نبذة عن مئير داغان رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي السابق

مصدر الصورة Reuters

توفي اليوم الخميس مئير داغان، رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي السابق، البالغ من العمر 71 عاما. وفيما يلي نبذة عنه.

في السنوات الخمس الأخيرة من حياة داغان، وبعد تقاعده من الموساد عام 2011، أصبح من أكثر منتقدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ونقل عن داغان قوله إنه يشعر بالقلق بسبب القيادة الحالية التي تحكم إسرائيل، في إشارة إلى نتنياهو.

واتهم داغان نتنياهو بالعجز عن القيادة أو التعامل مع التحديات في المنطقة، وخلق مستقبل جديد لها، ونقل عنه وصف قيادة نتنياهو لإسرائيل بأنها أكبر أزمة تواجه إسرائيل منذ قيامها. ويعزو الكثير من الإسرائيليين الفضل لداغان في منع إسرائيل من خوض حرب ضد إيران وحلفائها.

وكان داغان الذي شغل منصب رئيس الموساد لثمانية أعوام من الشخصيات المثيرة للجدل في إسرائيل. لكن يبدو أن مرضه الأخير حال دون مزيد من انخراطه في الحياة السياسية. وكان داغان قد أصيب بسرطان الكبد، وأجريت له جراحة زرع كبد في روسيا البيضاء قبل ثلاثة أعوام.

وبعد عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة عام 2009، تعامل بحذر مع داغان، ومد له فترة خدمته على مضض كرئيس للموساد. وكان داغان مثل قائده السابق شارون، يؤيد الدبلوماسية الهادئة، والعمليات السرية لمواجهة برنامج إيران النووي. وذلك على عكس نتنياهو الذي كان يدعو في كل مناسبة تقريبا إلى تنفيذ عملية عسكرية لوقف البرنامج النووي الإيراني.

وكان داغان أحد العسكريين الكبار الذين رفضوا وضع الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد للهجوم على إيران.

وفي عام 2002، عينه شارون الذي كان وقتها رئيسا للوزراء رئيسا للموساد خلفا لإفرايم هاليفي. وقد نسب إلى الموساد في عهد داغان تنفيذ عدة عمليات اغتيال ضد علماء ذرة إيرانيين، وقادة فلسطينيين منهم محمود المبحوح الذي قتل في دبي عام 2010 عندما نجحت مجموعة من الموساد في اغتياله داخل الفندق الذي كان يقيم فيه.

وخلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، عُين داغان مسؤولا عن ملف الانتفاضة عندما كان باراك يشغل منصب رئيس هيئة الأركان.

وفي عهد داغان تم تفعيل الجزء العملياتي من نشاطات الموساد الذي اتهم قبلها بأنه تخلى عن العمل الميداني، وانخرط في الجانب الدبلوماسي السري. لكن داغان قاد الجهاز إلى تنفيذ عمليات سرية ضد من سماهم أعداء إسرائيل.

وشارك الموساد في عهد داغان أيضا في عمليات قتل مسؤولين عسكريين سوريين وقادة في حزب الله اللبناني، وهي العمليات التي لم تعترف إسرائيل بالمسؤولية عنها رسميا، لكن يُعتقد على نطاق واسع أن داغان كان المخطط لها، مما حدي بإحدي الصحف المصرية بوصفه ب "سوبر مان".

مصدر الصورة Reuters

ونجح داغان في إثارة حفيظة زملائه داخل الموساد لكنه أيضا نال إعجاب الكثيرين بسبب مزجه بين التخطيط العملياتي والخبرة العسكرية التي اكتسبها من خلال مشاركته في العديد من العمليات الميدانية. ونقل عن بعض مساعديه قولهم إنه كان يحضر إلى الاجتماعات غالبا وهو يمسك بسكين صيد كبيرة يعبث بها أثناء الاجتماعات.

كما أنه لم يُعرف عنه اهتمامه بسياسة الأحزاب، فقد كان يوصف بأنه رجل عملي يفضل العمل المباشر. فخلال العقود الأربعة التي عمل فيها في الجيش، وبعد ذلك في الموساد، عرف عنه أنه من مؤيدي سياسة القبضة الحديدية، وممارسة الأساليب التي تعتمد على الدهاء والمكر لتحقيق الأهداف.

وفي عام 1980، عُين داغان مسؤولا عن لجنة الارتباط في لبنان لتنسيق عمليات الجيش الإسرائيلي هناك أثناء الحرب الأهلية التي كانت تدور بين تنظيمات فلسطينية وميليشيات لبنانية. وأمضي داغان عقد الثمانينيات في قيادة العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وجمع بين التخطيط العسكري وتجنيد العملاء على الأرض.

وخلال هذه الفترة، توطدت علاقته مع الجنرال شارون الذي شغل وقتها منصب وزير الدفاع في إسرائيل. وقد وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك بأنه كان "خبيرنا" في الشؤون اللبنانية.

وشارك داغان في حرب حزيران/ يونيو عام 1967 وكان قائدا لوحدة مقاتلة في سيناء، وبعد ذلك لعب دورا في الحملة التي قادها شارون للقضاء على التنظيمات الفلسطينية التي شنت عمليات ضد إسرائيل من قطاع غزة.

وعرف داغان بالصلابة، وميله لاستخدام العنف المفرط أثناء خدمته في الجيش الإسرائيلي، وبعدها في جهاز الموساد. وبدأ حياته العسكرية كمظلي في وحدة ريمون التي قادها آرييل شارون الذي كان يشغل منصب قائد الجبهة الجنوبية التي عُهد إليها القيام بعمليات سرية ضد الفدائيين الفلسطينيين في قطاع غزة.

وبقيت نشاطات هذه الوحدة سرية حتى الآن، ويُعتقد أنها شاركت في عمليات قتل وتصفية للعديد من الفلسطينيين بموافقة من قيادة الجيش؛ وهو ما يفسر شخصية داغان المثيرة للجدل.

ولد داغان في شتاء عام عام 1945 في أوكرانيا أثناء فرار والديه البولنديين من الجيش النازي. وقد وصلت عائلته إلي إسرائيل التي أقيمت عام 1948 وهو في الخامسة من عمره.

المزيد حول هذه القصة