استهداف ثلاثة مستشفيات في غارات جوية شمالي سوريا

Image caption صورة من مقطع فيديو التقطه مصور هاو قيل إنه يبين تعرض مستشفيين للهجوم

تعرضت ثلاثة مستشفيات لهجوم في غارات جوية جديدة على شمال سوريا، بحسب ما ذكرته مصادر طبية وشهود عيان، أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص وإصابة آخرين بجروح.

وقالت منظمة "أطباء بلا حدود" إن سبعة أشخاص قتلوا في هجوم في بلدة معرة النعمان. وقال نشطاء إن مستشفى آخر في البلدة تعرض للقصف.

وأفادت تقارير بأن 10 أشخاص لقوا حتفهم في أعزاز قرب الحدود التركية.

وأنحت منظمة أطباء بلا حدود على القوات الموالية للحكومة السورية باللوم في الغارة على معرة النعمان، أما تركيا فلامت روسيا في الغارة على أعزاز.

وتأتي الغارات بعد أيام من اتفاق روسيا وقوى العالم على وقف محدود للأعمال العدائية في سوريا.

وكان أكثر من 250.000 شخص قد لقوا حتفهم في الحرب في سوريا التي اندلعت قبل نحو خمس سنوات.

كما فر 11 مليون شخص من منازلهم بسبب القتال بين قوات الحكومة السورية من ناحية، ومسلحي المعارضة المناوئين لها، ومسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية"، من ناحية أخرى.

ولم تتضح الجهة المسؤولة عن الهجمات الأخيرة. لكن ميغو ترزيان، رئيس أطباء بلا حدود فرنسا، قال إن الغارات على معرة النعمان شنتها قوات "موالية للرئيس بشار الأسد".

ونقلت عنه وكالة رويترز للأنباء قوله "قتل على الأقل سبعة أشخاص من طاقم المستشفى والمرضى، كما اختفى ثمانية من أعضاء المنظمة، ولا ندري إن كانوا لا يزالون أحياء."

وقال رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، إن صاروخا باليستيا روسيا ضرب مباني في أعزاز، وإن هناك أطفالا بين القتلى.

وقالت وكالة أسوشيتيدبرس إن خمسة أشخاص قتلوا في مستشفى للأطفال.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن جمعة رحال، أحد العاملين في المجال الطبي، قوله "نقلنا عشرات الأطفال الذين كانوا يصرخون من المستشفى".

كما قتل عدة أشخاص في غارة جوية في قرية قريبة، بحسب ما ذكرته وكالة أسوشيتيدبرس.

ولا تزال روسيا تشن غارات جوية منذ سبتمبر/أيلول دعما للرئيس السوري بشار الأسد، على من تصفهم بـ"الإرهابيين".

وتقع بلدة أعزاز، وتل رفعت على الممر الممتد من الحدود التركية إلى مدينة حلب. وهذا هو طريق إمدادات وشريان حياة بالنسبة إلى المسلحين المعارضين للحكومة السورية، في المنطقة، كما أنه يعد جسرا إلى تركيا.

ويواجه هذا الطريق تهديدات من عدة جوانب. إذ يوجد شرقا مسلحو تنظيم "الدولة الإسلامية"، وغربا الأكراد السوريون، وفي الجنوب قوات الحكومة السورية.

وتقع تل رفعت على بعد 20 كيلومترا من الحدود التركية. أما أعزاز فلا تبعد أكثر من 7 كيلومترات. وتوجد بين البلدتين قاعدة منج الجوية، التي يسيطر عليها الآن الأكراد السوريون.

وتقول تركيا إن على الأكراد أن يتراجعوا، وإن لم يفعلوا فإن قصفها لمواقعهم سيستمر.

وقد يغير استيلاء الأكراد على أعزاز، وتل رفعت، وسقوط ممر الإمدادات، الأمور بطريقة مؤثرة. وقد تنخرط تركيا فعلا في الصراع بطريقة مباشرة.

مصدر الصورة AFP
Image caption إجلاء طفل من مستشفى في أعزاز
مصدر الصورة AFP
Image caption هجوم على معرة النعمان خلف المستشفى مدمرا تماما
مصدر الصورة AFP
Image caption منظمة أطباء بلا حدود وصفت الهجوم في معرة النعمان بأنه "متعمد"

وشهدت أعزاز فرار الآلاف من السكان بسبب تقدم قوات الحكومة السورية، المدعومة من الروس في محافظة حلب.

كما تستهدف وحدات حماية الشعب الكردية، التي تتقدم في المنطقة هي الأخرى، بلدة إعزاز.

وقصفت تركيا مليشيات وحدات حماية الشعب خلال نهاية الأسبوع، ووعدت الاثنين "بأقسى رد فعل"، إن حاولت القوات الكردية السيطرة على البلدة.

وترى تركيا في مليشيات حماية الشعب حليفا لحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي لا يزال مسلحوه يشنون حملة - منذ عقود - من أجل حصولهم على حكم ذاتي في تركيا.

وقالت سوريا إن في القصف التركي انتهاكا لسيادتها، وطالبت مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراء.

"هجوم متعمد"

وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن أربعة صواريخ متوالية ضربت صباح الاثنين مستشفى في بلدة معرة النعمان، يسيطر عليها مسلحون من المعارضة السورية، والتي تبعد نحو 30 كيلومترا جنوب مدينة إدلب.

لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض أفاد بأن تسعة أشخاص على الأقل قتلوا، من بينهم طفل، وأن عشرات أصيبوا بجروح، وأن الطائرات الروسية - بحسب قولها - هي المسؤولة عن القصف.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن رئيس بعثة المنظمة الخيرية في سوريا، مسيميليانو ريباودنغو قوله "هذا هجوم متعمد ضد مؤسسة صحية."

وأضاف أن "تدمير المستشفى يحرم آلاف الأشخاص من الرعاية الصحية في هذه المنطقة من الصراع".

وقالت لجان التنسيق المحلية إن مستشفى آخر ضرب، وقتل في الهجوم ثلاثة أشخاص.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن عام 2015 "شهد أكثر الهجمات شدة على المؤسسات الصحية في سوريا". وحدث بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب نحو 70 هجوما جويا.

ووثقت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" في الفترة ما بين مارس/آذار 2011 ونوفمبر/تشرين 2015 336 هجوما على 240 مؤسسة طبية، ومقتل 697 شخصا من العاملين في مجال الصحة.

ونفذت 90 في المئة من الهجمات قوات الحكومة السورية وحلفاؤها، بحسب ما تقوله المنظمة.

وتقول الأمم المتحدة إن 58 في المئة من المستشفيات العامة، و49 في المئة من مراكز الصحة الرئيسية، إما أغلقت، وإما تعمل جزئيا، مما حد من قدرة العاملين في المجال الصحي على مواكبة أكثر من 25000 حالة صدمة صحية كل شهر.

ولا يستطيع أكثر من 40 في المئة من السكان في سوريا تلقي الخدمات الصحية الأساسية، كما أدى نقص الأطباء المتخصصين، والإسعاف، والمعدات، والإمدادات الطبية إلى ارتفاع عدد الوفيات التي لا يمكن تفاديها.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود، التي تشرف على عدد من المؤسسات الطبية داخل سوريا، وتدعم مباشرة أكثر من 150 مؤسسة أخرى، إن مثل تلك الحوادث يستنزف نظام الرعاية الصحية السوري المستنزف أصلا، وتحرم المزيد من الأشخاص من سبل الحصول على الرعاية الطبية الضرورية.

وقد ضربت منذ بداية هذا العام 14 مؤسسة صحية في سوريا، وتقول منظمة أطباء بلا حدود إن هذا يؤكد أن المستشفيات، والعيادات لم تعد أماكن يمكن للمرضى الاستشفاء فيها بأمان.

وأكدت المنظمة أيضا أن الهجمات المتكررة على المؤسسات الصحية في هذا الصراع المتواصل يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي.

المزيد حول هذه القصة