قطر 2022: "عمالة قسرية" في ملعب بطولة كأس العالم

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

اتهمت منظمة العفو الدولية دولة قطر بإجبار عمال أجانب (العمالة القسرية) على العمل في إنشاء ملعب لبطولة كأس العالم بكرة القدم 2022، التي ستستضيفها قطر.

وقالت المنظمة الحقوقية الدولية إن العمال في ملعب خليفة الدولي يجبرون على العيش في أماكن قذرة ويدفعون رسوم استقدام هائلة، كما أن مشغليهم يمنعونهم من الحصول على رواتبهم ويصادرون جوازات سفرهم.

كما اتهمت منظمة العفو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) "بالفشل التام تقريبا" في وقف تلك المنافسة القائمة على "انتهاك حقوق الإنسان".

ومن جانبها قالت قطر إنها "مهتمة" بما جاء في التقرير وستحقق في تلك الإدعاءات.

وأكدت الحكومة القطرية على أن رعاية العمال المهاجرين تمثل "أولوية كبرى" وأصرت على أنها التزمت بإصلاح منهجي لقوانين العمل في البلاد.

وتعهدت الدوحة العام الماضي بإجراء تغييرات في نظام "الكفالة" المعمول به في استقدام العمال الأجانب، والذي لا يسمح للعمال بتغيير الوظيفة أو مغادرة البلاد إلا بموافقة الكفيل.

لكن العفو الدولية حذرت من أن الإصلاحات المقترحة لن تصنع فارقا كبيرا، وقالت إن بعض العمال مازالوا "يعيشون كابوسا".

مصدر الصورة Getty
Image caption تعهدت الدوحة العام الماضي بإجراء تغييرات في نظام "الكفالة" المعمول به في استقدام العمال الأجانب

وقال ساليل شيتي، السكرتير العام للمنظمة :" كل ما يريده العمال من حقهم، سواء الحصول على الرواتب في موعدها ومغادرة البلاد متى أرادوا ذلك، وأن يلقوا معاملة كريمة ومحترمة".

والتقت المنظمة 231 عاملا غالبيتهم وافدون من جنوب شرق أسيا، 132 منهم يعملون في تشييد ملعب خليفة و99 في المناطق الخضراء المحيطة بمجمع أسباير الرياضي.

وقالت إن موظفي إحدى الشركات الموردة للعمال هددوا بمعاقبة العمال لإجبارهم على العمل، من خلال عدم دفع رواتبهم وتسليمهم للشرطة أو منعهم من مغادرة قطر.

مصدر الصورة AP
Image caption قالت منظمة العفو إنه يجب زيادة أعداد العاملين في مواقع كأس العالم لترتفع عشرة أضعاف إلى حوالي 36 ألفا في العامين المقبلين

وقالت منظمة العفو إن هذا يرقى إلى الإجبار على العمل (العمل القسري) بموجب القانون الدولي.

وردت الحكومة القطرية بأن وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية ستحقق مع المتعاقدين الذين وردت أسماؤهم في التقرير.

لكن المنظمة قالت إن كل مهاجر التقته أبلغ عن تعرضه لانتهاك ما، بما في ذلك:

الاضطرار لدفع رسوم هائلة تصل إلى 4300 دولار إلى شركات العمالة في بلدانهم حتى تسمح لهم بالحصول على عمل والقدوم إلى قطر.

التعرض لخداع حول نوع العمل الذي سيمارسونه والمقابل المادي، والذي أحيانا ما يكون نصف الراتب المتفق عليه قبل السفر.

التهديد والترهيب لمنعهم من التقدم بأي شكوى حول ظروف العمل.

واعترف أحد عمال المعادن الهنود في ملعب خليفة بأنه تلقى تهديدا من صاحب العمل عندما اشتكى عدم حصوله على راتبه لعدة أشهر.

وقال :"صرخ في وجهي وهددني بأنني لو اشتكيت مرة أخرى فلن أستطيع مغادرة قطر أبدا".

وأضاف :"منذ هذا الوقت وأن حذر من التذمر أو الشكوى سواء من الراتب أو أي شيء آخر، وقطعا أريد تغيير الوظيفة أو حتى مغادرة البلاد لو استطعت هذا".

بينما أكد عامل معادن آخر من نيبال أن حياته هناك "تشبه بالسجن".

وتحدث بعض عمال نيبال للمنظمة أنهم لم يستطيعوا زيارة عائلاتهم عقب الزلزال الذي ضرب البلاد، أبريل/ نيسان العام الماضي، وخلف آلاف القتلى وملايين المشردين.

لامبالاة الفيفا

مصدر الصورة AFP
Image caption التقت المنظمة 231 عاملا غالبيتهم وافدون من جنوب شرق آسيا

ووجه سكرتير منظمة العفو الدولية انتقادا قاسيا للفيفا، متهما إياها بـ"اللامبالاة" بشأن سوء معاملة العمال المهاجرين، وقال إن هذا "وصمة عار على ضمير كرة القدم في العالم".

وملعب خليفة هو جزء من المجمع الرياضي أسباير زون، الذي استخدمه بالفعل بعض أكبر أندية كرة القدم في العالم، بما في ذلك بايرن ميونيخ، إيفرتون وباريس سان جيرمان، الذي تدرب هناك في فصل الشتاء.

وقد دعت منظمة العفو الدولية الشركات الكبرى الراعية لكأس العالم مثل أديداس وكوكا كولا وماكدونالدز للضغط على الفيفا لمعالجة هذه المسألة.

وقال شيتي "لقد حان الوقت لقادة كرة القدم للتعبير علنا عن رأيهم أو أن يتلوثوا بما تفعله الفيفا".

وتريد المنظمة من الفيفا مطالبة قطر بنشر خطة إصلاح شاملة قبل ذروة تشييد مشاريع كأس العالم في عام 2017.

وتريد أيضا إجراء عمليات التفتيش الخاصة بالفيفا على ظروف العمل في هذه الدولة الخليجية.

وقالت منظمة العفو إنه يجب زيادة أعداد العاملين في مواقع كأس العالم لترتفع عشرة أضعاف إلى حوالي 36 ألفا في العامين المقبلين.

واعترف الفيفا بأنها مسؤولة عن ضمان حقوق الإنسان واحترامها أثناء الاستعداد لأي بطولة، لكنها قالت أيضا إنها ليست مسؤولة عن "حل جميع المشاكل الاجتماعية" في البلد المضيف لكأس العالم.

المزيد حول هذه القصة