المثلث السعودي الأمريكي الإيراني

مصدر الصورة EPA
Image caption أدى إعدام المعارض السعودي الشيعي نمر النمر إلى ظهور التوترات بين الرياض وطهران

تعد الأزمة المتفاقمة في العلاقات السعودية الإيرانية انعكاسا للشرق الأوسط الممزق، الذي بات فيه النفوذ الأمريكي أقل كثيرا مما كان عليه فيما مضى.

وشجع غموض الدور الأمريكي في المنطقة كل من الرياض وطهران على اتباع سياسات إقليمية أكثر حزما. بيد أن السياسة الحازمة ليست شيئا مشابها لممارسة الحكم الرشيد، إذ أن العداء المتنامي بين إيران والسعودية يهدد بتعميق العديد من الأزمات، التي يعانيها الشرق الأوسط بالفعل.

وعجَّل قرار السعودية بإعدام رجل الدين الشيعي المعارض الشيخ نمر النمر السبت الماضي بالأزمة الراهنة، حيث أكد الاعتقاد بأن النظام السعودي ينوي رفض أية سياسات تصالحية مع إيران.

ويرى السعوديون إيران كتهديد إقليمي متزايد، تسعى إلى إثارة السكان الشيعة في دول الخليج العربية ومناطق أخرى، وتصدير نمطها من "الثورة" الإسلامية.

ويعتبر السعوديون، مثل اليمين الإسرائيلي إلى حد ما، أن كل مشكلة تقريبا في المنطقة سببها إيران.

أما الإيرانيون، فينظرون إلى السعودية باعتبارها تقمع المعارضين الشيعة في الداخل، وفي كل مكان بمنطقة الخليج، وتسعى للإطاحة بحليف إيران في سوريا الرئيس بشار الأسد، وتسعى عموما إلى كبح ما تراه إيران دورها "العادل"، كقوة اقليمية.

كما أن رفض السعودية خفض إنتاجها من النفط، ومن ثم استمرار الانخفاض في أسعاره العالمية، يعد سببا آخر لتوتر العلاقات.

وتعد النقطة الثالثة من هذا المثلث هي الولايات المتحدة، حيث يسعى الرئيس باراك أوباما أكثر من أي شخص آخر إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي بأكبر قدر متاح.

وتعمل إدارة أوباما على التأثير على الرياض، بينما تتعامل بحذر مع طهران، خشية الإضرار بالاتفاق النووي، الذي يدخل الآن مرحلة التطبيق الأولية الدقيقة.

السياسة الخارجية الأمريكية

مصدر الصورة AP
Image caption يرى محللون أن نفوذ واشنطن حاليا في الشرق الأوسط أقل كثيرا مما مضى

بالطبع فإن سلوك واشنطن يؤثر على الخصمين، لكن ليس بالطريقة التي ترغب هي فيها.

فالسياسة الإقليمية السعودية التي تتسم حاليا بـ"جنون العظمة"، على الرغم من أن الرياض ربما يكون لديها مخاوف حقيقية، تغذت إلى حد كبير بسبب مسار السياسة الخارجية الأمريكية، خلال السنوات الأخيرة.

إنها حكاية تبدأ مع الغزو الأمريكي للعراق وإزاحة نظام صدام حسين، وهي الخطوة التي اعتبرتها دول الخليج بمثابة "تسليم" العراق لإيران، على طبق.

كما أن استعداد واشنطن للتخلي عن نظام حسني مبارك في مصر، في أعقاب ثورات الربيع العربي، ضاعف من مخاوف الرياض، من أن واشنطن ربما تكون حليفا لا يمكن الاعتماد عليه.

وجاء الاتفاق النووي مع إيران، وإمكانية التقارب بين واشنطن وطهران، ليزيد الأمور سوءا بالنسبة للسعودية.

وبالغ كثيرون بشكل كبير في فرص حدوث هذا التقارب بين واشنطن وطهران، الذي يشكل كابوسا للسعودية.

فالاتفاق النووي لا يزال في مراحلة المبكرة، ويتعرض لانتقادات قوية من جانب المتشددين في كلا البلدين.

ومن المرجح أن تعمل هذه الأصوات المتنافرة ذاتها، على إبقاء إمكانية حدوث تفاهمات إقليمية أوسع بين أمريكا وإيران في خانة الخيال، وليس الحقيقة.

ولكن إلى أي مدى تشجعت إيران بسبب التوترات بين أمريكا والسعودية.

حلفاء أم شركاء؟

أعطت عدم قدر إدارة أوباما على تبني سياسات واضحة في المنطقة، التي تعج بالأزمات، مجالا لكثير من سوء الفهم من جانب اللاعبين الإقليميين.

وهذه إشكالية خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية.

وبالنظر إلى سجل السعودية في حقوق الإنسان وتصديرها لنسخة متشددة من الإسلام، تمتزج غالبا بدعم التطرف السني، فإن السعوديين ليسوا "حلفاء" بالنسبة لواشنطن بقدر ما هم "شركاء"، وذلك بحسب الدبلوماسي الأمريكي المخضرم دينيس روس.

ويضيف روس: "الحلفاء يتشاركون القيم وليس فقط المصالح".

وتتمثل الأهداف الحالية للسياسة الأمريكية بالمنطقة في :

احتواء التوترات الحالية بين السعودية وإيران.

ضمان نجاح الاتفاق النووي الإيراني.

محاولة الحفاظ على زخم معتدل باتجاه تحقيق اتفاق إقليمي بشأن سوريا.

ولن يكون تحقيق هذه الأهداف في ظل الفوضى الأوسع في المنطقة، وفي ظل العديد من العوامل الخارجة عن سيطرة واشنطن، أمرا سهلا، وربما يكون أكثر صعوبة، بالفعل، خلال عام الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث تعلو اللهجة الخطابية على صوت العقل.

ويبدو أن الرئيس أوباما وفريقه الدبلوماسي سيكونون مشغولين للغاية خلال عامه الأخير في الحكم.

المزيد حول هذه القصة