام 2003، بُني الجدار العازل في بيت لحم. وشُيدت مجموعة من البوابات في الجدار ليتمكن قادة الكنيسة من العبور خلالها.

واليوم، تجري الاشتباكات عند واحدة من هذه البوابات. ويقذف الشباب الفلسطينيين الحجارة والرخام والقنابل الحارقة على الجنود الإسرائيليين، الذين يردون بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، والرصاص الحي.

وقُتل حتى الآن أكثر من 130 فلسطيني في الاشتباكات، في حين يقول المسؤولون الإسرائيليون إن 21 إسرائيليا قُتلوا منذ منتصف سبتمبر/أيلول الماضي.

ويقول الأب جمال إن الجانب الفلسطيني يشعر بفقدان الأمل والإحباط.

النجار: جاك غياكمان

Image caption جاك غياكمان النجار

ويعمل غياكمان في نحت الأخشاب، ويدير ورشة تنتج القطع الدينية بالأساس.

ويتضمن عمله مجموعات تقليدية للميلاد، مصنوعة من خشب أشجار الزيتون التي تنبت في الأراضي المقدسة. وعلى مدار قرون، كانت هذه القطع تباع للحجاج.

ويعتمد حوالي 40 في المئة من اقتصاد بيت لحم على السياحة، لكن منذ انفصالها عن القدس بالجدار العازل، يمر أغلب السياح الآن من خلال نقطة التفتيش الإسرائيلية.

ويقول بائعو الهدايا المحليون إن منع الوصول إلى المدينة أثر بشكل كبير على التجارة. كما يشكون من أن المحلات الفلسطينية الكبرى تعطي عمولات للمرشدين السياحيين ليصحبوا السياح إلى متاجرهم، مما يعني خسارة الكثير من المحال الأصغر.

المزيد حول هذه القصة