الصراع في سوريا: هل ضاعت الفرصة في إرساء السلام؟

مصدر الصورة Getty
Image caption يستأنف القتال على الأرض في سوريا بصورة أكثر حدة بعد أن أوشكت محادثات جنيف على الانهيار

وصف المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا المفاوضات التي خاض غمارها على مدار الأسابيع القليلة الماضية للدفع بمفاوضات السلام السورية في جنيف في محاولة لإقالتها من عثرتها بقوله "لم يكن من المتوقع أبدا أن يكون الأمر سهلا".

لكن معطيات المشهد الحالي، في ضوء الجولة الثالثة التي سادها التوتر ولم تسفر عن تقدم يُذكر، ترجح انهيار المفاوضات المباشرة رغم جهود دي ميستورا المضنية.

ومن المتوقع أن يعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة استمرار المحادثات، بشكل أو بآخر، مع بقاء طرفين فقط من أطراف المفاوضات في جنيف.

وقال ميستورا للتلفزيون السويسري إن الموقف في سوريا أصبح من الخطورة بمكان بحيث لا يمكن تجاهله، إذ بلغ عدد ضحايا الصراع هناك حوالي 400 ألف شخص، وهو ما يتجاوز التقديرات الرسمية الأخيرة للأمم المتحدة التي أشارت إلى رقم يتراوح بين 250 و 300 ألف قتيل.

لكن الهيئة العليا للمفاوضات للمعارضة السورية أعربت عن استيائها من الفشل في إحراز أي تقدم على صعيد مطلبيها الأساسيين – وهما وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة وإطلاق سراح المسجونيين السياسيين – وهو ما دفع الهيئة إلى الإعلان يوم الاثنين الماضي عن تعليق مشاركتها الرسمية في المحادثات.

وأشارت إلى أن بعض أعضائها سوف يستمرون في جنيف لإجراء "مناقشات فنية".

رغم ذلك، توجه أعضاء الهيئة العليا للمعارضة السورية إلى مطار جنيف لمغادرة البلاد تزامنا مع تصاعد حدة القتال في سوريا.

وقال سالم المسلاط، المتحدث باسم الهيئة: "لا نرى أطرافا جادة هنا في جنيف، لذا لا جدوى من وجودنا هنا."

مصدر الصورة Reuters
Image caption يرى دي ميستورا انه لا زال هناك أمل في نجاح المحادثات، مؤكدا أنها ستستأنف من جديد

خطاب عنيف

كان من الصعب استخلاص أي إشارة إلى التزام حقيقي من قبل أي من فرق التفاوض التي استمعنا إليها.

فكان بشار الجعفري، ممثل الحكومة السورية في المفاوضات، يظهر رفضا شديدا لما يقوله ممثلو الهيئة العليا للمعارضة السورية، متهما إياهم بالتذمر وأن هناك علاقة تربطهم بجماعات إرهابية.

كما لم يقدم الجعفري شيئا تقريبا فيما يتعلق بما يمكن أن تكون عليه الحكومة الانتقالية – الهدف الأساسي للمفاوضات – وبدلا من ذلك، استهلك أغلب الوقت أثناء احد اجتماعاته مع الدبلوماسيين التابعين للأمم المتحدة في الشكوى من إسرائيل لمرتفعات الجولان.

في غضون ذلك، دعا منسق الهيئة العليا للمعارضة السورية رياض حجاب إلى عقد مؤتمر صحفي قال فيه إن "الشعب السوري لن يستسلم، ولن يتسامح أبدا" مع الرئيس السوري بشار الأسد، وأنه سوف "يقاتل بالحجارة" إذا تطلب الأمر.

كانت تلك النغمة العنيفة التي سيطرت على الخطاب من الجانبين هي ما دفعت أحد الدبلوماسيين، الذين وصلوا إلى الفندق الذي يقيم به أعضاء هيئة المعارضة في إطار محاولة أخيرة لاستئناف المفاوضات، إلى التساؤل عن عدد الكلمات اللاذعة التي عليه أن يسمعها خلال ذلك اليوم.

أمل ضعيف

نقف الآن على مسافة بعيدة من بارقة التفاؤل الضعيفة التي ظهرت في فبراير/ شباط الماضي بعد تدخل الولايات المتحدة وروسيا، والاتفاق على التوقف الجزئي للمعارك، والبدء في إرسال المساعدات إلى عدد من المدن المحاصرة.

وكان الأمل كبيرا في ذلك الوقت في أن ينتج عن التوقف الجزئي للقتال بعض الهدوء، ما من شأنه أن يفسح المجال أمام محادثات سلام بناءة.

وأظهرت روسيا، التي تدعم النظام السوري، استعدادا لاستغلال نفوذها لدعم المفاوضات، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان الرئيس السوري للسلطة في البلاد.

لكن الأمور لم تسر على هذا النحو، إذ انهارت محادثات السلام، وانتهى التوقف المؤقت الذي شهده القتال على الأرض لتنتشر المعارك من جديد.

ولم يعد من المؤكد لدبلوماسيين كبار ما هي طبيعة العلاقة الآن بين موسكو ودمشق.

مصدر الصورة r
Image caption توالت اتهامات الحكومة السورية للمعارضة بالتورط في علاقات مع جماعات إرهابية طوال محادثات السلام في جنيف

وأشارت بعض رموز المعارضة هذا الأسبوع إلى أن الرئيس السوري الأسد كان "يتجاهل" أكبر داعم له في أزمته.

وقال مسلاط إن "روسيا هي المفتاح الأساسي لأي تغيير في سوريا"، مؤكدا أن "الأمر لا يتطلب سوى مكالمة هاتفية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخبر خلالها الرئيس السوري بضرورة الالتزام بالاتفاق على وقف القتال."

وأضاف أن الأسد "ينبغي أن يظهر بعض الاحترام لحلفائه."

يأتي ذلك وسط تقارير تشير إلى أن روسيا تعيد معدات عسكرية إلى سوريا، ويتسائل الكثير من الدبلوماسيين إلى أي مدى يمكن الاعتماد على روسيا.

وتسائل أحد هؤلاء الدبلوماسين قائلا: "هل لديهم نفوذ فعلا؟"، في إشارة إلى النفوذ الروسي على النظام في سوريا.

وأضاف: "إذا كان لديهم نفوذ، فهم لا يستغلونه، وإذا كانوا بلا نفوذ فلا يمكننا الاعتماد عليهم."

خطة بديلة

دأب المفاوضون الأمريكيون المشاركون في محادثات السلام السورية، من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وحتى أصغر ممثل دبلوماسي للولايات المتحدة، على القول بأنه لا توجد "خطة بديلة" يمكن اللجوء إليها حال فشل المحادثات.

لكن صحيفة وولستريت جورنال تقول إن يبدو أن هناك الآن خطة بديلة بالفعل، لكنها لن تتضمن الجلوس على مائدة المفاوضات.

وزعمت الصحيفة أن واشنطن مستعدة لإمداد قوات المعارضة باسلحة حديثة حتى تعزز قدراتها في مواجهة قوات الأسد.

المزيد حول هذه القصة